في ظل فجوة الدخل وتكاليف المعيشة.. هل يواكب تحسّن ساعات الكهرباء قدرة المواطن على الدفع؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- رشا عيسى:

في بلدٍ تُقاس فيه ساعات الكهرباء كما تُقاس الأزمات، يطرح الباحث نبيل الملاح سؤالاً يتجاوز الفاتورة والعداد، هل ما زالت الكهرباء خدمة، أم أنها حقّ من حقوق الإنسان؟ فحين تصبح المياه والكهرباء والخبز عبئاً يفوق قدرة المواطن على الاحتمال، تتحول السياسات الاقتصادية إلى قضية اجتماعية.
المشكلة الأساسية لا تنحصر في ارتفاع الأسعار، بل بوجود فجوة بين الأجور الحقيقية وتكاليف المعيشة، إذ يغطي الدخل الشهري أقل من 20% من احتياجات الحياة الأساسية وفق بيانات متعددة وتحليلات معيشية، فضلاً عن أن السكن والخدمات يشكلان عبئاً ثقيلاً مقارنة بالدخل المنخفض.
وسجلت دمشق والعديد من المحافظات تحسناً، في ساعات وصل التيار الكهربائي خلال الشهر الجاري، وبدأت دمشق تتخلص من العتمة التي رافقت لياليها لفترة طويلة.

حقوق أساسية

ويؤكد الباحث الملاح لـ”الحرية” أن الكهرباء والمياه ورغيف الخبز تشكل اليوم الأساس المادي للحياة، ولا يمكن التعامل معها كسلع خاضعة لمنطق العرض والطلب.
فالكهرباء -حسب الملاح- أصبحت العمود الفقري للزراعة والصناعة والصحة والتعليم، وأي خلل في توفيرها ينعكس مباشرة على مختلف مناحي الحياة.
ومن هذا المنطلق، يرى الملاح أن مسؤولية تأمين هذه المتطلبات الأساسية تقع على عاتق الدولة، وبما يتناسب مع احتياجات المواطنين وقدرتهم الفعلية على الدفع، لا وفق سياسات تقشفية أو تجارية.

الحكم الرشيد من منظور نبيل الملاح

في رؤيته لمفهوم “الحكم الرشيد”، يشدد الباحث نبيل الملاح على أن موارد الدولة، هي ملك لجميع المواطنين، والتعامل معها يجب أن يكون باعتبارها أمانة وطنية ومسؤولية اجتماعية، لا مشروعاً ربحياً.
كما يؤكد أن الحكم الرشيد يقتضي ضمان الحق في الصحة والسكن والغذاء الكافي والتعليم الجيد، باعتبارها حقوقاً إنسانية غير قابلة للمساومة.

الحرية والكرامة

يربط الباحث نبيل الملاح بين مفهوم الحرية والكرامة الإنسانية، معتبراً أن الحرية تفقد معناها الحقيقي إذا لم تُترجم إلى شروط حياة كريمة.
ويضيف: إن قبول مطالب المواطنين وشكاويهم والتعامل معها بجدية واهتمام يندرج ضمن مبدأي المشاركة والاستجابة، وهما من ركائز الحكم الرشيد.

قراءة اجتماعية

وفي قراءته لأزمة الكهرباء في سوريا، يشير الباحث نبيل الملاح إلى أن الغالبية العظمى من السوريين عبّروا عن عدم قدرتهم على تحمّل فواتير الكهرباء بعد الزيادات الكبيرة في الأسعار، والتي لا تتناسب مع مستوى الدخل الذي يلامس خط الفقر.
ويلفت الملاح إلى أن المفارقة الخطيرة تكمن في أن فاتورة الكهرباء قد تفوق في كثير من الأحيان الدخل الشهري للمواطن، ما يستدعي حلولاً إسعافية عاجلة لا تحتمل التأجيل.

ما بين الحاجة الفعلية والتسعير

يوضح الملاح أن متطلبات الحياة العصرية تفرض حدّاً أدنى من الاستهلاك الكهربائي، إذ يحتاج منزل يضم خمسة أفراد إلى ما بين 1500 و2000 كيلو واط في الدورة الواحدة، دون احتساب التدفئة أو التبريد.
ويرى أن أي سياسة تسعير لا تراعي هذا الواقع تضع المواطن أمام خيارات قاسية تمس حقه في العيش الكريم.

شرط للاستقرار

يشدد الملاح على أن تحقيق العدالة الاجتماعية يمثل حجر الأساس للاستقرار المجتمعي، وأن مسؤولية الدولة تكمن في تأمين الغذاء والصحة والكساء والتعليم بأسعار تتناسب مع دخل المواطن، باعتبارها واجباً سيادياً لا خياراً سياسياً.

دعوة لتغيير النهج الاقتصادي

ويخلص الباحث نبيل الملاح إلى أن معالجة هذه الإشكاليات لا يمكن أن تتم دون مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية المعتمدة.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار