عدم استقرار الأسعار بين تذبذب سعر الصرف وحيطة و”طمع” التجار

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – سامي عيسى:

تذبذب سعر صرف الدولار وعدم استقراره أمام الليرة، وهوامش الانخفاض القليلة تركت ٱثاراً سلبية على حركة الأسواق، ومازالت حالتها السلبية تفرض واقعاً مستمراً، أثار قلق ليس المواطنين فحسب بل الفعاليات التجارية والصناعية وغيرها، دون تجاهل حالة الجدل المستمرة بين البائع والمستهلك لعدم استقرار السعر في الارتفاع والهبوط.

ارتفاع أسعار الخضار والفواكه

تأكيد ذلك يتضح من خلال جولة “الحرية” على بعض أسواق دمشق حيث سجلت أسعار الخضار والفواكه والبطاطا التي تباع في موسمها بأسعار مرتفعة جداً، حيث تباع البطاطا بسعر 6000 ليرة للكيلوغرام الواحد، وكيلو البرتقال 15 ألف ليرة، وكيلو الحامض 20 ألف ليرة، والتفاح بسعر 15 ألف ليرة كحد وسطي مع الإصرار على عدم الانخفاض.
وشهدت أسعار الخضروات أيضاً ارتفاعاً، فقد بلغ سعر كيلو الفليفلة 10 آلاف ليرة، والفاصولياء الخضراء الكيلو بـ20 ألف ليرة، والكوسا بـ13 ألف ليرة، والباذنجان بنفس السعر، والفول الأخضر الكيلو بـ15 ألف ليرة.
أما أسعار الحشائش فبقيت محافظة على سعرها المرتفع، على الرغم من موسمها، ولا زالت الخسة بـ5000 ليرة، وربطة البقدونس بـ1500 ليرة، وربطة البصل بـ2000 ليرة، والفجل بـ2000 ليرة، والجرجير بـ1500 ليرة، والنعناع بـ2000 ليرة.

آراء المواطنين

تشير آراء المواطنين إلى استمرار ارتفاع الأسعار في مختلف القطاعات، حيث أكدت السيدة معينة ابراهيم، ربة منزل، أنها لم تلمس أي انخفاض في أسعار الخضار والفواكه رغم ما تسمعه عن انخفاض سعر الدولار، وأوضحت أن أسعار بعض السلع لا تزال مرتفعة، ونطالب الجهات الرسمية بتشديد الرقابة على الأسواق، خاصة أن أغلب ذوي الدخل المحدود ليس لديهم القدرة على مجاراة ارتفاع الأسعار.
من جهته المدرس عمر برقاوي أكد أن الأسعار لا تزال مرتفعة في قطاعات الألبسة والمستلزمات المدرسية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار اللحوم البيضاء والحمراء، وأشار إلى ضرورة تكثيف الرقابة على الأسواق لضمان وصول فوائد انخفاض سعر الدولار إلى المستهلكين.

عوامل نفسية

بدوره الصناعي عصام تيزيني أكد أن الأسباب النفسية، تلعب الدور الأكبر في تقلبات سعر صرف الدولار حالياً أكثر من الأسباب العملية أو الإجرائية، وأوضح تيزيني أن توقيع الرئيس الأمريكي على رفع العقوبات عن سوريا يبعث برسالة اطمئنان بأن القادم سيكون أفضل للاقتصاد السوري، وهذا العامل النفسي هو ما أثر على سعر الصرف خلال الأسبوع الماضي، حيث شهد تقلبات بين الارتفاع والانخفاض، لكن مع التوقيع يبدو أن التحسن هو الغالب.

تيزيني: عوامل نفسية تؤثر على الارتفاع وثبات سعر الصرف السبيل الوحيد لتثبيت الأسعار

التردد والخوف من الخسارة

وعن أسباب عدم انخفاض الأسعار رغم انخفاض سعر الدولار، أشار تيزيني إلى أن التاجر غالباً ما يكون لديه حذر من عودة ارتفاع سعر الصرف، فإذا اشترى مادة بسعر مرتفع للدولار قبل رفع العقوبات، فإنه يتردد في خفض سعر بيعها بعد انخفاض الدولار خوفاً من الخسارة، وعلى العكس عند ارتفاع سعر الصرف، يرفع التاجر السعر فوراً بدافع الطمع.
وأضاف تيزيني إن هذه التقلبات لا ترتبط بالنمو الاقتصادي في سوريا أو بالعملة أو بالتصدير، بل هي عوامل نفسية بحتة تؤثر على سعر الصرف وعلى رفع الأسعار، وشدد تيزيني على أن ثبات سعر الصرف هو السبيل الوحيد لتثبيت الأسعار، بالإضافة إلى المنافسة بين التجار التي تساعد على تخفيض الأسعار وجعلها مناسبة للمواطن، ودعا الفريق الحكومي إلى السعي لتثبيت سعر الصرف وزيادة المنافسة بين التجار لتحقيق استقرار الأسعار.

عياش: الحل العملي يكمن في تحقيق مبدأ حرية المنافسة بمفهومها الصحيح وتفعيل دور المجتمع الأهلي

مبالغة في التحوط والحذر

ضمن الاطار ذاته يرى الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن المشكلة لا تكمن فقط في تقلبات سعر الصرف، بل في ضعف فهم وتطبيق مفاهيم الحيطة والحذر والتحوط تجارياً.
ويشير عياش إلى أن خوف التاجر المبرر على رأسماله يدفعه إلى المبالغة في التحوط والحذر، ما يؤدي إلى تسعير البضائع بأسعار مرتفعة حتى مع انخفاض سعر الصرف، ويمكن معالجة هذا الجانب مالياً ومحاسبياً من خلال تقنيات مناسبة تمنح التاجر المرونة اللازمة في التسعير مع هامش مخاطرة محسوب.

مفهوم المنافسة الصحيح

لكن ما يعقد الموقف بحسب عياش، هو وجود بعض حالات الاحتكار والجشع والطمع لدى البعض، الذين يستغلون الظروف لتعظيم أرباحهم، ما يؤدي بالنتيجة إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار، ويؤكد عياش أن الحل العملي يكمن في تحقيق مبدأ حرية المنافسة بمفهومها الصحيح، وتفعيل دور المجتمع الأهلي من خلال منظمات حماية المستهلك، بالإضافة إلى دور مديريات التموين في مراقبة الأسواق وضبط المخالفات.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار