الحرية- مها يوسف:
جاء انتصار الثورة السورية تتويجاً لنضال السوريين عبر عقد ونصف من الزمن، عانوا فيها كل أنواع القهر والموت والتغييب، واستخدم فيها نظام الأسد جميع أنواع الأسلحة والقوى من أجل إجهاض ثورتهم.
وقد غيرت الثورة السورية مسار التحالفات السياسية وموازين القوى وفرضت أمراً واقعاً، جعل من الساحة السورية ميداناً لرسم شرق أوسط جديد مبني على تفاعلات سياسية وتوازنات إقليمية جديدة.
ونتيجة لذلك تشهد الساحة السياسية السورية اليوم تحولات لافتة بعد سنوات طويلة من العزلة الدبلوماسية، مع تصاعد وتيرة الانفتاح الدولي وعودة العلاقات السياسية والاقتصادية مع عدد من الدول، ويطرح هذا التحول تساؤلات حول انعكاساته على الاستقرار الداخلي ومستقبل الدور الإقليمي لسوريا.
وفي هذا السياق يرى الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي أن سقوط نظام الأسد شكّل نهاية لمرحلة طويلة من الانغلاق السياسي وسياسة المحاور والاستقطاب التي وضعت سوريا ضمن دائرة العقوبات الدولية لسنوات، ويشير إلى أن المرحلة التي أعقبت سقوط النظام شهدت انفتاحاً دولياً ونشاطاً دبلوماسياً ملحوظاً بعد فترة من المقاطعة، تزامن مع رفع العقوبات، الأمر الذي فتح المجال أمام فرص أكبر لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، مع عودة العلاقات الدبلوماسية وتزايد الدعم الدولي لسوريا.
ويؤكد علاوي أن المرحلة الحالية تتطلب خطوات سياسية واضحة لتعزيز هذا الانفتاح، في مقدمتها فتح باب المشاركة السياسية وتفعيل الحياة السياسية السورية، إضافة إلى تنشيط عمل المؤسسات السياسية والتشريعية وإصدار قوانين تعزز حرية العمل السياسي والإعلامي.
كما يشدد على أهمية تفعيل دور السفارات السورية وتزويدها بالكفاءات والخبرات المتنوعة، إلى جانب تعزيز التواصل مع السوريين بمختلف انتماءاتهم داخل البلاد وخارجها.
ويرى علاوي أن عودة العلاقات الدبلوماسية تعني عودة التعامل مع سوريا كدولة على المستويين السياسي والاقتصادي، وهو ما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الداخلي. فالدعم السياسي لسوريا الموحدة، إلى جانب الدعم الاقتصادي المتوقع، من شأنه أن يسهم في تحقيق حالة من الاستقرار المجتمعي ويعزز فرص التعافي في المرحلة المقبلة.
كما يشير علاوي إلى أن الدبلوماسية السورية تستطيع، من خلال نشاطها وحضورها في المحافل الدولية، تقديم صورة عن سوريا الجديدة، وهو ما يعزز مواقف الدول الداعمة لها ويسهم في إعادة بناء الثقة بالحكومة السورية على المستوى الخارجي، إلى جانب تعزيز العلاقة مع المجتمع السوري داخلياً وإظهار استراتيجية الحكومة في التعامل مع المجتمع الدولي.
وفيما يتعلق بمستقبل الدور الإقليمي لسوريا يوضح علاوي أن هذا الدور سيبقى مرتبطاً بالمتغيرات التي يشهدها الإقليم والشرق الأوسط، إضافة إلى طبيعة التحالفات التي تتشكل في المنطقة، ويضيف أن موقع سوريا في خريطة الشرق الأوسط الجديدة سيتحدد إلى حد كبير وفق توجهات الحكومة السورية وشكل تحالفاتها المستقبلية، متوقعاً أن يكون لسوريا دور مهم في معادلات المنطقة خلال المرحلة المقبلة.