الحرية _ رشا عيسى:
تعمل دمشق على إعادة ترتيب بيتها المالي الداخلي وتحويل التحديات الإقليمية إلى فرص، حيث تنعقد قمة مصرفية ثنائية بين سوريا والأردن في العاصمة عمان، ويترأس الوفد السوري حاكم المصرف المركزي الدكتور عبد القادر الحصرية.
و يعكس اللقاء النهج الدبلوماسي الاقتصادي الذي اعتمده البنك المركزي خلال عام من انطلاق سوريا الجديدة، واستكمال مسار إعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي.
حوار مباشر وفرص واعدة للتعاون…
ويؤكد الدكتور هشام خياط الخبير في الدراسات الاستراتيجية والاقتصادية والإدارية في حديث لـ”الحرية” أهمية الزيارة الأردنية كـ”حوار مباشر” حول التحديات المشتركة التي تواجه القطاع المصرفي في البلدين، مثل إدارة المخاطر والسيولة، وتتسق هذه الزيارة تماماً مع مسار العام الماضي الذي شهد انفتاحاً سورياً على الصعيد المالي.
فرص استراتيجية
ويرى الدكتور الخياط أنه من وجهة نظر استشارية، تحمل هذه القمة في طياتها فرصاً استراتيجية متعددة وهي:
تبادل الخبرات الرقابية: ستتيح الزيارة فرصة للاستفادة من التجربة الأردنية الرائدة في معايير الامتثال ومكافحة الإرهاب المالي (AML/CFT)، ما يعزز من استقلالية المصرف السوري المركزي وقدرته على الالتزام بالمعايير الدولية، خاصة بعد عودة سوريا لشبكة سويفت.
هذا التعاون يفتح الباب أيضاً لشراكات في مجال الدفع الإلكتروني، ما يقلل الاعتماد على الشبكات غير الرسمية.
تسهيل التجارة البينية: من المتوقع أن يؤدي تحسين آليات التسوية المصرفية إلى تعزيز حجم التجارة السورية- الأردنية، الذي يمكن أن يصل إلى مليارات الدولارات، مدعوماً بعمليات إعادة الإعمار، هذا بدوره يدعم هدف الحصرية في جذب الإيداعات الأجنبية اللازمة لتمويل التنمية.
التحول الرقمي والشمول المالي: يمثل الاطلاع على الابتكار المالي الأردني (FinTech) فرصة لمعالجة التحديات السورية في الشمول المالي، حيث يعاني حوالي 70% من السكان من نقص الوصول إلى الخدمات المصرفية التقليدية.
التكامل الإقليمي: كما أكد محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل الشركس، فإن هذا اللقاء يفتح أبواباً لشراكات خاصة، ما يساهم في إعادة بناء سوريا “من الصفر” كما وصفها الحصرية، ويعزز من مكانتها كشريك إقليمي موثوق.
توصيات لتعظيم الاستفادة من القمة…
لتحقيق أقصى استفادة من هذه القمة المصرفية الثنائية، يوصي الدكتور خياط بعدة خطوات عملية منها توقيع مذكرة تفاهم فورية و يجب أن تركز المذكرة على تبادل البيانات اليومية حول السيولة والمخاطر، مع وضع خطة تنفيذية لتدريب 200 كادر سوري في عمان خلال عام 2026، لتعزيز القدرات الفنية والرقابية.
القيام بدمج الشراكات الخاصة وتشجيع البنوك السورية على فتح فروع أو مكاتب تمثيلية في الأردن، للاستفادة من الإيداعات الخليجية المتوقعة في الأردن، والتي قد تصل إلى حوالي 1.5 مليار دولار في عام 2026.
إضافة لمراقبة التنفيذ والامتثال وإنشاء لجنة مشتركة لتقييم التقدم المحرز كل ثلاثة أشهر، مع التركيز على ضمان الامتثال الكامل للمعايير الدولية لتجنب أي احتمالية لعودة العقوبات ، والتواصل الإعلامي الفعال ونشر تقرير مشترك بعد اللقاء يوضح مخرجات القمة والخطوات المستقبلية، لتعزيز الثقة الدولية في الإصلاحات السورية الجارية.
نافذة ذهبية
لاتعد هذه الزيارة مجرد لقاء دبلوماسي روتيني، بل هي خطوة استراتيجية ضمن “النافذة الذهبية” لإعادة بناء سوريا، مع الأمل بإعلانات عملية وملموس تعزز من هذا المسار الإيجابي نحو إعادة دمج سوريا مالياً واقتصادياً في محيطها الإقليمي والعالمي.