الحرية ـ باسمة إسماعيل:
يمثل الثامن عشر من آذار علامة فارقة في التاريخ السوري المعاصر، حيث شكل نقطة تحول انتقل فيها السوريون من حالة الصمت القسري إلى التعبير العلني عن تطلعاتهم. لم يكن هذا اليوم مجرد حدث عابر، بل بداية لمسار طويل من التحولات السياسية والاجتماعية، التي لا تزال ملامحها تتشكل حتى اليوم.

لحظة التحول الكبرى
وفي حديثه لـ”الحرية” يصف الكاتب والإعلامي مؤتمن حداد هذا اليوم بأنه لحظة انبثاق الوعي الجمعي، حيث تحررت الأصوات من قيودها، وبرزت إرادة شعبية طال كبتها. لقد كان المشهد أقرب إلى انفجار معنوي أعاد تعريف العلاقة بين الإنسان ووطنه، وأطلق ديناميكيات جديدة في الوعي العام.
انطلاقة نحو استعادة الكرامة
ويشير حداد إلى أن هذه اللحظة التاريخية أسست لمرحلة مختلفة، عنوانها استعادة الكرامة الوطنية وإعادة الاعتبار للهوية الجامعة. وهي مرحلة تتطلب، وفق رؤيته، ترسيخ قيم الوحدة والتضامن، باعتبارها الركيزة الأساسية لأي مشروع وطني مستدام.
التماسك المجتمعي كمرتكز للتحول
يبرز حداد أن أحد أهم عناصر القوة في التجربة السورية يتمثل في حالة التماسك المجتمعي التي أظهرتها مختلف مكونات الشعب، رغم التحديات. هذا التنوع المتكامل أتاح بيئة داعمة لأي تحرك سياسي أو انفتاح خارجي، ومنح تلك التحولات بعداً وطنياً جامعاً، انعكس بدوره على كيفية تفاعل المجتمع الدولي مع الواقع السوري الجديد.
إعادة التموضع في المشهد الدولي
ويرى حداد أن الحضور المتزايد للوفود الدبلوماسية والمنظمات الدولية في دمشق يحمل دلالات تتجاوز البعد البروتوكولي، ليؤشر إلى تحوّل فعلي في موقع سوريا على الخارطة السياسية. فهذا التفاعل يعكس إدراكاً دولياً بأن البلاد دخلت مرحلة مختلفة، تتسم بقدر أكبر من الاستقرار والانفتاح، وتفتح المجال أمام إعادة بناء العلاقات على أسس جديدة، بالتوازي مع تنامي الفرص الاقتصادية والاستثمارية.
مسؤوليات المرحلة الجديدة
في سياق متصل، يؤكد حداد أن المرحلة الراهنة تفرض تحديات لا تقل أهمية عن المراحل السابقة، بل ربما تفوقها تعقيداً. فالحفاظ على التماسك الداخلي يتطلب سياسات فعّالة تُترجم إلى نتائج ملموسة، تبدأ بتحسين الواقع المعيشي، وتمر بوضع استراتيجيات اقتصادية واضحة، وصولاً إلى تفعيل دور الكفاءات الوطنية في الداخل والخارج. كما يشدد على أهمية تطوير مؤسسات الدولة وتعزيز كفاءتها، بما يواكب متطلبات المرحلة ويؤسس لحوكمة أكثر فاعلية.
الاقتصاد كضامن للاستدامة
ويخلص حداد إلى أن الانفتاح السياسي، على أهميته، لا يمكن أن يستمر دون قاعدة اقتصادية صلبة تدعمه. فترسيخ الاستقرار يرتبط بشكل مباشر بقدرة الدولة على تحقيق نمو اقتصادي حقيقي، ينعكس على حياة المواطنين، ويعزز الثقة بالمسار العام، ما يجعل الاقتصاد العامل الحاسم في تثبيت مكتسبات المرحلة الجديدة.
نقطة انطلاق
ويختم حداد قائلاً: يبقى الأمل معقوداً على قدرة السوريين على تحويل هذه اللحظة التاريخية إلى نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، مستندين إلى وحدتهم وإرادتهم في بناء وطن يليق بتضحياتهم.