الحرية – أمين سليم الدريوسي:
في تطور لافت، وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك مشاركة دمشق في اجتماع التحالف الدولي ضد «داعش» بالرياض بأنها «فصل جديد في الأمن الجماعي»، في اعتراف ضمني بأن المعركة الدولية ضد الإرهاب لم تعد تكتمل من دون العودة إلى الشريك الأساسي فيها.
«حلول إقليمية ومسؤولية مشتركة».. وبهذه العبارة اختزل باراك في منشور له على منصة «إكس» أمس، قراءة واشنطن للمشهد السوري الجديد.. وهي كلمات تحمل أكثر من معنى: الاعتراف بأن السياسات السابقة لم تعد صالحة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة حقيقية مع الدولة السورية.
لكن السؤال الذي يظل معلقاً في فضاء الرياض، هل هذا «الفصل الجديد» الذي يتحدث عنه باراك هو مجرد انسحاب أمريكي مرتب من معركة استنزفت التحالف دبلوماسياً وعسكرياً؟ أم أنه اعتراف متأخر بأن دمشق كانت جزءاً من الحل وليس المشكلة؟
البيان المشترك الذي صدر عن الاجتماع لم يكن مجرد ورقة روتينية عادية.. حيث كشفت النقاط التي تضمنها عن تحول جوهري في الأولويات.. النقل الآمن لمعتقلي «داعش»، إعادة دمج عائلات مخيمي الهول وروج، التنسيق المباشر مع دمشق وبغداد.. كل هذه البنود تعني شيئاً واحداً، هو أن مرحلة «إدارة الأزمة» انتهت، وبدأت مرحلة «تحمل المسؤولية».
وسوريا كانت سباقة في طرح موضوع محاربة «داعش» فقد وجهت وزارة الخارجية السورية في 20 كانون الأول الماضي الدعوة إلى واشنطن ودول التحالف للانضمام إلى جهود مكافحة الإرهاب.
وهنا يبقى أن نرَى هل هذا «الفصل الجديد» سيكتمل بفصول أخرى تعيد سوريا إلى موقعها الطبيعي في المنظومة الإقليمية والدولية، أم إن الأمر مجرد بروفة لسيناريو أكبر لم تكتمل فصوله بعد؟..
التجربة علمتنا أن السياسة الأمريكية لا تتغير بين ليلة وضحاها، لكنها حين تتغير، تفعل ذلك لأسبابها الخاصة ولا تعلنها في البيانات الرسمية.
بالنسبة للسوريين، الذين أُسقطوا من دفتر العناوين الدولية طوال أربعة عشر عاماً، فإن مجرد استعادة اسم بلادهم في جملة واحدة مع “التحالف” و”الأمن الجماعي” و”المسؤولية المشتركة” هو خبر بحد ذاته.
اليوم، حين تقول واشنطن: إن «سوريا أصبحت شريكاً في الأمن الجماعي»، فهذا يعني شيئاً واحداً أن سوريا عادت إلى الطاولة، وهذه العودة، كما ذكرنا في بداية حديثنا وإن كانت متأخرة أو محسوبة بدقة، فإنها تبقى اعترافاً بأن من كان خارج النص الدبلوماسي لعقد ونصف من الزمن تقريباً، بات اليوم جزءاً منه.