سوريا تستعيد نفطها.. والمواطن يتنفس أخيراً بعد سنوات الحرب

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحريةـ نهلة أبوتك:
في قلب سوريا، من الرقة إلى دير الزور، حيث أرهقت الحرب المواطن وحرمت المنطقة من مواردها الحيوية، تعود حقول النفط إلى حضن الدولة السورية.
نهاية اقتصاد الفوضى وفتح صفحة جديدة من السيادة الاقتصادية ودعم المواطن بدأت مع استعادة آبار الرقة وحقل كونيكو في دير الزور.
ما كان يوماً مجرد ثروة طبيعية أصبح اليوم أداة حياة وقرار سياسي واقتصادي، تصنع الفرق بين أعباء الماضي واستقرار المستقبل، وتعيد الأمل إلى مجتمع عانى كثيراً من السنوات العجاف والفوضى الاقتصادية.

السيادة الاقتصادية أولاً والمواطن دوماً

عودة حقول النفط في الرقة ودير الزور ليست مجرد خبر اقتصادي، بل حدث سيادي واجتماعي يترجم قدرة الدولة على استعادة قرارها الوطني والسيطرة على الموارد بعد سنوات من الفراغ والفوضى التي أثقلت كاهل المواطنين وخزينة الدولة.
ويؤكد الدكتور زياد أيوب عربش، أكاديمي ومستشار اقتصادي وخبير في شؤون الطاقة أن القيمة الحقيقية لعودة النفط تكمن في استعادة الدولة لقرارها الاقتصادي. حتى الحقول الصغيرة لها أثر كبير عندما تُدار ضمن سياسة طاقة وطنية واضحة، وتُربط بالقطاعات الإنتاجية والخدمية. السيادة على النفط ليست شعاراً، بل شرط أساسي لضبط السوق وحماية المجتمع.
ويبيّن في تصريحه لـ”الحرية” أن العودة الفعلية للحقول تعني استعادة السيطرة على موارد استراتيجية كانت خارج سلطة الدولة، ما يتيح تقليص فاتورة الاستيراد، دعم قطاع الكهرباء والطاقة، وتخفيف تكلفة الوقود على الزراعة والنقل. كما أنها تفتح أبواباً لخلق فرص عمل محلية، وتحويل النفط إلى أداة لخدمة المواطن بدل أن يكون عبئاً عليه.
ومن الضروري حماية البنية التحتية وإدارة الإنتاج بخطة وطنية واضحة، مع صيانة الآبار والبنى اللوجستية المتضررة لضمان كفاءة الإنتاج تدريجياً. هذه الخطوة ليست مجرد إنتاج نفطي، بل تحويل الموارد إلى أداة لدعم الاقتصاد والخدمات وتحسين حياة المواطن.

النفط خارج الدولة وأزمة المواطن

خلال سنوات الحرب، خرجت حقول النفط في الرقة ودير الزور عن سلطة الدولة. ويشير عربش إلى أن النفط خارج سلطة الدولة أصبح سلعة تُدار خارج أي إطار وطني، ما خلق اقتصاداً موازياً، رفع الأسعار، وأرهق المواطن وأضعف الإنتاج المحلي. تحوّلت الموارد الحيوية إلى عبء اجتماعي مباشر، وأدت إلى فقدان الدولة لأدوات ضبط السوق وإدارة الاقتصاد.

من الفوضى إلى استقرار الأسواق

ويضيف عربش: الحقول النفطية ليست مجرد ثروة طبيعية، بل رافعة اقتصادية واجتماعية. تحت إدارة الدولة، تتحوّل إلى مصدر دعم لقطاع الكهرباء والطاقة، أداة لتخفيض فاتورة الاستيراد، وسيلة لإدخال موارد جديدة إلى الخزينة العامة لدعم الخدمات الأساسية، وفرصة لخلق وظائف محلية في مناطق أنهكتها الحرب. أما خارج السيطرة، فتتحول إلى فوضى في السوق، استنزاف للموارد الوطنية، وعبء مباشر على المواطن والاقتصاد المحلي.

النفط لمصلحة المواطن

ويؤكد عربش أن كل برميل يُنتج تحت إدارة الدولة يعكس أثراً اجتماعياً مباشراً، بدءاً من دعم خدمات الطاقة والكهرباء، وخفض تكلفة النقل والوقود للزراعة والصناعات الصغيرة، وصولاً إلى إدخال موارد مالية جديدة إلى الخزينة وتحسين الخدمات العامة. إدارة النفط بقرار وطني تعني تحويل الثروة من سلعة فوضوية إلى أداة استقرار اقتصادي واجتماعي حقيقي، بحيث يكون المواطن المستفيد الأول.
الدولة لم تعد مجرد مشاهد، بل الفاعل الوحيد الذي يحوّل النفط من سلعة فوضوية إلى رافعة اجتماعية واقتصادية حقيقية.

استعادة الحقول وإعادة التشغيل

وزارة الطاقة أكدت أن استعادة حقلي الرصافة وصفيان في الرقة، إضافة إلى حقل كونيكو في دير الزور، تأتي ضمن خطة سريعة لإعادة التشغيل، مع التنسيق الكامل مع الجهات المختصة لضمان أمن الطاقة وكفاءة الإنتاج. هذه الخطوة ليست مجرد تشغيل آبار، بل رسالة واضحة للمواطن والأسواق: الموارد الوطنية تحت حماية الدولة، وقرارها الاقتصادي هو الفيصل.
ويشير عربش هنا إلى أن هذه الخطوة تمثل البداية نحو عودة جميع حقول النفط إلى كامل السيادة السورية مستقبلاً، وفي النهاية إلى الشعب السوري الذي عانى كثيراً خلال سنوات الحرب والفوضى الاقتصادية.

النفط أداة حياة لا مجرد سلعة

ما يحدث في الرقة ودير الزور ليس حدثاً نفطياً عادياً، بل إعادة رسم الأولويات الاقتصادية والاجتماعية للدولة السورية. النفط أصبح أداة لدعم المواطن، استقرار الأسواق، وتعزيز السيادة الوطنية. كل برميل يُنتج اليوم هو خطوة لإعادة الثقة بالدولة كراعية لاقتصادها ومجتمعها، وضمان أن يكون للمواطن نصيب مباشر من ثروات بلده.

Leave a Comment
آخر الأخبار