الحرية- عثمان الخلف:
سجلت أسعار معظم أصناف الخضار ارتفاعاً ملحوضاً في أسواق دير الزور، ارتفاعٌ يضغط بشكل كبير على القدرة الشرائية للأهالي، في ظل واقعٍ معيشيٍ صعب، سواء أكان ذلك بالنسبة للعاملين في مؤسسات القطاع العام ، بالنظر لانخفاض الرواتب، أو لقلة فرص العمل، لأصحاب المهن الحرّة، وإذ لا يتوقف الأمر على جنبة الخضار، فإن بقية السلع الغذائية ليست بمنأىً عن هذا الارتفاع.
ارتفاع ضاغط
عملية رصد لواقع أسعار مبيع الخضروات في أسواق مدينة ديرالزور، كشفت ارتفاعاً طال مختلف أصنافها، حيث تراوح سعر كيلو البندورة بين 11 – 12ألف ليرة، والخيار 9 – 10 آلاف ليرة، والبطاطا 4 آلاف ليرة.
فيما سجل سعر كيلو الليمون بين 15 – 18 ألف ليرة، و سعر الكيلو غرام الواحد من الباذنجان والكوسا بين 10 – 12ألف ليرة، والفليفلة الخضراء 15 – 20 ألف ليرة، والجزر 7 – 8 آلاف ليرة، والقرنبيط 5 آلاف ليرة، والملفوف 2500 ليرة، في حين وصل سعر كيلو الفول حب إلى 25 ألف ليرة، والفاصولياء 25 ألف ليرة.
ويُشير المواطن كرم عاشور في حديثه لـ”الحرية” أن متطلبات المعيشة اليومية باتت صعبة، سواء أكان ذلك للأسر قليلة العدد أو الأسر الأكبر، فإعداد أي وحبة بات بحاجة لمبالغ عاليّة ، وما يُزعج أنك ترى تفاوتاً بالأسعار مابين محلات البيع، والمبررات جاهزة ، فساعة تُربط بارتفاع سعر الدولار, وتارةً بأجور النقل، رغم أن أغلب المواد تُزرع وتُجلب من ديرالزور، وباتت مناطق الجزيرة في حساب الأراضي الزراعيّة التي يصب إنتاجها في هذه الأسواق.
في حين يؤكد المواطن طه الحسن أن الاستغلال بات سوقاً رائجة ، مع غياب المحاسبة، والسؤال يبقى ما المردود الذي يتمكن أي مواطن فيه أن يشتري حاجة عائلته وفقه، والحال أن الأسعار كاوية ، ولن نتحدث هنا عن بقية المواد من سكر وزيت ورز وبيض ….إلخ ، إذا ما نظرنا لراتب الموظف أو من يعمل بالأجر اليومي ؟ ، مؤكد الأمر يحتاج مبالغ عاليّة، بالنظر لارتفاع أعداد أفراد أي أسرة بديرالزور.
ويعرض المواطن حسن البرجس أسعار مواد غذائية أخرى ، كاشفاً التباين مابين ارتفاعها والمداخيل المادية لأغلب الأسر ، فكيلو السكر الواحد يُباع بـ8 آلاف ليرة ، والرز القصير بـ11 ألف ليرة ، ورز الكبسة بـ16، وبقية الأصناف لاتقل عن 10 آلاف ، ووصل سعر الليتر الواحد من الزيت 26 ألف ليرة ، والـ4 ليترات قرابة 100 ألف ليرة ، أما أسعار الفروج فجاءت للدبوس 32 ألف ليرة ، و الفخاذ 34 ألف ليرة ، فإن كان راتب العامل في القطاع العام يتراوح بأغلبه مابين 900 ألف ليرة إلى مليون ومئتي ألف ليرة، فكيف يتدبر أموره المعيشية ، ناهيك بحال أصحاب المهن الحرّة ؟!
أسباب
من جانبهم، يعزوا أصحاب المحال في سوق الهال ، أمر ارتفاع الأسعار بكون كثير من المواد الغذائية، من خضروات وغيرها ، تأتي من المحافظات الأخرى، وهذا يتطلب أجور نقل مرتفعة ، ما ينعكس على تسعيرة البيع للمواطنين.
في حين أرجع مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدير الزور خليل الصالح بتصريح لـ الحرية ارتفاع أسعار الخضراوات، لكونها جاوزت موسمها، وأكثر كمياتها الواردة تأتي من محافظات أخرى، ما يتسبب أيضاً بهذا الارتفاع، حيث العرض لها أكبر في موسمها ، مشيراً إلى وجود تعرفة رسميّة للمواد الاستهلاكيّة، وأي تجاوز لها يُعرض صاحب محل البيع للمساءلة، ودائرة حماية المستهلك في عمل رقابي يومي على أسواق دير الزور ، رغم قلة الإمكانات، ولاسيما على صعيد عناصر الرقابة ، ناهيك عن قلة آليات النقل.
ختاماً
باتت مسألة ارتفاع الأسعار في أسواق دير الزور هماً يؤرق الأهالي ، وتتطلب مبادرات حلول جذرية تضبط فلتانها ، فالأمر يرتبط بلقمة العيش ، مع إشادة يُسجلها الأهالي عن دورٍ فاعل للرقابة التموينية التي تمر بمرحلة تعزيز أدواتها الرقابيّة ، سواء عبر ضخ كوادر مدربة أو عبر افتتاح شعب جديدة مع عودة منطقة الجزيرة إلى كنف الدولة السوريّة، مؤكدين أن الأمر تتوزع مسؤولياته مابين التجار والجهات الرسميّة ذات الصلة، مطالبين بالاهتمام أكثر بالشق الزراعي ، إضافة للشق الحيواني، كونهما رافعة الاقتصاد المحلي، عبر زيادة رقعة مساحات الأراضي الزراعيّة وتأمين مستلزمات الثروة الحيوانية التي تزخر بها ديرالزور.