الحرية- رحاب الإبراهيم :
رغم إن الهطولات المطرية الغزيرة ستترك آثاراً إيجابية على كافة مناحي الحياة والقطاعات الاقتصادية وخاصة الزراعية، بحيث تنهي سنوات من الجفاف المخيف، لكن بالوقت ذاته لا يمكن تجاهل تداعياتها السلبية في ظل بنية تحتية مدمرة وإمكانيات محدودة، وقد برز ذلك جلياً في عدد من المواقع والقطاعات الخدمية في مدينة حماة، التي حاولت مؤسساتها ضمن الإمكانات المتاحة تدارك ما خلفته العاصفة المطرية وتقليل الأضرار قدر الامكان.
سوق الهال الواقع في قلب مدينة حماة، كان أحد المواقع المتضررة من العاصفة المطرية وخاصة في ظل بينته التحتية المتردية، فطرقاته غير معبدة، حيث تكثر حفر الطين والوحل، لدرجة يصعب السير ضمن طرقاته وغالباً يضطر تجاره والعاملون فيه إلى ارتداء أحذية خاصة كالجزمات الطويلة للتمكن من استكمال أشغالهم، كما تتعرض السيارات التي تنقل لخضار والفواكه إلى اعطال كثيرة جراء سوء الطرقات وكثرة الحفر، عدا عن شبكة الصرف الصحي المتضررة، التي تجبر أهل السوق على تعزيل المياه بأنفسهم أو استئجار عمال للقيام بالمهمة، إضافة إلى عدم وجود حاويات للنظافة، وهذه ابسط الخدمات التي يجب تقديمها لمنع تراكم باقي الخضار والفواكه في السوق وخاصة أنه يقع وسط المدينة، ما يشكل تشوهاً بصرياً واضحاً.

وعود بلا اهتمام
تجار سوق الهال وعماله طالبوا عبر “الحرية” الجهات المعنية في مدينة حماة وخاصة مجلس المدينة بمعالجة واقع السوق وتحسين خدماته وخاصة وضع الطرقات عبر تزفيتها وردم الجور، التي تترك آثارها السلبية على العاملين في السوق وتجاره، عدا عن السيارات التي تنقل الخضار، مع معالجة شبكة الصرف الصحي وتأمين حاويات للقمامة، وهو ما أكد عليه أمين سر لجنة سوق الهال، نجم المدلله، الذي بين أن هناك أكثر من ٦٧ محلاً في سوق الهال، يعمل فيه مئات العاملين، الذين يؤمن معيشة عشرات العائلات، عدا عن دخول أكثر من ألف سيارة محملة بالخضار والفواكه، من أرياف حماة، وهذه أيضاً أرزاق الفلاحين والمشتغلين بتجارة المحاصيل الزراعية، ما يتطلب ايلاء هذا السوق اهتماماً من الجهات المعنية وخاصة مجلس مدينة حماة، التي وعدت مراراً وتكراراً في تحسين واقع الطرقات وردم الجور، على نحو يمنع تشكل الطين والأوحال، التي تعوق العمل في السوق بدرجة كبيرة من دون تنفيذ فعلي أرض الواقع.
تراكم حفر الطين
وبين مدلله أن العاصفة المطرية ألحقت أضراراً بسوق الهال اقتصرت على تراكم الطين والوحل في الحفر جراء الأمطار من دون تسجيل أضرار مادية أو بشرية، علماً أن تجار السوق وعماله بادروا إلى تصريف المياه بجهود شخصية، حيث بادرت لجنة سوق الهال بادرت ضمن إطار العمل الشعبي إلى جمع مبالغ مالية محددة من كل محل من أجل معالجة واقع سوق الهال بغية التشارك مع الجهات المعنية في حل المشكلة، في ظل معرفة الإمكانات المحدودة حالياً، لكن لحين إيجاد الآلية الصحيحة لصرف هذه المبالغ في تحسين خدمات السوق، يفترض بمجلس مدينة حماة اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق هذه الغاية.
وبين مدلله أن مطالب تجار سوق الهال وعماله ليست بمستحيلة وتعتبر عادية جداً وتتمثل بتعبد طرقات السوق وتحسين شبكة الصرف الصحي، ووضع حاويات قمامة في السوق، مع القيام في نهاية كل أسبوع في تسليك شبكة الصرف الصحي وإزالة باقي الخضار والفواكه حفاظاً على نظافة السوق وخاصة أنه يقع وسط المدينة كيلا يؤثر على الهوية البصرية والجمالية لها، متمنياً أن تلقى شكواهم استجابة من الجهات المعنية والمبادرة إلى معالجتها بأسرع وقت ممكن وخاصة أن الشتاء في أوله وقد يتكرر واقع تشكل حفر الطين والوحل في السوق جراء الهطولات المطرية.
معالجة سريعة
الأمر ذاته بينه عمال سوق الهال لـ”الحرية”، حيث أكدوا واقع البنية التحتية المتردية للسوق على نحو تعوق تحركهم أثناء العمل في ظل كثرة حفر الطين والوحل المتشكلة بسبب الأمطار، مطالبين بمعالجة سريعة لهذا الحال المتردي حفاظاً على أرزاقهم وصحتهم، وهو ما يشير إليه العامل حسن النمل، الذي طالب بردم هذه الحفر ومنع تشكلها عبر تزفيت الطريق بشكل صحيح وليس مجرد ترقيع.

في حين طالب العامل أحمد فني بمعالجة مشكلة النظافة في السوق بشكل جذري سواء لناحية إزالة باقي الخضار والفواكه ومنع تراكمها لفترة طويلة، ووضع حاويات كافية في السوق، ولكن المطلب الأهم كما يتفق أغلبية العاملين في سوق الهال في تحسين البنية التحتية للسوق عبر تعبيد الطرقات بحيث لا تتشكل حفر الطين والوحل عند كل هطول للأمطار.
تعاون المجتمع المحلي
وقد تواصلت “الحرية” مع رائد مبيض مدير النظافة في مجلس مدينة حماة، الذي بين تخصيص ثلاثة عمال يومياً من الساعة 11 صباحاً حتى الساعة 5 مساءً، ويتم تفريغ الحاويات بشكل يومي، مع إرسال كل يوم خميس تركس وقلاب لجرف بقايا الخضار والفواكه وترحيل القمامة، باعتباره يوم عطلة ولا يوجد ازدحام للسيارات، مشيراً إلى وعود بتزويد المديرية بـ٢٠٠ حاوية عند توافرها سيزود السوق بخمس حاويات.
وتمنى مبيض في ختام حديثه من المجتمع المحلي ولجنة سوق الهال مساعدة مديرية النظافة في الحفاظ على نظافة السوق وعدم رمي القمامة بشكل عشوائي.