الحرية– مركزان الخليل:
ظروف صعبة وتحديات اقتصادية قاسية تعرض لها الاقتصاد الوطني، سواء ما يتعلق بكيفية إدارة الموارد المادية والبشرية، وما نتج عنها من سلبيات فاقت كل التوقعات، وتدهورت من خلالها عجلة الانتاج، أو ما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية وغيرها من ضغوط خارجية تعرض لها خلال المراحل السابقة، الأمر الذي فرض الكثير من السلبيات منها موضوع التسعير، وانعدم استقرار الأسعار لفترات طويلة أرهقت كاهل المواطن والدولة على السواء.
قضية جوهرية تحتاج دراسة متأنية
وفي ظل كل ذلك يبرز موضوع التسعير وحقوق المستهلك كقضية محورية تتطلب دراسة متأنية، ويتعلق الأمر بإيجاد توازن دقيق بين ضمان حصول المستهلك على أسعار عادلة ومعقولة، وتمكين المنتجين والتجار من تحقيق أرباح مستدامة، وبالتالي السؤال المطروح: هل صدور تعميم ينص على وضع التسعيرة على المنتجات يتعارض مع اقتصاد السوق الحر، وكيف يمكن تحقيق التوازن في الأسواق المحلية؟
التسعير وحقوق المستهلك
سؤال يحتاج لأجوبة واضحة وصريحة من أهل الخبرة وحتى العاملين في الحقل التجاري للوصول الى تفسير منطقي يخدم الجميع ويحدد المطلوب من قضية التسعير الصحيحة، حيث أكد رئيس غرفة تجارة ريف دمشق الدكتور عبد الرحيم زيادة، أن القرار الذي صدر عن الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، والمتعلق بإلزام منافذ البيع النهائي بإعلان أسعار السلع بشكل واضح ومقروء على المنتج نفسه أو على الرفوف المخصصة للعرض، يصب في مصلحة المستهلك ويعزز مبادئ المنافسة الحرة في السوق.
وأوضح الدكتور زيادة في تصريح لـ”الحرية” أن جوهر القرار يكمن في تمكين المستهلك من الاطلاع المباشر على سعر السلعة التي يرغب في شرائها، ما يتيح له اتخاذ قرار صحيح سواء بالشراء أو بالامتناع عنه، إضافة إلى إمكانية مقارنة الأسعار بين مختلف منافذ البيع التي تعرض نفس المنتج.
وأشار إلى أن هذا الإجراء يشجع بشكل فعال على المنافسة الإيجابية بين التجار، ما يصب في نهاية المطاف في مصلحة المستهلك.
التسعير يعزز المنافسة ويقلل الفجوة بين سعر البيع من المنتج أو المستورد وسعر البيع للمستهلك
حرية تحديد الأسعار
مبيناً أن القرار لا يفرض على البائع آلية تسعير محددة أو ملزمة، بل يترك له حرية تحديد السعر الذي يراه مناسباً لظروفه التجارية واستراتيجيته في الترويج وزيادة حجم المبيعات، وأكد أن هذا الأمر لا يتعارض مطلقاً مع مبادئ اقتصاد السوق الحر، بل على العكس يسهم في تعزيز المنافسة وتقليل الفجوة السعرية غير المبررة بين سعر البيع من المنتج أو المستورد وسعر البيع النهائي للمستهلك، وهي فجوة قد تتجاوز في بعض الأحيان ضعف السعر المقبول، ما يضر بالمستهلك ويخل بتوازن السوق.
الحد من التلاعب بالأسعار
وأشار زيادة إلى أن إعلان الأسعار على السلع، يساهم في الحد من التلاعب بالأسعار ويحمي المستهلك من الوقوع ضحية للغبن والاحتيال، الأمر الذي يخفف بشكل ملموس من الأعباء المادية الملقاة على عاتق المواطنين، كما يزيد من قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية وفقاً لإمكانياتهم ودخولهم الشهرية المحدودة، وهو الهدف الأسمى الذي نسعى جميعاً لتحقيقه.
ضرورة الالتزام والتطبيق
وختم الدكتور زيادة حديثه بتأكيد أهمية التزام جميع التجار ومنافذ البيع بتطبيق القرار بشكل كامل وفعال، مشيراً إلى أن غرفة تجارة ريف دمشق على استعداد لتقديم كافة أشكال الدعم والتوعية اللازمة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من هذا القرار، وبما يخدم مصلحة المستهلك والاقتصاد الوطني على حد سواء.
انتقال تدريجي دون إرباك
وضمن الاطار ذاته أشار عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق لؤي الأشقر لـ”الحرية” إلى أن تعميم مديرية التجارة الداخلية بشأن التسعير بالعملتين الجديدة والقديمة يمثل خطوة ضرورية ومهمة في إطار تنفيذ سياسة حذف الأصفار من العملة، لما له من دور في تسهيل عملية الانتقال التدريجي إلى العملة الجديدة دون إرباك للمستهلك أو التاجر، كما يعزز هذا التعميم الشفافية في التسعير ويمنع محاولات رفع الأسعار أو استغلال المرحلة الانتقالية.
حماية المستهلك من التضليل
والجانب الأهم في رأي الأشقر أن هذا الإجراء يساهم في حماية المستهلك من التضليل، أو اللبس في فهم القيمة الحقيقية للسلع والخدمات، وكما يساعد في ضبط الأسواق من خلال الرقابة المباشرة وتشديد الالتزام بالإعلان الواضح.
تعاون جدي
ورأى الأشقر أن نجاح هذا الإجراء يتطلب تعاوناً جدياً من الفعاليات الاقتصادية، بالإضافة إلى توعية المواطن بأهداف هذه الخطوة، كي لا تتحول إلى فرصة لرفع الأسعار أو إرباك في التعاملات اليومية.