ضريبة تدفعها الأم.. غربة الأب تشكل فارقاً في حياة الأسرة

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- دينا عبد:

تعيش (نوال) الأم لثلاثة أولاد حالة من التخبط منذ ما يقارب ثلاث سنوات، فالمسؤولية باتت كبيرة عليها وقد أثقلت كاهلها.
تقول لـ”الحرية”: يعيش زوجي في بلاد الاغتراب منذ ثلاث سنوات حيث سافر ليعمل بسبب ضيق الحال، ومنذ أن اغترب وأنا المسؤولة عن كل كبيرة وصغيرة وعن أبنائي الثلاثة فهم بحاجة إلى الرعاية، وقد أصبحت الأم والأب في المنزل أرعاهم وأقدم لهم الحب والحنان، وألبي لهم متطلباتهم.
وتابعت: غربة الأب ليست بالشيء السهل أبداً لأنه أساس البيت وقوامه، وبرغم ما أقوم به من رعاية واهتمام وتدبير لكافة الالتزامات، إلا أن وجوده ضروري والأبناء بحاجة له، ليقدم لهم الرعاية والحنان، فهو قدوتهم وهو من يراقب تصرفاتهم ويرعى سلوكهم، وهذا الضغط الكبير لا يمكنني أن أتحمله وأن أسيطر عليه، لذلك فإن غربة الأب صعبة للغاية وتحتاج من الأم الكثير من العناء والمشقة، ولكن ما باليد حيلة فنحن بحاجة إلى المال لتأمين مستقبل أبنائنا.

أثر كبير

تصف ناريمان (أم لولدين ذكور) قضية غياب الأب عن المنزل وغربته بعيداً عن أبنائه، بالمسألة الخطيرة ولها أثر كبير في فقدان السيطرة الأبوية، لأن قوة السلطة الأبوية تقي الأسرة من المشكلات التربوية الأسرية وخاصة بالنسبة للذكور.
مضيفة: وجود الأب في المنزل مع الأبناء ليس مطلباً بحد ذاته، بل يجب أن يكون ضرورة وحقاً من حقوق الأبناء، فالأب عليه أن يعرف ماذا يجب أن يفعل أو لا يفعل في حال تواجده في المنزل ولكن معظم الآباء يغتربون بحثاً عن فرصة عمل ولتأمين مستقبل أسرهم.

سلبيات غياب الأب

ومن جانب آخر تقول الاستشارية الأسرية ربى خيري: هناك سلبيات لغياب الآباء عن أبنائهم، وهي: ضعف الجانب العاطفي الأبوي، فانعدام المشاعر الأبوية تجاه الأبناء يؤدي إلى فقدان الحنان والمحبة بين الطرفين وحدوث حالات نفسية مكتئبة لدى الأبناء، خاصة إذا تركوا في عمر صغير، فقد تحدث بعض الاضطرابات في حياة الطفل، ويتجلى ذلك في مشاعر الخوف والقلق التي تنتاب الأبناء بين الحين والآخر، لاسيما أثناء النوم، أو بشكل أعراض نفسية جسدية (قضم الأظافر، تبول لا إرادي، عدم التركيز، كثرة النسيان، الميل للعزلة) نتيجة لغياب الأب المستمر، فتضعف الجوانب العلمية والفكرية والثقافية لدى الأبناء، وتحمل الأم العبء الأكبر من مسؤولية تربية الأبناء في جميع الجوانب، وهذا يؤدي بلا شك إلى تقصيرها في التربية، بسبب غياب دور الأب ومسؤوليته في المنزل، وتالياً تفقد السيطرة على تصرفاتهم لعدم درايتها بما يتصرفون وأين يذهبون.
وتنوه الاستشارية بأن دور التنشئة الاجتماعية التي تؤثر في حياة الأبناء الصغار، حين يكتسبون الاتجاهات والقيم والأخلاق الموجودة عند والديهم منذ الصغر، لذلك فالأسرة هي التي تغرس القيم الحميدة، والأخلاق الحسنة داخل الفرد، ليظهر أثر ذلك على المجتمع، فكل ما يتعلمه الطفل من والديه سيؤثر على حياته مستقبلاً، والأب هو الداعم الأول والأساسي للأسرة، وهو المأمن لها من العوامل الخارجية، وهو المحب القوي المنفق الذي يحقق للأسرة استقرارها المادي والاجتماعي، وغيابه يكون فارقاً بالأسرة ومؤثراً على الأبناء.
وتختتم الاستشارية التربوية حديثها مشيرة إلى إن بعض الآباء يظنون أن دور الأب يقتصر على تأمين المسكن والملبس والناحية المادية، وهذا بالتأكيد خطأ كبير، وهم لا يدركون أن مفهوم رب الأسرة هو تربية أبنائه وتقديم النصح والتوجيه والإرشاد لهم في كل مرحلة عمرية، فهذه الأمور بمثابة دعائم التنشئة السليمة للأبناء التي يستندون إليها طوال حياتهم، وترشدهم إلى كيفية التعامل في المواقف المختلفة، وتساعد على تطورهم.

Leave a Comment
آخر الأخبار