الحرية – جهاد اصطيف:
تبرز مدينة حلب بوصفها مركزاً اقتصادياً وصناعياً رئيسياً في ظل التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة في سوريا، ما يجعل أي تحسن في واقع الكهرباء فيها ذا انعكاسات إيجابية واسعة على الاقتصاد الوطني، لتأتي خطوة منح تراخيص لإنتاج الكهرباء من مصادر متجددة كتحول نوعي نحو بناء منظومة طاقة أكثر استدامة وكفاءة، قادرة على دعم النشاط الصناعي والتجاري في المدينة.
حلب ومكانتها في الاقتصاد الوطني..
تعد حلب واحدة من أهم المحركات الاقتصادية في سوريا، حيث تضم قاعدة صناعية واسعة تمتد من المناطق الصناعية إلى الورش الصغيرة والمتوسطة، ما يجعل الطلب على الطاقة الكهربائية فيها مرتفعاً ومستقراً، وبالتالي فإن أي مبادرة لتحسين إمدادات الكهرباء تنعكس مباشرة على الإنتاج الصناعي وفرص العمل، وحركة الأسواق.
إطلاق تراخيص الطاقة المتجددة..
وفي هذا السياق، أوضحت رئيسة دائرة حفظ الطاقة في الشركة السورية للكهرباء بحلب المهندسة نادين ساعود في حديث إعلامي أن فرع الشركة بدأ منح تراخيص لإنتاج الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة، وفق قانون الكهرباء رقم 32 لعام 2010 وتعديلاته، في خطوة تهدف إلى تنظيم الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، وتتيح هذه التراخيص للمستثمرين خيارين، إما بيع كامل الطاقة المنتجة كما في المشاريع الكبرى، أو استخدام جزء منها لتغطية احتياجاتهم وضخ الفائض في الشبكة العامة.
وأضافت ساعود إن الإطار القانوني يفتح الباب أمام استثمارات جديدة، سواء من القطاع الخاص أو الصناعي، ويؤسس لسوق طاقة مرنة تساهم في تنويع مصادر الإنتاج وتقليل الاعتماد على الشبكة التقليدية، مؤكدة أن مراحل الترخيص تبدأ من تقديم الأوراق الثبوتية وموافقة القطاع الذي تتبع له المنشأة أو موافقة الزراعة في حال كان العقار خارج المخططات.
جدوى اقتصادية عالية وتكاليف أقل..
بدوره، أشار المهندس محي الدين حاج حمدان وكيل معتمد لشركة صناعية إلى أن الاستثمار في الطاقة الشمسية يحقق وفورات مالية كبيرة، إذ يمكن أن يصل التوفير إلى نحو ثلثي فاتورة الكهرباء، وهو ما يشكل حافزاً قوياً للمستثمرين وأصحاب المنشآت الصناعية، هذا التوفير بحسب حاج حمدان لا ينعكس فقط على خفض التكاليف التشغيلية، بل يعزز القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الأسواق، مضيفاً إن الاعتماد على الطاقة الشمسية يقلل من تقلبات تكاليف الطاقة، ويوفر استقراراً أكبر في التخطيط المالي للمشاريع، وهو عامل أساسي في جذب الاستثمارات، وأن التوسع في استخدام الطاقة المتجددة يساهم في تخفيف الضغط عن الشبكة العامة، حيث تتمكن المنشآت من تأمين جزء كبير من احتياجاتها ذاتياً، وهذا بدوره يتيح إعادة توزيع الكهرباء على مناطق أخرى، خصوصاً السكنية، ما يحسن من عدالة التوزيع ويقلل من ساعات التقنين.
إضافة إلى ذلك، يؤدي انخفاض الأحمال على الشبكة إلى تقليل الأعطال وتكاليف الصيانة، وإطالة عمر البنية التحتية الكهربائية، وهو ما يخفف الأعباء المالية عن الدولة.
دعم التحول نحو اقتصاد مستدام
يمثل التوجه نحو الطاقة النظيفة خطوة استراتيجية نحو بناء اقتصاد أكثر استدامة، حيث تساهم هذه المشاريع في تقليل الانبعاثات البيئية وتعزيز استخدام الموارد الطبيعية المتجددة، كما أنها تفتح المجال أمام تطوير صناعات جديدة مرتبطة بالطاقة الشمسية، مثل تصنيع الألواح والصيانة والخدمات الفنية.
وتشكل مبادرة منح تراخيص الطاقة المتجددة في حلب نقطة تحول مهمة في مسار قطاع الطاقة في سوريا، لما تحمله من أبعاد اقتصادية واستثمارية وبيئية، ومع المكانة المحورية التي تحتلها حلب كقاطرة اقتصادية، فإن نجاح هذه التجربة قد يشكل نموذجاً قابلاً للتعميم على باقي المحافظات، بما يسهم في تحقيق أمن طاقي مستدام ودعم عجلة الإنتاج والتنمية في البلاد.