الحرية – وداد محفوض:
تجدد جزيرة أرواد مع حلول شهر رمضان المبارك عاداتها وتقاليدهم الرمضانية المتوارثة، والتي تعبّر عن خصوصية المجتمع الأروادي وروحه المتآلفة، وتمتزج فيها الأجواء الإيمانية بالمظاهر الاحتفالية والنكهات البحرية المميزة.

وفي حديث لـ”الحرية” بيّن أحد سكان جزيرة أرواد “الزيرة” أحمد اليمق أن الأهالي يستقبل الشهر الفضيل بتزيين منازلهم من الداخل والخارج بالإنارة، فتتوشح البيوت بالمصابيح الكهربائية التي تبقى مضاءة حتى آخر أيام عيد الفطر، في مشهد يعكس الفرح الجماعي بقدوم الشهر الفضيل.
وأشار إلى أن قبيل بدء الصيام، يجتمع كبار كل حي لاختيار طبال يتولى مهمة إيقاظ السكان للسحور، فيطوف على البيوت منادياً أصحابها بأسمائهم، ثم يذكر أسماء أولادهم الصغار لإضفاء البهجة والترقب في نفوسهم.
ولفت إلى أن أبناء الجزيرة يحيون خلال الأيام العشرة الأخيرة من الشهر أمسيات إنشادية، بعد الإفطار وحتى وقت السحور، مرددين أهازيج رمضانية تعبّر عن روحانية الشهر وقرب وداعه.
مشيراً إلى توقف مظاهر الاحتفال في الشهر الفضيل كالأعراس والخطب، تكريساً لكونه شهر عبادة وصوم.
أما عن أطباق رمضان فبيّن يمق أن المائدة الرمضانية في أرواد تتميز بحضور السمك، بوصفه طبقاً رئيساً، لارتباط أهلها الكبير بالبحر، واعتمادهم على خيراته، عبر الصيد اليومي، وذكر يمق أنه يتم تحضير السمك بطرق متنوعة مثل الصيادية الأكلة الأكثر شهرة في أرواد وهي “قلي السمك وطبخ الأرز بزيته وتزيينه بالسمك والمكسرات”، والسمكة الحرة والطاجن بالطحينة، بل يشكّل السمك وجبة سحور لدى بعض العائلات وخاصة كبار السن المعتادين عليه منذ الصغر.
وأشار إلى أن الأسر تحرص على أن يبدأ إفطار اليوم الأول بما يُعرف بـ”البياض”، أي الأطعمة المطبوخة باللبن مثل كبة بلبن وشيش برك وشاكرية، في تقليدٍ متوارث يرمز إلى التفاؤل والبداية الطيبة.
وفيما يتعلق بالعصائر بيّن يمق أن المشروبات الرمضانية تتنوع بين الخشاف وهو الأكثر انتشاراً “المصنوع من الماء والسكر والنشاء مع الزبيب والمسكة والمكسرات”، وقمر الدين، وعرق سوس والخرنوب والجلاب. فيما تتصدر الحلويات أطباق الفستقية التي تشتهر بها الجزيرة، إضافة إلى “التلاج”، المرتبطة بذاكرة الأهالي والتي أصبحت جزءاً من طقوسهم الرمضانية التي تحافظ على هوية المكان وفرادته عبر الأجيال.