الحرية– باسمة إسماعيل:
انعكست التطورات الإقليمية الأخيرة على سلوك الاستهلاك في محافظة اللاذقية، حيث شهدت محطات الوقود ومعتمدو الغاز إقبالاً متزايداً من المواطنين بهدف التخزين الاحترازي، ما تسبب بازدحام ملحوظ رغم تأكيد الجهات الرسمية توافر المشتقات النفطية واستمرار توريدها بشكل طبيعي.
وزارة الطاقة كانت قد أكدت أن عمليات توريد وتوزيع المشتقات النفطية تسير وفق الخطط المعتمدة دون انقطاع، مشيرة إلى وجود مخزون كاف لتلبية الاحتياجات، ودعت المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الشائعات المتداولة عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي.
التخزين الاحترازي
مدير علاقات وزارة الطاقة في اللاذقية تامر أكر أوضح في تصريح لـ”الحرية” أن ما يتم تداوله من شائعات حول توقف إمدادات الغاز والمشتقات النفطية، تسبب في زيادة الطلب على المشتقات بنسبة تجاوزت الطلب الاعتيادي للمواطنين، بهدف التخزين الاحترازي.
وأكد أكر أن توريد المشتقات النفطية والغاز المنزلي إلى المحافظة مستمر بشكل طبيعي ومستقر، ولا توجد أي مؤشرات على وجود انقطاع أو نقص في الكميات الواردة، وأن المخزون المتوفر كاف لتلبية الاحتياجات الاعتيادية للمواطنين.

ارتفاع الطلب تجاوز الـ 300%
وأشار إلى أن حالة التخزين الاحترازي التي شهدتها المحافظة أدت إلى ارتفاع الطلب بنسبة تجاوزت 300%، ما تسبب بازدحامات وطوابير أمام محطات الوقود ومعتمدي الغاز، رغم استقرار التوريد.
شفافية
وبيّن أكر أن هناك انقطاعاً مؤقتاً في إمدادات الغاز الواردة من الأردن والمخصصة لتغذية بعض محطات توليد الكهرباء، الأمر الذي انعكس بزيادة مؤقتة في ساعات التقنين الكهربائي، وهو إجراء فني مرتبط بقطاع الكهرباء فقط ولا علاقة له إطلاقاً بالغاز المنزلي أو بتوافر أسطوانات الغاز للمواطنين.
وفي ختام حديثه دعا أكر المواطنين عدم الانجرار وراء الشائعات، والتحلي بالهدوء، والاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية حصراً، مبيّناً أنه سيتم الإعلان عن أي مستجدات بشفافية.
حساسية مرتفعة
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي فادي حمد أن ما يحدث يعكس حساسية مرتفعة لدى الشارع السوري تجاه أي متغيرات إقليمية، نتيجة تجارب سابقة مع الأزمات.
وأوضح في حديثه لـ”الحرية” أن بعض التجار قد يستغلون هذه الأجواء لتحقيق مكاسب شخصية عبر تخزين المواد أو الترويج لمعلومات غير دقيقة، ما يستدعي رقابة مشددة وإجراءات رادعة بحق المتلاعبين باحتياجات المواطنين.
موجة طلب غير مبررة
وأشار حمد إلى أن المشتقات النفطية تمثل ركيزة أساسية في دورة الاقتصاد اليومي، بدءاً من النقل العام والخاص، وصولاً إلى التدفئة والإنتاج والأعمال الصغيرة، ما يجعل أي شائعة حول نقصها كفيلة بإحداث موجة طلب غير مبررة، داعياً إلى تعزيز الوعي المجتمعي والتعامل المسؤول مع المعلومات، مؤكداً أن الثقة بالتصريحات الرسمية عنصر أساسي في منع تضخم الأزمات.
ولفت حمد إلى أن الطمأنينة واجبة، فعندما يصرح مسؤول عن توفر المادة فهو مسؤول عن توفرها، ويجب أن يكون الوعي لدى المواطن أكثر وألا ينساق وراء الإشاعات، التي تخلق أزمات مفتعلة يصحبها بعض الأخطاء، التي تضر بالوطن والمواطن على حد سواء.
بين الطمأنينة والمسؤولية
في ظل توترات إقليمية تلقي بظلالها على المنطقة، يبقى التحدي في تحقيق توازن بين حق المواطنين في الاطمئنان إلى احتياجاتهم الأساسية، وضرورة عدم الانسياق وراء المخاوف غير المؤكدة. وبين المسؤولية الحكومية في تأمين الإمدادات، والمسؤولية المجتمعية في ضبط السلوك الاستهلاكي، تتحدد قدرة السوق على تجاوز الاختبارات الطارئة بثبات واستقرار.