الحرية – لوريس عمران:
مع اشتداد الموجات الباردة، يسلط خبراء الصحة الضوء على تزايد الحالات المشخصة بظاهرة “رينو”، وسط تقديرات تشير إلى أن هذه الظاهرة الوعائية قد تصيب ما يصل إلى 5% من السكان عالمياً، وفي هذا السياق أشار الدكتور وائل تجور اختصاصي أمراض الأعصاب إلى أن التعامل مع برودة الأطراف يجب أن يتجاوز النظرة التقليدية كعرض عابر، ليتم فحصها كاضطراب فسيولوجي يستدعي الرعاية.
انحلال الأنسجة وعضة البرد
وأوضح الدكتور تجور لـ ” الحرية”أن عضة البرد تمثل إصابة حيوية تخرج عن إطار الشعور المعتاد بالبرودة لتصل إلى مرحلة التأثير الهيكلي على الخلايا، مضيفاً إن العملية الفسيولوجية تبدأ كاستجابة دفاعية يقوم خلالها الجسم بتحويل مسار التروية الدموية من الأطراف إلى الأعضاء الحيوية، ما يترك الأنسجة البعيدة في مواجهة مباشرة مع التجمد.

وبين الدكتور تجور أن هذا الانخفاض الحاد في الحرارة يؤدي إلى تبلور السوائل داخل وبين الخلايا، ما يتسبب في انحلال نسيجي واختلال نفاذية الأغشية الخلوية، مؤكداً أنه عند الشروع في عملية إعادة التدفئة، قد تظهر مضاعفات وعائية تتمثل في تشكل خثرات دقيقة داخل الأوعية المتضررة، وهو ما يتطلب تدخلاً طبياً دقيقاً للحفاظ على حيوية الطرف ومنع حدوث النخر النسيجي.
ظاهرة رينو..تشنج الأوعية والارتباط المناعي
وأشار الدكتور تجور إلى أن الانتشار الواسع للنوع “الأولي” من ظاهرة رينو غالباً ما يكون مرتبطاً بعوامل وراثية أو بيئية، إلا أن القلق الطبي يتركز حول “رينو الثانوي”، لافتاً إلى ضرورة الانتباه من النوع الثانوي إذ إنه لايتوقف عند تشنج الأوعية، بل يعد مؤشراً حيوياً على نشاط مناعي كامن، ففي أمراض كتصلب الجلد والذئبة الحمراء، ينخرط نظام “المتمم” المناعي (عبر المكونين C3 و C4) في عملية استهداف غير منضبطة للبطانة الوعائية، ما يسرع من تضيق مجرى الدم بشكل دائم.
المقاربة العلاجية والوقاية الاستباقية
أمام هذا الانتشار، تبرز المقاربات العلاجية التي توازن بين تخفيف الأعراض وحماية البنية الوعائية، حيث أشار الدكتور تجور إلى أنه يأتي دور حاصرات قنوات الكالسيوم مثل “السيناريزين” كعنصر محوري في تقليل المقاومة الوعائية وتحسين جودة التدفق الدموي عبر إرخاء العضلات الملساء في الشرايين.
وبين الدكتور تجور أنه في الحالات التي يرتفع فيها خطر التخثر نتيجة الالتهاب المناعي، فإن استخدام جرعات منخفضة من “الأسبرين” يعد إجراء وقائياً حيوياً للحد من تكتل الصفائح الدموية داخل الشعيرات المتضيقة، مشدداً على أن التشخيص المخبري الدقيق، الذي يشمل قياس مستويات الأجسام المضادة وتنظير الأوعية الشعرية، يظل الأداة الأهم لتحديد المسار العلاجي المناسب وضمان استمرارية التروية الدموية للأطراف بعيداً عن مخاطر التلف الدائم.