عام جديد… بداية حقيقية للنجاح

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- مها يوسف:

مع بداية عام جديد يشعر الإنسان برغبة قوية في التغيير وتحقيق النجاح. فالسنة الجديدة تمثل فرصة حقيقية لمراجعة الذات، وتصحيح الأخطاء، ووضع أهداف واضحة تساعدنا على التقدم نحو مستقبل أفضل.

صفحة جديدة للحياة

ترى المدربة الدولية في التنمية البشرية الدكتورة ولاء لحلح أن بداية العام الجديد تمثل فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة في الحياة، وترك الذكريات السلبية والمواقف القاسية خلفنا. فكل مشكلة أو عثرة مررنا بها في العام الماضي لا ينبغي أن نحملها معنا إلى العام الجديد، بل تكون درساً نأخذ منه العبرة والحكمة. وتشير إلى أن كل شخص مر في حياتنا كان معلماً، فإما أن يترك أثراً جميلاً في داخلنا، أو يمنحنا خبرة جديدة تُسهم في نضجنا الشخصي.
وتضيف أن الحياة ليست وردية دائماً، لكنها تصبح أسهل عندما نقرر التخلي عن كل ما يؤذي سلامنا الداخلي وصحتنا النفسية والجسدية، وأن نرافق معنا إلى العام الجديد فقط الأفكار والصفات الإيجابية التي تمنحنا طاقة للاستمرار.

أهمية البدايات والتسامح

وبصفتها مختصة بالتنمية البشرية، تؤكد لحلح أن التركيز على البدايات أمر جوهري ، سواء كانت بداية يوم أو أسبوع أو شهر أو سنة.
فبداية السنة تحديداً تنعكس بشكل مباشر على مسار السنة بأكملها.
ومن أهم الصفات التي يجب التحلي بها مع بداية العام، تشدد الدكتورة لحلح على أن التسامح الحقيقي يبدأ مع الذات. فالإنسان قد يخطئ يوماً بحق نفسه، وعليه أن يتصالح معها ويسعى لإصلاحها واستبدالها بسلوكيات إيجابية. ومن يسامح نفسه يصبح أكثر قدرة على مسامحة الآخرين، بغض النظر عن استحقاقهم لذلك، لأن أثر التسامح ينعكس إيجاباً على الحياة، فيسهم في تيسير الأمور وجبر الخواطر، وتحقيق الأهداف.

التفاؤل وعدم الاستسلام

وتؤكد الدكتورة لحلح على أهمية التفاؤل والنظرة الإيجابية للحياة، وعدم السماح لليأس أو الاستسلام بالتسلل إلى حياتنا. فقد نضع أهدافاً ونسعى لتحقيقها بكل جهد، ومع ذلك قد لا ننجح في الوصول إلى جميعها، إلا أن الاتكال على الله، والنية الصادقة، والصبر، والإرادة القوية، والسعي المستمر، هو الأساس الحقيقي للنجاح.
وتنصح بوضع خطط وأهداف تتناسب مع الإمكانيات والقدرات الدراسية والمادية والمهنية، ومع الوقت المتاح. فتحقيق أهداف صغيرة متتالية يعزز الثقة بالنفس، ويمنح دفعاً إيجابياً قوياً للاستمرار نحو أهداف أكبر.

تقييم الماضي بوعي

وتضيف الدكتورة لحلح أن تقييم سنة مضت يتطلب وعياً ونضجاً ذاتياً وفهماً حقيقياً لكل ما مررنا به.
فالتحديات والصعوبات تمثل فرصاً للتعلم وتفادي الأخطاء مستقبلاً، بينما الإنجازات والنجاحات محطات يجب أن نفخر بها ونسعى لتطويرها. كما تؤكد ضرورة التوقف عن لوم الذات، لأن الاعتراف بالمشاعر والتعبير عنها يمنح توازناً نفسياً داخلياً، ويساعد على رؤية الأمور بوضوح، وتقبل الماضي، والاستعداد للقادم.

الفكر الإيجابي والتغيير

ومع بدايات العام الجديد تشدد الدكتورة على أهمية التفكير الإيجابي، والنظر إلى نصف الكأس الممتلئ بدل التركيز على الفارغ، لأن الإنسان هو المصدر الأول لأفكاره. وعندما يكون التفكير إيجابياً، ينعكس تدريجياً على السلوك والأفعال.
وتؤكد أن التغيير لا يقتصر على أول يوم في السنة، بل هو خطة مستمرة مستشهدة بقوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
وقد يكون التغيير في العمل، أو الدراسة، أو العلاقات، أو نمط الحياة، أو أسلوب التعامل مع الآخرين.

لا للأعذار… نعم للمبادرة

وتدعو الدكتورة لحلح إلى التوقف عن تقديم الأعذار والبقاء في منطقة الراحة، مؤكدة أن التأجيل والتسويف هما أكبر معوقات النجاح، بينما الخطوات الصغيرة والإنجازات البسيطة تشكل الجوهر الحقيقي لطريق النجاح.

الأمل طريق المستقبل

وتختم لحلح بقولها: “بعد كل ليلٍ أسود فجر جديد، وبعد كل صبر وسعي نجاح جميل بإذن الله. فالأمل بالله والثقة بالنفس والإيمان بالقدرات، هي الركائز الأساسية لبناء مستقبل أفضل وتحقيق الأحلام والطموحات.

Leave a Comment
آخر الأخبار