عودة الكفاءات السورية: بين الحلم والواقع

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- آلاء هشام عقدة: 

بعد أكثر من عقد من الحرب والنزوح باتت عودة الكفاءات السورية من أطباء ومهندسين ومختصين واحدة من أبرز الملفات المطروحة اليوم على طاولة النقاش الوطني. هذه الكفاءات التي هاجرت بحثاً عن الأمان والاستقرار أصبحت سوريا اليوم في أمس الحاجة إليها للمشاركة في إعادة بناء مؤسساتها ومرافقها الصحية والهندسية.

وهنا يبرز السؤال حول إمكانية عودة السوريين؟ وماهي الشروط اللازمة لعودتهم؟ وكيف ستتم عودتهم؟

الغربة وفقدان الخبرات

إذ بينّ الخبير الاقتصادي الدكتور سامر رحال أن الهجرة القسرية تركت فراغاً كبيراً في القطاعات الحيوية وخصوصاً في الطب والهندسة في سوريا.

وأضاف رحال أن السوريين المغتربين اكتسبوا خبرات قيمة في الخارج لكنهم يترددون في العودة بسبب الوضع الاقتصادي و ضعف الخدمات الأساسية أو خوفهم من فقدان الاستقرار الذي وجدوه في دول مثل ألمانيا وتركيا.

– مبادرات للعودة

ونوه رحال إبأن الجهات الرسمية بدأت تحرك بعض البرامج لتسهيل عودة الكفاءات فتعاونت وزارة الصحة مع جمعيات طبية دولية لتسهيل عودة الأطباء، وتسجيل شهاداتهم مع تقديم عقود قصيرة أو دائمة ودعم لوجستي في المستشفيات المتضررة.

أما المهندسون فتسعى نقابة المهندسين ووزارة النقل لإشراكهم في مشاريع إعادة الإعمار مع توفير حوافز مالية وعقود عمل واضحة. أما المختصون في التكنولوجيا والتعليم توفر بعض الشركات والمؤسسات فرص عمل مؤقتة أو استشارات مهنية لتسهيل الانتقال التدريجي قبل العودة الدائمة.

• قصص حقيقية:

وكشف رحال عن قصص حقيقية لأطباء من ألمانيا يعودون لمستشفيات الريف، إذ عاد عدد من الأطباء السوريين العاملين في أوروبا لفترات قصيرة لتقديم العلاج و إجراء العمليات، وتدريب الكوادر المحلية كما في حملات الشفاء المتلاحقه و التي مازالت مستمره و التي هي باشراف وزارة الصحة السورية و منظمات ألمانية طبية. ورغم أن زيارتهم لم تتجاوز الأسابيع لكنها تركت أثراً واضحاً على الخدمات الصحية في تلك المناطق.

رحال: قصص نجاح واقعية لعودة بعض الكفاءات

ونوه رحال بعودة محمد من السويد وهو رائد أعمال قام بإعادة تشغيل مشروع في حلب، وبدأ مشروعاً لشركة خدمات كهربائية وظّف ستة مهندسين آخرين مستفيداً من برنامج تدريبي تابع لمنظمة دولية. واعتبر تجربته إثباتاً على أن عودة الكفاءات لسوريا ممكنة وأن المشاريع الصغيرة يمكن أن تكون محفزاً اقتصادياً واجتماعياً.

عقبات وتحديات تواجه عودة الكفاءات لسوريا

رغم هذه الجهود لاتزال هناك عقبات أبرزها ضعف الخدمات الأساسية في بعض المناطق، والحاجة لتوثيق الشهادات أو اجتياز امتحانات معادلة.

بالإضافة لاستقرار العائلات في الخارج، مما يجعل القرار صعباً على كثيرين.

– الطريق إلى العودة

الخبراء يشددون على أن العودة تحتاج إلى:

استقرار نسبي للأمن والخدمات.

عقود عمل وحوافز مالية واضحة.

دعم للسكن والتعليم والخدمات للعائدين.

برامج قصيرة المدة لتجربة الواقع قبل الالتزام النهائي.

إن عودة الكفاءات ليست مجرد حلم وطني بل ضرورة لإعادة بناء سوريا. الأطباء والمهندسون وروّاد الأعمال يمثلون العمود الفقري لاقتصاد البلاد وإعادة إعمارها. قصص النجاح الواقعية حتى لو كانت لفترات قصيرة تثبت أن العودة ممكنة وواعدة إذا توفرت البيئة المناسبة والدعم اللازم.

Leave a Comment
آخر الأخبار