قيمتها مليار دولار.. سوريا بحاجة إلى أكثر من 11 ألف منشأة لتحويل العائدين إلى طاقة إنتاجية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – محمد زكريا:

لعل نجاح الدولة السورية الجديدة في بسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية، ونجاحها الدبلوماسي وبناء علاقاتها الخارجية مع دول الإقليم ودول العالم الخارجي وبناء علاقات وشراكات اقتصادية مع تلك الدول، كل ذلك جعل السوريين في الخارج يفكرون بالعودة إلى بلادهم.

توقعات بالعودة

واللافت أن هذه النجاحات لم تستغرق من الزمن سوى عام واحد فقط، وبالتالي أصبح المشهد السوري واضحاً للجميع، وإليه أشارت التوقعات الصادرة عن مراكز الدراسات والأبحاث المحلية والخارجية، عن عودة محتملة للسوريين المغتربين إلى وطنهم الأم، وذلك بعد تحرير البلاد، وحسب مراكز الدراسات فإن العودة في المرحلة القادمة تشمل ما يقارب 800 ألف سوري، وهذا أمر فيه الكثير من التحديات، لعل أبرزها كيفية إيجاد فرص عمل لهم، وما مدى قدرة الحكومة على توظيف أصحاب الخبرات منهم بهدف الاستفادة العملية في بناء سورية الجديدة.

من عبء إلى طاقة

وحسب الباحث الاقتصادي محمد خالد حسون فإن سوريا تواجه اليوم واحداً من أكبر التحديات الاقتصادية والديموغرافية، فمع عودة نحو 850 ألف سوري من دول الجوار والمهجر، نقف أمام سؤال مصيري: كيف نحول هذه الكتلة البشرية من عبء استهلاكي إلى طاقة إنتاجية؟

فقدان رئة الحوالات

وأوضح حسون لـ “الحرية” أنه لسنوات طويلة، اعتمد الاقتصاد السوري على تحويلات المغتربين (5 ملايين سوري) التي تُقدر بنحو 4 مليارات دولار سنوياً، ومنه فعودة 850 ألف لاجئ تعني: توقف تدفق 680 مليون دولار سنوياً من السيولة النقدية، وعجز في مبيعات كل محافظة (من الـ 14 محافظة) يقدر بـ 48.5 مليون دولار سنوياً، وبالتالي هذا النقص يهدد بـانكماش اقتصادي وضغط شديد على سعر صرف الليرة.

خطة صناعية

وبين حسون أنه لتشغيل 850 ألف عائد، نحتاج لخطة صناعية كبرى تعتمد على منشآت تستوعب 75 عاملاً لكل منها وبالتالي تكون الحاجة إلى تأسيس 11333 مصنعاً جديداً، حيث كل مصنع يحتاج خطوط إنتاج بـقيمة 100لف دولار، وبالتالي تحتاج الحكومة لسيولة إجمالية مقدارها مليار و133 مليون دولار لتجهيز هذه المصانع، فنموذج “سهم الدولار” نتائجه مضمونة ويحقق ازدهاراً سريعاً.

الحل في رأس المال الدوار

وأشار حسون إلى أن الحل يكمن في “رأس المال الدوار” فمرحلة التأسيس تتضمن تشييد الدولة المصانع وتبدأ التشغيل، ويكون البيع من خلال طرح أسهم المصانع للاكتتاب بقيمة “دولار واحد للسهم” للمستثمرين المحليين، المغتربين، والخليجيين لتأتي مرحلة التدوير والتي من خلالها تسترجع الدولة الـ 100 ألف دولار لكل مصنع فوراً، وتستخدمها لتشييد مصانع جديدة لدفعة أخرى من العائدين تباعاً كل سنة.

تجارب عالمية

ونوه حسون إلى ضرورة الاستلهام من التجارب العالمية ومنها (النموذج الصيني)، فالصين لم تتوقف عن جذب الاستثمارات لتحقيق نهضتها، ففي عام 2023 استقطبت 163.3 مليار دولار، وفي العام 2025 شهدت تأسيس أكثر من 70 ألف شركة جديدة باستثمارات أجنبية، فهذا الانفتاح هو الطريق لتعويض الحوالات عبر الإنتاج والتصدير.

جسر الاستقرار

ويمكن القول إن عودة السوريين هي الاختبار الحقيقي، وبضخ الاستثمار في 11 ألف منشأة، نضع حجر الأساس لنهضة يمتلكها المساهمون ويشغله العائدون، سهم “الدولار الواحد” هو الجسر نحو الاستقرار والسيادة المالية والازدهار السريع.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار