عيد الفصح .. محبة تتجدد وتجمع الناس

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

عيد الفصح .. محبة تتجدد وتجمع الناس

‏الحرية – فادية مجد: 

‏يأتي عيدُ الفصح ليجدّد في الوجدان الإنساني معنى النور والرجاء، ويعيد إلى الذاكرة تلك اللحظة التي ينتصر فيها الأمل على العتمة، فيتحوّل العيد إلى محطة روحية تعمّق صلة الإنسان بذاته وبالعالم من حوله.

‌‏عن معاني عبد الفصح واستعدادات مدينة صافيتا لاستقباله أفاد مطران صافيتا للروم الأرثوذكس ديمتري شربك لـ “الحرية” أن المعاني الإنسانية والروحية لعيد الفصح غنية وعميقة، وتتجاوز الطقوس والمظاهر الخارجية لتلامس جوهر الحياة والإيمان وعلاقة الإنسان بخالقه، لافتاً إلى أن العيد يحمل في جوهره انتصار الخير على الشر، رغم شعور الناس أحياناً بأن الشر يزداد انتشاراً، إلا أن الفصح كما قال – يؤكد أن الشر مهما بدا عظيماً سيُهزم أمام عظمة الله الذي حطمه وانتصر عليه .

‌‏وأشار شربك إلى أن الفصح ولادة جديدة ، تتجدد معها علاقة الإنسان بالله وبأخيه الإنسان وبذاته، لتكتسب هذه العلاقة  بعداً روحياً يعيد للإنسان صفاءه الداخلي.

‏وأضاف المطران شربك أن العيد يبعث الأمل والرجاء والقدرة على الاستمرار، فمن شمعة واحدة يمكن أن نضيء شموعاً كثيرة، ويعم النور في قلوب الناس، لأن النور وحده قادر على غلبة الظلمة .

‌‏ولفت إلى أن عيد الفصح يحمل رسالة سلام للعالم، خصوصاً في ظل الحروب التي وإن كانت بعيدة جغرافياً، إلا أن آثارها السلبية حاضرة بيننا، مبيناً أن الصلوات في هذه المناسبة تتوجه من أجل السلام لبلدنا وللعالم، وليحيا الإنسان بالطمأنينة والهدوء .

‌‏وأكد المطران شربك أن العيد يعطي الإنسان شعوراً بأنه ليس وحيداً، فالجميع يحتفلون ويتزاورون، ولا ينسى الناس أحبّاءهم الراحلين في صباح العيد، حيث تُشعل الشموع وتوضع الورود وفاءً لذكراهم، لافتاً إلى أن الفصح يعزز قيم المحبة والتضامن ويضرب الأنانية، مستشهداً بقول السيد المسيح عليه السلام: «ليس حب أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبّائه .

‌‏وتوقف عند الروح الأخوية بين المسلمين والمسيحيين، مشيراً إلى أن الصوم والفرح والأتراح كانت مشتركة هذا العام، وأن هذه العلاقة تجسّد التضامن الحقيقي بين الناس .

‌‏وحول الاستعدادات في مدينة صافيتا، أشار المطران شربك إلى وجود لجان وفرق تعمل طوال أسبوع الآلام وقداس الفصح، بدءاً من الشعانين وصولاً إلى القيامة، عبر تزيين الكنائس، وتجهيز الهدايا للأطفال، وإقامة معارض خيرية وأخرى للأشغال اليدوية، إضافة إلى الريسيتالات الموسيقية والترانيم والنشاطات الكشفية، حيث إن هذه الفعاليات تدخل الفرح إلى قلوب الناس وتحوّل الأسبوع إلى بركة عامة .

‌‏كما أكد أهمية مشاركة المؤمنين، موضحاً أن الكنائس وساحاتها تمتلئ بالمصلين، وأن كثيراً من المغتربين يحرصون على القدوم في هذه الفترة، فالعيد بلا الناس باهت، وحضورهم هو ما يمنح الاحتفال روحه ودفئه .

‏وتناول المطران الرموز الفصحية، موضحاً أن الشمعة مرتبطة بالنور، وأن «سبت النور» الذي يسبق الفصح «يفيض فيه النور من القبر المقدس»، وهو حدث يُعد بركة كبيرة، تؤكد أن النور يجب أن يطغى على الظلمة. ولفت إلى أن الأطفال يحملون الشموع في الشعانين طلباً للنور الإلهي، مستذكراً قول المسيح: «أنتم نور العالم».

‌‏أما البيضة، فشرح رمزيتها بالقول إن الصوص «يخرج للحياة من داخلها»، كما خرج السيد المسيح من القبر إلى الحياة، معتبراً أن هذا الرمز تعبير بسيط وعميق عن القيامة.

‌‏وختم المطران شربك حديثه بالأمنيات أن يحمل عيد الفصح لهذا العام خيراً وطمأنينة وأماناً لكل الناس، مؤكداً أن الرجاء الذي يبعثه العيد ليس مجرد شعور عابر، بل قوة تدفع الإنسان إلى الثبات والصبر والعمل من أجل غدٍ أفضل.

Leave a Comment
آخر الأخبار