الحرية _ جواد ديوب:
لكل منا طريقته في استقبال عيد الفطر، الأولاد يركضون لأحضان أهلهم طامعين بضمة تحملهم على جناح المحبة وبـ”عيدية” تزيدهم شقاوة على شقاوة وتمكنهم من شراء ثياب العيد والألعاب كما يحلمون، الأهالي يزورون قبور أحبتهم مع صلوات وأدعية وأمنيات بأن يكونوا في مكان أفضل من هذا العالم المليء بالحروب والضغائن والحسد وقلة الحيلة، لذلك كتبت إحدى الأمهات الصديقات “في كل عيد، الأمهات يصنعن الحلوى، والرجال يصنعون الحروب”!
فيما البعض الآخر لا تزال طقوسه اليومية الخاصة هي التي يستقبل بها العيد وحيداً ومبتهجاً بعزلته، فالصبحية لا يمكن ان تكتمل إلا بركوة قهوة معشقة بالهيل، وصحن حلويات العيد يزين الطاولة الصغيرة التي جلس أو جلست إلى جوارها قبالة فجرٍ شتوي الأجواء.
البعض الآخر قد لا تعنيه طقوس الأعياد بالمجمل، هكذا تمر فوقهم الحياة كأنها قوافل هموم لا تترك لهم ما يفرحون به.. لكن لبعض الفنانين السوريين طريقتهم في مشاركتنا مشاعرهم وما فكروا فيه بخصوص ما يعنيه مجيء العيد عموماً.

فالفنان بديع جحجاح، والذي يحبّ أن يوقِّعَ منشوراته ب “درويش من حبق”… كتبَ: “همست لي أمي ذات يوم بأنني العيد بالنسبة لها. ومنذ اللحظة التي أدركت فيها حبها صيّرني الإله فناناً، فعشقت التجربة والتأمل وأصبحت درويشاً هائماً في كونه اللانهائي، أزرع الحبقَ (الحب والحق) عند الضفاف من اجل الجمال ونقاء الروح الكونية، تغريني الينابيع الحرة فتجعلني بعطش دائم، أحبكم ايها الطيبون لأنكم وحدكم من يدركون الله ف(من صافى ربّه صافى جميع المخلوقات).
جحجاح أرفق منشوره هذا بلوحة لدراويش يؤدون طقوس عبادتهم لصق بعضهم البعض كأنهم موجةٌ متحركة من بحر كونيّ أوسع يضم جميع الخلائق الذين يسبحون ويدورون في فلك تمجيد الخالق.
فيما التقطت عين المصور الفوتوغرافي المميز بلال المصري منمنمات الضوء المتعاشق مع الزجاج وزخارف الأبلق تكوينات الخط العربي المتماوجة مع قيشاني إحدى التكيات أو محراب إحدى الجوامع حيث حرضته تلك اللقطة على أن يكتب تعليقاً على الصورة: “هناك حيث تتوضأ الروح بنورٍ خفيّ”.
وبما إن للعيد بهجته الخاصة مهما عصفت رياح المحن جاءت لوحة الفنان بطرس المعري (بائع التفاح السكّري وابنه) مرسومة بطريقته المحببة الأقرب إلى “كاريكاتور كرتونيّ” بألوان الفرح ونكهة حلويات العيد والمعمول وروائح زهور الياسمين المنثورة فوق بسطة البائع الجوّال فيما ابتسامات رضىً تلوح تحت دخان سيجارته وعبارة” فطر مبارك” ترفرف فوقهما.