«عيون في السماء».. عندما تتحول التكنولوجيا إلى سلاح انتقام وقصاص

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – أحمد محمود الباشا:

في عالم يتقاطع فيه الواقع الافتراضي بالحياة اليومية، تأتي قصة «عيون في السماء» لتكشف كيف يمكن لأبسط الأدوات التكنولوجية أن تتحول إلى أداة قتل ومعرفة، وكيف تختلط حدود اللعبة بالواقع في مأساة إنسانية تبدأ بالشك وتنتهي بالدم.
تبدأ الحكاية برجل من إحدى القرى اللبنانية، يتحول شغفه بلعبة «الدرونز» من مجرد تسلية إلى وسيلة مراقبة زوجته نوال، بعد أن أدرك عجزه عن تحقيق رغباتها، وهو ما بدأ كشعور غامض بالريبة، ثم تحول إلى يقين مرير عندما رصدها عبر كاميراته وهي تدخل منزل مدرس الرياضيات، وتخرج منه في لقاءات متكررة.
لكن المفاجأة كانت أن الزوجة نفسها شعرت بأنها مراقبة، وبدأت تشك في زوجها، خاصة عندما كانت تراقبه وهو يصعد إلى السطح، والخوف من اكتشاف خيانتها دفعها إلى التخطيط لجريمة مروعة، اقترحت على عشيقها قتل الزوج، بابتكار خطة دقيقة حيث تستغل عادة زوجها في نزول القبو عليه لتحضير النبيذ في الليالي الخاصة ويكون العاشق بانتظاره ليجهز عليه.
لكن القدر كان يخبئ نهاية أكثر قتامة من توقعاتهما، فبينما كان العاشق ينتظر في القبو المظلم، بانتظار الزوج الضحية، سمع فجأة صوت صب الإسمنت يُغلق عليه المنفذ الوحيد، وبدأ ينادي ويستغيث لكن استغاثاته ذهبت أدراج الرياح، وعندما التفت في الظلام، وجد جثة حبيبته نوال غارقة في الدماء، لقد سبقه الزوج إلى التنفيذ، وحوّل الفخ الذي نصباه له إلى مقبرة لهما.
أما أهل القرية، الذين افتقدوا نوال فلم يعرفوا الحقيقة إلا كشائعة: «نوال وعشيقها هربا عبر البحر إلى قبرص، ثم إلى ألمانيا»، وهكذا انتهت الجريمة الكاملة تحت غطاء الهروب، بينما بقيت الجثتان سراً تحت الإسمنت.
هذه القصة المأساوية هي جزء من المجموعة القصصية الثالثة للكاتب أمين الساطي وهي ليست مجرد خيال، بل هي مرآة تعكس كيف يمكن للغيرة والتكنولوجيا أن يشكلا ثنائياً قاتلاً، وكيف تتحول أدوات المراقبة الحديثة من ألعاب إلى أدوات انتقام، وفي حين أن الخيانة قد تبدأ كسراً للقلب، فإنها قد تنتهي بكارثة لا تُحمد عقباها، حيث يدفع الجميع ثمن كذبة أو شهوة عابرة.
هذه القصة هي جزء من المجموعة القصصية الثالثة للكاتب، الذي يواصل عبر قصصه المتنوعة كشف العوالم الخفية للإنسان المعاصر، حيث تختلط المشاعر بالتكنولوجيا، والحب بالغدر، والحياة بالموت، في نسيج درامي يبقى القارئ معه حبيس التساؤل: أين تنتهي اللعبة وأين يبدأ الواقع؟

Leave a Comment
آخر الأخبار