الحرية- عمار الصبح:
أثارت مسألة قلة العروض والتخفيضات عن الأسواق الرمضانية هذا العام، جملة من التساؤلات عن غياب هذه الظاهرة التي شكلت خلال الموسم الرمضاني الماضي، سمة مميزة للأسواق مع قدوم الشهر الفضيل.
وباستثناء بعض السلع أو المحال التجارية الجديدة التي تقدم عروضها بمناسبة الافتتاح، لم تشهد الأسواق عروضاً مغرية على الأسعار وخصوصاً المواد الغذائية، ما حدّ من خيارات كثير من المستهلكين.
خيارات أحلاها مرُّ
وبدا غياب تخفيضات الموسم الرمضاني الحالي، مفاجئاً للعديد من المواطنين الذين أبدوا في حديثهم لـ”الحرية”، أسفهم لعدم إعلان كثير من أصحاب الفعاليات التجارية في محافظة درعا، عن تخفيضات كما حصل في موسم رمضان الماضي، والذي شهد عروضاً ومهرجانات تسوق أسهمت وإلى حد كبير في تخفيف العبء عن كثير من الأسر.
وبيّنت إحدى السيدات أنها لم تبادر إلى اقتناء مستلزماتها من المواد الغذائية باكراً، على أمل الإعلان عن العروض الرمضانية، إلا أنها انتظارها باء بخيبة أمل، على حد وصفها، لتضطر إلى شراء ما تيسر لها من مستلزمات المائدة الرمضانية وبأسعار أعلى مما كانت عليه قبل فترة.
وأشارت السيدة إلى أنها تتابع كل ما له علاقة بالعروض سواء في الأسواق على واجهات المحال أو عبر منصات التواصل، لكنها لم تجد ضالتها في العثور على أي ترويج لأسعار مخفضة، بل على العكس فقد عمد الكثير إلى رفع أسعار منتجاتهم بدل تخفيضها.
من جهته أوضح عمار قنيص، أن العروض والتخفيضات التي كانت تجري عادة قبيل الشهر الفضيل كما راجت في العام الماضي، شكّلت ملاذاً للعديد من الأسر الباحثة عن التوفير ولو كان بسيطاً، وهو الأمر الذي لم يكن متاحاً هذا العام.
وأضاف إن غياب هذه الظاهرة دفع الكثيرين إما للقبول بالأسعار على ارتفاعها، أو توسيع دائرة البحث عن السلع الأرخص عبر تجار الجملة أو في الأسواق الشعبية.
تفسيرات ولكن غير مقنعة!!
ووفقاً لمؤشرات السوق، تشهد الحركة الشرائية تراجعاً ملحوظاً هذا الموسم مع ارتفاع العرض وانخفاض الطلب، ما يجعل من فرضية إجراء الحسومات أمراً يبدو منطقياً لتحريك الأسواق، لكن ذلك لم يحدث مع غياب تفسيرات مقنعة، إذ قدم عدد من التجار والباعة، جملة من المبررات التي دفعتهم للإحجام عن تقديم عروض بمناسبة قدوم الشهر الفضيل.
وعزا محمد الناصر تاجر مواد غذائية في حديثه لـ”الحرية”، السبب الرئيسي لغياب التخفيضات الرمضانية، إلى ارتفاع الأسعار هذا الموسم مقارنة بما كانت عليه في الموسم الماضي، مع تقلص هامش الأرباح في ظل ارتفاع التكاليف وعدم قدرة التجار على إجراء التخفيضات.
وأضاف التاجر : “أسعار الصرف تعد سبباً أساسياً في ارتفاع أسعار السلع الغذائية المرتبطة ارتباطاً تاماً بالدولار، وهذا ما جعل من غير الممكن أو المجدي الإعلان عن عروض خشية الوقوع في الخسارة”.
َوبيّن التاجر منير السعدي أن التكاليف ارتفعت هذا الموسم كثيراً، كأجور النقل إضافة لحوامل الطاقة، وإيجارات المحال، ما دفع كثيراً من التجار عن العزوف عن إجراء تخفيضات حقيقية.
ولفت التاجر إلى أن التخفيضات التي جرت خلال الموسم الرمضاني الماضي، جاءت متزامنة مع وقتها مع انخفاض سعر الصرف واستقرار الأسعار، إضافة إلى دخول كميات كبيرة من المنتجات من دول الجوار حينها.
في طور المبادرة
وأعلنت غرفة تجارة وصناعة درعا ومديرية التجارة وحماية المستهلك، عن مبادرة دعت فيها التجار والصناعيين في المحافظة للمبادرة إلى تقديم حسومات وتخفيضات على أسعار السلع قبيل وخلال شهر رمضان المبارك.
وأوضح مدير غرفة التجارة أحمد الخرمندي، أن هذا الإعلان يأتي بهدف تيسير حصول الأسر على احتياجاتها بأقل التكاليف، لافتاً إلى أن الغرفة ستقوم بالترويج لكل تاجر أو صناعي يسهم في هذه المبادرة على صفحات التواصل الاجتماعي.