غياب الصناعة التصديرية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية_ عمران محفوض :

يحق لنا السؤال عن أسباب غياب منتجات الصناعة التصديرية السورية عن الأسواق العالمية رغم الدعم الحكومي المميز لها.. مَنْ المسؤول عن هذا الغياب؟، هل المؤسسات العامة أو الشركات الخاصة..؟.

الأسواق الداخلية تكشف المستور، والإعلانات الطرقية والتلفزيونية توضح؛ أن هذه المنتجات لم تُصنع لغير السوري، وأن الصناعي لم يبدل ماهية إنتاجه منذ سنوات ألا وهي “النوعية مقابل الدخل”، مقدماً هدف البيع على جودة المنتجات، والتسويق الداخلي على التصدير.. ونردف بسؤال آخر، هل هذه الصناعة تستحق فعلياً الحمائية الشاملة، والدعم الحكومي الدائم ..؟.

دعم؛ أقل ما يمكن أن يُقال عنه “سخي” بعد إعفاء كامل مستوردات الآلات وخطوط الإنتاج الصناعية العائدة للمنشآت الاستثمارية من جميع الرسوم الجمركية والمالية والإضافات غير الجمركية، إضافة إلى منح إعفاء ضريبي دائم بنسبة 100% لمشاريع الإنتاج الزراعي والحيواني، وحوافز ضريبية للمشاريع الصناعية خارج المناطق التنموية المصدّرة لأكثر من 50 % من إنتاجها .. إلخ.

ربما علينا تعداد جميع الميزات التي تضمنتها التشريعات السورية الصادرة بشأن دعم الصناعة، كي يصل القارئ إلى مقارنة منطقية بين حجم الدعم الحكومي ونوعية الإنتاج الصناعي الحالي، لكن المجال هنا لا يتسع لهذا العرض التشريعي، ولذلك اكتفينا بما نشر أعلاه، وهو كاف لإيضاح الصورة، وتكوين الفكرة حول مدى تراجع الصناعة، وتدني جودة منتجاتها.

والغريب في الأمر أنه رغم هذا الاستسهال الإنتاجي مازال “النّق” سيّد المشهد الصناعي الوطني لدرجة أصبحت معامل الصفيح تغطي ساحات المناطق والمدن الصناعية، والآلات المستعملة تدخل البلاد عوضاً عن الحديثة، والمواد الأولية “المهربة” بديل الخام المحلية أو المستوردة بشكل نظامي، والاعتماد على عمالة الأطفال لتدني أجورها، مقابل استبعاد اليد العاملة الخبيرة والمدربة.. فهل هذه حال صناعة تنشد التصدير وجذب الاستثمارات وإدخال العملة الصعبة إلى الخزينة العامة للدولة ..؟.

اليوم؛ علينا تغيير هذا النمط الصناعي المتخلف عن التكنولوجيا والحداثة ومتطلبات الجودة العالية، والتوجه مباشرة إلى إعادة هيكلة الصناعة الوطنية ليصبح إنتاجها موسوماً بالقيمة المضافة والمواصفات العالمية، مع تأكيد أهمية حماية الصناعة المحلية مرحلياً بالتوازي مع تعزيز قدرتها التنافسية، وتطوير بنيتها التحتية، وتحديث خطوط الإنتاج، وتدريب الكوادر البشرية، لأن هذا التطوير الصناعي لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية واقتصادية، وركيزة أساسية لعودة المنتج، الذي يستحق شعار “صنع في سوريا”، إلى الأسواق المحلية أولاً؛ والخارجية تالياً، وبعد ذلك فقط يمكن أن تصبح الصناعة هي “العمود الفقري” للاقتصاد الوطني، و”قاطرته” نحو النمو المستمر، والإنتاج النوعي الذي يحقق الاكتفاء الذاتي، ويفيض لأجل التصدير، فمستقبل سوريا يبدأ من حقولها ومصانعها، وعلى المنتجين جميعاً مسؤولية وطنية في بناء اقتصاد قوي ومستدام، وتعزيز سمعة المنتج السوري داخل البلاد وخارجها.

Leave a Comment
آخر الأخبار