بين فرص الاستثمار ومخاوف التفريط.. “الخصخصة” عامل حاسم في تحديد ملامح الاقتصاد السوري 

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – نهلة أبو تك:

بينما تبحث سوريا عن تمويل كبير لإعادة الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد، يبرز ملف الخصخصة كأحد الخيارات الاقتصادية الأكثر جدلاً، هل يمكن أن يصبح أداة لدعم الاستثمار والنمو، أم مساراً سريعاً لبيع الأصول العامة؟

يرى الخبير الاقتصادي علاء عبود أن الخصخصة يمكن أن تتحول إلى أداة رئيسية لدعم مشاريع الإعمار، مشيراً في تصريح لـ”الحرية” إلى أن تقديرات اقتصادية دولية تضع تكلفة إعادة الإعمار في سوريا عند مستويات مرتفعة قد تتجاوز مئات مليارات الدولارات.

ويضيف: إن إشراك القطاع الخاص في بعض المشاريع الكبرى لا يتيح فقط توفير التمويل اللازم، بل يرفع كفاءة الإدارة ويحفز الصناعات الداعمة للإعمار مثل مواد البناء والكابلات الكهربائية وقطع الغيار، ما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويعزز الإنتاج المحلي.

قطاعات استراتيجية بين الملكية العامة والإدارة الخاصة

ويؤكد عبود أن بعض القطاعات يجب أن تبقى ملكية عامة لما لها من دور حيوي في الإعمار، مثل الإسمنت والحديد والكابلات الكهربائية والهاتفية.

بينما يمكن تطبيق نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاعات أخرى، مثل المطارات والموانئ والمعابر والطرق السريعة وخدمات البلديات والكهرباء والمياه، بما يحسن جودة الخدمات ويخفف الأعباء المالية عن الدولة.

القطاع الصحي وفرص الشراكة

ويعد القطاع الصحي من المجالات التي يمكن تطويرها عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال الاستثمار في البنية التحتية الطبية وشبكات التأمين الصحي، مع استمرار إشراف الدولة لضمان جودة الخدمات وتوازنها مع القدرة الشرائية للمواطنين.

سوق العقارات… مؤشر مبكر على حركة الإعمار

بدأت بعض المدن السورية، وفقاً لعبود، مثل دمشق وحلب التي شملتها مشاريع إعادة الإعمار تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار العقارات، ما يجعل الربط بين سياسات الخصخصة والإعمار أمراً ضرورياً لتنظيم السوق العقارية وتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع إسكان حقيقية.

حماية العمال

ويشدد عبود على أن أي خطة خصخصة يجب أن تراعي حقوق العاملين الحاليين، من خلال برامج إعادة تدريب وتأهيل، وخلق فرص للاندماج في القطاعات الحديثة، مع توفير مظلة حماية اجتماعية تشمل التقاعد والتأمين، لضمان استقرار المجتمع أثناء مرحلة التحول الاقتصادي.

بيئة تشريعية واقتصادية داعمة

ويؤكد الخبراء أن نجاح الخصخصة يتطلب بيئة مؤسسية واضحة تشمل مؤسسات تشريعية فاعلة، وجهاز حكومي كفؤ وشفاف، وقضاء مستقل، ونظام ضريبي حديث، إضافة إلى مؤسسات متخصصة في التحكيم التجاري وإدارة الأصول والاستثمارات، لتعزيز ثقة المستثمرين وتحقيق التوازن بين التنمية والمصلحة العامة.

بين الفرصة والتحدي

تجمع العلاقة بين الخصخصة والإعمار في سوريا بين الفرص والتحديات؛ فالإدارة الصحيحة للملف بقدر كافٍ من الشفافية والتخطيط يمكن أن تفتح الباب أمام استثمارات جديدة وتسريع عملية إعادة البناء، بينما غياب الضوابط قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

وبين فرص الاستثمار ومخاوف التفريط بالأصول العامة، يبقى نجاح إدارة ملف الخصخصة أحد العوامل الحاسمة التي قد تحدد ملامح الاقتصاد السوري في مرحلة الإعمار المقبلة.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار