الحرية- وليد الزعبي:
تستفز المرء الظاهرة التي أخذت تتسع مؤخراً والمتمثلة بمشاهدة أطفال يقودون سيارات سياحية في شوارعنا بشكل خطر للغاية عليهم وعلى الآخرين.
بالأمس كان منظر طفل لم يتجاوز عمره ثلاثة عشر عاماً وهو يقود سيارة من نوع سنتافيه وبجانبه والدته مثيراً للخوف، وخاصةً عندما توقف في أحد أسواق مدينة درعا وحاول ركن السيارة أكثر من مرة وهو يتقدم ويرجع من دون أن يتمكن من ذلك.
وقبل عدة أيام مرت سيارة تكسي من نوع هونداي وبداخلها طفل بالكاد يظهر رأسه من أعلى المقود، وهو يقود برعونة ويمشي (زكزاك) متأرجحاً يمنةً ويسرة بين السيارات العابرة في الشارع، ما أربك الحركة المرورية برمتها وكاد يتسبب بحادث لا يحمد عقباه.
ما تقدم مثالان من أمثلة كثيرة بتنا نشاهدها في العديد من شوارع مدننا وبلداتنا، والأكثر دهشةً أن الحالات لا تقتصر على أولئك الذين يستغفلون أهلهم ويقودون السيارات من دون علمهم، بل هناك حالات يشاهد الأب أو الأم وهم بجانب أطفالهم وكأن الأمر يأتي من باب الدلال أو التفاخر.
وفي هذا الشأن لا بد أن نورد الحادث المأساوي الذي أودى منذ فترة بحياة طفل عمره ١٢ عاماً (صف سادس) من إحدى بلدات ريف درعا الجنوبي الشرقي، وذلك إثر انقلاب سيارة جيب كان يقودها.
فيما سبق، وقبل أن تغرق البلاد بالسيارات كنا نخاف من كثرة قيادة الأطفال للدراجات النارية التي لا تخلو من السرعات الجنونية والحركات البهلوانية على عجل واحد والنتائج ماثلة للجميع إلى يومنا هذا، حيث تقع حوادث مؤسفة تؤدي أحياناً لموت أولئك الأطفال أو غيرهم من المارة، واليوم اتسعت دائرة الخطر أكثر مع بدء تفشي ظاهرة قيادة الأطفال للسيارات.
إن ما يحدث يتطلب صحوة الأهل لضرورة منع قيادة أطفالهم ليس للسيارات فقط بل للدراجات النارية أيضاً وذلك حفاظاً على سلامتهم وسلامة الآخرين، فيما على أمن الطرق التعامل بحزم مع مثل هذه المخالفات المميتة لقمعها وحتى محاسبة الأهل عليها بأشد العقوبات.