الحرية ـ سامر اللمع:
تمرّ سوريا اليوم بمرحلة تاريخية جديدة، في الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد، حيث حققت الدولة السورية إنجازات بارزة على الصعيدين الداخلي والخارجي، مستعيدةً دورها المحوري في الساحة العربية والإقليمية والدولية تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع. ومؤكدةً أن العودة إلى الفعالية الدبلوماسية والانفتاح السياسي هما خياران استراتيجيان لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية.
ـ دمشق تعود إلى قلب العمل العربي والإقليمي
في غضون عام ونيف تقريباً على سقوط نظام الأسد، بدأت الدولة السورية مرحلة جديدة تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع، حيث بادرت بتحركات دبلوماسية رصينة ومكثفة أعادت رسم علاقاتها مع جهات كانت لسنوات من أشد خصومها.
من مشاركة في القمم العربية، إلى عودة مباحثات مباشرة مع واشنطن وأنقرة وموسكو، ودعوات متبادلة لفتح السفارات وزيارات رسمية، تبدو سوريا اليوم في مرحلة «إعادة تموضع» على الخريطة الدولية.
أطلقت وزارة الخارجية السورية بقيادة الوزير أسعد الشيباني سلسلة مبادرات انفتاح دبلوماسي، أثمرت عن خطوات ملموسة: وقف العقوبات الأمريكية والأوروبية، واستئناف التمثيل الدبلوماسي مع دول عربية كانت قد قطعت علاقاتها لسنوات، وحتى الأمم المتحدة، دعت صراحةً إلى رفع العقوبات ودعم الحكومة السورية في مهام إعادة الإعمار.
كما استطاعت سوريا أن تعيد بناء جسور الثقة مع الدول العربية، بما يعكس حرص القيادة السورية على تعزيز العلاقات الأخوية ومبادئ التعاون المشترك، وشهدت دمشق حراكاً دبلوماسياً واسعاً مع جميع العواصم العربية، بما في ذلك استضافة اجتماعات وزيارات رفيعة المستوى، ما أكد أن سوريا عادت لتكون لاعباً أساسياً في صياغة السياسات الإقليمية ومواجهة التحديات المشتركة.
وتبرز هذه العودة في عدد من المبادرات، منها المشاركة في اجتماعات الجامعة العربية بعد سنوات من التوقف، وحرص سوريا على لعب دور الوسيط الإيجابي في القضايا العربية، وخاصة في ملفات الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، هذا الانفتاح يعكس رؤية واضحة نحو تعزيز التضامن العربي وإعادة سوريا إلى مكانتها الطبيعية كقلب النسيج العربي.
ـ الانضمام الفاعل إلى المنظمات العربية والدولية
شهدت الفترة الأخيرة عودة سوريا إلى عضوية نشطة في المنظمات الإقليمية والدولية، حيث استأنفت المشاركة في الاجتماعات والقمم، مع الحرص على تقديم المساهمات البناءة في مختلف الملفات، فقد شهدت الأمم المتحدة وعدد من المنظمات الإقليمية مشاركة سورية فعّالة في لجان مكافحة الإرهاب والتنمية المستدامة، بالإضافة إلى تفعيل التعاون مع المنظمات الإنسانية والاقتصادية الدولية.
هذا التوجه يعكس إصرار القيادة السورية على بناء علاقات مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مع التأكيد على أن سوريا مستعدة للعمل المشترك لتجاوز التحديات الاقتصادية والأمنية. ولم تقتصر العودة الفاعلة إلى الساحة الدولية على الجانب السياسي فحسب، بل شملت أيضاً المجال الاقتصادي والتنموي، حيث تم توقيع عدة اتفاقيات للتعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والزراعة.
ـ سوريا الجديدة ودورها في التحالف لمكافحة الإرهاب
أحد أبرز معالم سوريا الجديدة هو دورها المحوري في التحالفات الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، فقد قدمت دمشق خبراتها العملية على الأرض، وأسهمت في تفعيل التنسيق الاستخباراتي والأمني لمواجهة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، وقيادة الرئيس أحمد الشرع أكدت أن الحرب ضد الإرهاب ليست خياراً محلياً فحسب، بل مسؤولية جماعية تتطلب تعاوناً عربياً ودولياً مستداماً.
ومن خلال هذا الدور، نجحت سوريا في استعادة ثقة الدول الصديقة والشقيقة، وأثبتت أن استقرارها الداخلي يمثل دعامة رئيسية للأمن الإقليمي، وقد انعكس هذا على تحسن صورة سوريا في المجتمع الدولي، حيث أصبح بالإمكان النظر إليها كشريك استراتيجي قادر على تقديم حلول عملية ومستدامة لمشكلات الإرهاب والجريمة المنظمة.
ـ آفاق مستقبلية.. سوريا بوابة الاستقرار والتنمية
مع مرور خمسة عشر عاماً على الثورة السورية، يبرز أن سوريا الجديدة تمثل نموذجاً للتعافي السياسي والدبلوماسي، الانفتاح على محيطها العربي والدولي يعزز قدرة الدولة على تنمية اقتصادها، وتطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمارات، إلى جانب تعزيز الأمن الداخلي والخارجي.
ويؤكد خبراء سياسيون أن سوريا بقيادتها الجديدة تمتلك رؤية واضحة لبناء علاقات متوازنة مع جميع القوى الإقليمية والدولية، بهدف تحقيق التنمية المستدامة وضمان دورها الفاعل في صياغة مستقبل المنطقة، من هذا المنطلق، تشكل سوريا اليوم نقطة ارتكاز للاستقرار، وقوة مؤثرة في محاربة الإرهاب، ومثالًا على قدرة الشعوب على التعافي والنهضة بعد سنوات من التحديات.