في ذكرى انطلاقة الثورة السورية.. محطات في الذاكرة مهدت الطريق نحو التحرير

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – عمار الصبح:

شكّل تاريخ الـ 18 من آذار عام 2011، محطة مفصلية وتحوّلاً حاسماً في حياة السوريين، جسّدت بداية الطريق نحو الانعتاق والحرية من الاستبداد والظلم الذي مارسه النظام البائد على السوريين بمختلف أطيافهم، طيلة العقود الماضية، فجاءت الثورة السورية المباركة لتكتب مرحلة جديدة في حياة السوريين.

من هنا بدأت الحكاية

لم تكن الثورة السورية المباركة وليدة لحظتها التاريخية في الـ18 من آذار 2011، بل كانت تجسيداً وتتويجاً بالغ الوضوح لحالة الغضب والرفض من قبل شعب حي بوجه القمع والفساد، وعقوداً من البطش والديكتاتورية والاستبداد، وهذا ما جسده انطلاق الشرارة الأولى للثورة السورية في مدينة درعا، بأقلام أطفال كتبوا عبارات على سور مدرستهم مثل “الشعب يريد إسقاط النظام” و”إجاك الدور يا دكتور”.

يعود محمود أبو نبوت أحد أبناء الحي بذاكرته إلى تلك اللحظات مستذكراً بعض تفاصيلها بالقول، “إنه وبعد وصول خبر هذه الكتابات للأمن، شنت عصابات الأسد حملة مداهمات واعتقالات واسعة للحي، وقامت باعتقال الأطفال في مشهدٍ قاسٍ أذهل الأهالي حينها، لتبدأ وبعد هذه الحادثة الاحتجاجات التي سرعان ما انتشرت في مختلف المدن السورية، مبيناً أن هذه اللحظة شكلت بداية رحلة طويلة من النضال والتضحيات التي ما تزال محفورة في ذاكرة السوريين ولاسيما في درعا التي كانت نواة التحرك الثوري.

ويضيف أبو نبوت إنه وعلى إثر هذه الحادثة، خرجت دعوات للتظاهر باسم “جمعة الكرامة”، وكان ذلك يوم الجمعة الـ18 من آذار 2011، وفي ذلك اليوم، واجه النظام المجرم المتظاهرين بالاعتداء والاعتقالات والقمع، فيما استخدم الرصاص الحي لمواجهة الهبة الشعبية العارمة، ليرتقي كل من “محمود قطيش الجوابرة” و”حسام عياش” كأول شهيدين في الثورة، ولتأخذ المظاهرات بعد ذلك طابعاً أكثر زخماً واستمرارية، ولتمتد الانتفاضة الشعبية إلى مناطق عدة على مساحة سوريا.

 

أيقونة الثورة

لقد كشفت الثورة ومنذ انطلاقتها عن الوجه الأكثر دموية وبشاعة للنظام الأسدي، الذي مارس ومنذ اللحظة الأولى لانطلاق الحراك الشعبي، أبشع أساليب القتل والاعتقال والتنكيل بمن يفترض أنهم أبناء شعبه، وهذا ما تدلل عليه حادثة الجامع العمري.

فلم تكد تمضي سوى أيام قليلة على “جمعة الكرامة”، حتى صعّدت قوات النظام من سطوتها الأمنية، وفي هذا السياق يستذكر الناشط رياض الزعبي في حديثه لـ”الحرية” حادثة الجامع العمري بمدينة درعا، إذ قامت فجر يوم 23 من آذار 2011، بمداهمة الجامع وقتل المعتصمين داخله، وجرح العشرات منهم، لتقوم قوات النظام في اليوم التالي وخلال تشييع الشهداء، بقتل العشرات من المشيعين.

ووصولاً إلى يوم الجمعة في 25 آذار من العام 2011، يضيف الزعبي، إن هذا التاريخ كان من العلامات الفارقة في الثورة السورية، حيث أطلق على مظاهرات ذلك اليوم مظاهرات “جمعة العزة”، وشارك فيها الآلاف من أبناء درعا، الذين قدموا من مختلف المناطق، حيث قاموا بتمزيق صور المجرم بشار الأسد وحطموا أكبر تمثال لحافظ الأسد في ساحة 16 تشرين في المدينة، لتزداد دورة العنف، ويسقط من جديد عشرات الشهداء على أيدي قوات الأمن التابعة للنظام البائد”.

ويشير الزعبي إلى أنه وبعد” جمعة العزة”، بدأ صدى الثورة يزداد اتساعاً، فقد تمدد بعدها إلى كثير من المدن وعلى امتداد الجغرافيا السورية، واستمر المسار جمعة بعد أخرى، وقوافل الشهداء تتتالى موجة بعد أخرى، حتى بدأ العالم يفتح عينه على المجازر بعد أن تدفق اللهب عبر كل الشاشات والمواقع والصفحات.

تحولات وأحداث مفصلية

توالت الأحداث وارتفع زخم الثورة، ولم يتورع النظام وقوات أمنه عن ارتكاب الفظائع، وتتالت بعدها الأحداث والتحولات في مسيرة الثورة.

يقول محمد المصري إن التحولات التي مرت بها الثورة السورية في بداياتها كانت كثيرة، ولكن على سبيل العد لا الحصر، يشير إلى أن أحد التحولات الأكثر أهمية، كانت استشهاد الطفل حمزة الخطيب، الذي تم اعتقاله قرب مساكن صيدا في ريف درعا الشرقي، في الـ29 من نيسان من العام 2011، ليوجد مقتولاً بعدها وآثار التعذيب والرصاص الحي على جسده.

ويضيف: ” بعد ذلك ازدادت حالات الغضب الشعبي، وفرض النظام حصاراً خانقاً على مدينة درعا، حيث قطع عن المدينة التيار الكهربائي والمياه والمواد الاستهلاكية والاتصالات، ومنع دخول الأدوية، وترافق ذلك مع حملة اعتقالات واسعة، زج خلالها بالآلاف في المعتقلات، وهو ما أجج حالة الغضب على جميع الأراضي السورية، وارتفعت المطالبات والتظاهرات بفك الحصار عن درعا، تحت شعار “يا درعا حنا معاكي للموت”، لتتحول إلى مظاهرات غضب تطالب بإسقاط النظام، اتسعت لتغطي كامل الجغرافيا السورية.

Leave a Comment
آخر الأخبار