الحرية – سامر اللمع:
في مشهد قاسٍ ومؤلم، تحالفت الطبيعة مع آلة الحرب الإسرائيلية لتعميق جراح وآلام سكان غزة النائمين في الخيام أو في بقايا بيوتهم المهدمة بفعل القصف، حيث عاش الغزيون، أمس، ليلة قاسية ومرعبة بسبب المنخفض الجوي الأعمق الذي حلّ ضيفاً ثقيلاً عليهم، وبسبب آلة الحرب الإسرائيلية التي استمرت بمهاجمة مناطق متفرقة من القطاع.
في ليلة أمس، قلعت الرياح العاتية خيام النازحين وعَرَّت رؤوسهم تحت الأمطار الغزيرة، وكشفت في الوقت ذاته عُري المجتمع الدولي أمام معاناة أهل غزة، وفضحت كل من تغنى بحقوق الإنسان والعمل الإغاثي والإنساني.
كان الطقس في غزة ليلة أمس، قاسياً شديد البرودة غزير المطر، أضاف برياحه وأمطاره وجعاً جديداً إلى أوجاع ومعاناة شعبٍ طحنته الحرب وتركه العالم وحيداً، وأصرت الرياح العاتية على تهديم بقايا الأسقف الناجية من قصف إسرائيلي سابق، ما أدى لانهيار عدد من المنازل الآيلة للسقوط، مخلفة أربعة شهداء، هم: هيام حمودة شرير (33 عاماً)، ومحمد العبد محمد حموده (72 عاماً)، ودعاء منصور حسني حموده (40 عاماً)، والطفلة ريماس بلال حموده (15 عاماً). جميعهُم استشهدوا لأنهم لم يجدوا يد العون لهم ببيت يحميهم.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الصحة بغزة صباح اليوم، وفاة طفلين بسبب البرد الشديد الذي يضرب قطاع غزة منذ أمس، بالإضافة إلى ارتقاء طفل من دير البلح يبلغ من العمر عاماً واحداً، ما يرفع إجمالي وفيات الأطفال بسبب البرد إلى سبعة، منذ بداية فصل الشتاء.
وفي خضم هذه الليلة القاسية، لم تسكت آلة الحرب الصهيونية، أغارت على مناطق متفرقة من قطاع غزة، وقصفت شرق دير البلح، كما قصفت بالمدفعية المناطق الشرقية لمدينة غزة.
هذا ويواصل جيش الاحتلال خروقاته لوقف إطلاق النار، وارتكب منذ 10 تشرين الأول/ الماضي، نحو 969 خرقاً، أدت إلى استشهاد أكثر من 425 فلسطينياً، وفق آخر إحصائية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية.
ويعيش 900 ألف فلسطيني في خيام منتشرة في أنحاء القطاع، حسب شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، إذ إن عائلات كاملة بلا مأوى بسبب دمار خيامها خلال منخفضات سابقة، يعيشون ظروفاً إنسانية ومعيشية صعبة من تداعيات حرب الإبادة الأخيرة.
في هذا السياق، أكد رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، أن 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفاً في قطاع غزة أصبحت غير صالحة للإقامة وتواجه منخفضاً جوياً قطبياً شديد البرودة.
وبّين أن النازحين يواجهون البرد القارس دون أغطية كافية أو فراش يحميهم من الأرض والرطوبة، لافتاً إلى أن نسبة النقص في الأغطية ووسائل التدفئة تتجاوز 70% على مستوى القطاع وترتفع إلى نسب أخطر في المناطق النائية.
فيما أكد المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة، محمود بصل، أن الوضع خطير جداً، مشيراً إلى أن المباني لم تعد ملاذاً آمناً للسكان، وسط استمرار الأمطار والرياح.
وناشد بصل الجهات الدولية والمجتمع الدولي بالتحرك السريع لتقديم الدعم والحماية للمدنيين المتضررين.
وفي ظل هذه الظروف، تتجدد الدعوات لتكثيف الدعم الإنساني العاجل، وتوفير مستلزمات الشتاء الأساسية، لحماية المدنيين في غزة من تبعات الطقس القاسي، الذي يزيد صعوبة واقعهم اليومي ويضاعف معاناتهم.