في معرض دمشق الدولي… مازن شيبان يصنع لوحةً من 94 ألف بذرة زيتون

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية _ لبنى شاكر :

لم يَسعَ مازن شيبان لإنجاز مُجرّد عملٍ فنيٍّ ينال إعجاب الناس، بل أراد الوصول إلى لوحة تندر رؤيتها هنا وهناك، فكان بحثه بدايةً عن عددٍ كافٍ من بذور الزيتون، وصل في النهاية إلى 94 ألف بذرة، صنع منها لوحةً تتصدر حالياً معروضات الجمعية الحرفية في جناح وزارة الثقافة في معرض دمشق الدولي.

يقول شيبان لـ “الحرية”: “البذرة الأولى في هذا المشروع الكبير كانت فكرة أن يتحول الزيتون، رمز السلام والمحبة، إلى وسيلة فنية تجسد العيش المشترك في دمشق. احتاج جمع وتجهيز البذور جهداً استثنائياً، فعدا عن عددها الكبير، خضعت كل واحدة منها للجلخ خمس مرات قبل أن يبدأ رصفها بعناية على اللوحة بأبعاد 260×130 سم، لتصبح أول عمل من نوعه محلياً وعالمياً، وهي ليست مجرد تحفة للعرض، إنما شهادة حية على الإصرار والقدرة على تحويل الرموز والمعالم الوطنية، إلى أعمال تروي تاريخ المدن وتفاصيل حياتها اليومية، لتكون رسالة ترحيب ومودة لكل من يراها في قلب المعرض الدولي”.

الهدف ليس عرض اللوحة بل إيصال مشهد دمشق بتفاصيله للزوار القادمين من مختلف الأماكن

تستعرض اللوحة الحضارات التي تعاقبت على دمشق، من الأيوبية والفاطمية إلى العثمانية والغربية، من خلال نماذج معمارية دقيقة تمثل البيوت والأزقة والحارات، مع التركيز على تفاصيل المعيشة اليومية. ويمكن للزائر رؤية طريقة احتفاظ الناس بأطعمتهم، غسيل الثياب ونشرها، فضلاً عن تمثيل الجوامع والكنائس والقناطر والشبابيك المعشقة، كما لم يغفل الفنان عن الأسواق والمحلات الصغيرة، فمثلاً عرض في محل بيع القماش نماذج مصغرة للأقمشة، وفي محل الصاغة وضع حبات لؤلؤ ومجوهرات، أما عند صانع الفخار فقد صنع آلة تقليدية، بينما جلس الرجال في المقهى متقابلين كالعادة، ولم ينسَ وضع الطيور في الأقفاص وسبيل الماء وبعض الحارات القديمة.

يقول شيبان: إن مشروعه اليدوي يتطلب جهداً كبيراً وعناية دقيقة، لذلك فالهدف بالنسبة له ليس فقط عرض اللوحة بل إيصال مشهد دمشق بكافة تفاصيله للزوار القادمين من مختلف الأماكن. لافتاً إلى أن في رصيده أعمالاً أخرى عن مواقع عالمية شهيرة مثل سور الصين العظيم، مكة المكرمة، واجهة الكرملين، وقبة الصخرة. وفي السياق ذاته، يأمل أن يُسجّل عمله الدمشقي في موسوعة «غينيس»، لما يتميز به من فكرة وعدد حبات الزيتون، وإن كان طموحه أيضاً تقديم لوحات عن جميع المحافظات السورية، إلا أن ذلك يحتاج دعماً مادياً ومعنوياً لم يتلقه حتى الآن.

يطمح شيبان لتقديم لوحات عن جميع المحافظات السورية، إلا أن ذلك يحتاج دعماً مادياً ومعنوياً لم يتلقه حتى الآن

وبالرغم من الصعوبات التي واجهت شيبان على مدى الأعوام السابقة، أهمها ضيق المكان والحاجة إلى أدوات بسيطة لم يتمكن من تأمينها معظم الأحيان، إلا أن الحرفي واصل العمل، حتى مع فقدانه بيته ومكان عمله بسبب الظروف القاسية التي مرت بها سوريا. يقول أيضاً “هذا النوع من الفن اليدوي، يعتمد على أدوات معروفة كالمشرط والمسطرة، لكن اعتماده على دعم الجهات المختصة كبيرٌ ولا يُمكن المتابعة دونه، ومع انطلاقة معرض دمشق الدولي، بما يمثله من فرصة لإبراز إبداع السوريين وفتح صفحة جديدة بعد التحرير، أتمنى الأفضل لي وللحرفيين الذين خسروا ورشاتهم وسبل عيشهم، دون تعويض يُذكر”.

Leave a Comment
آخر الأخبار