الحرية- هناء غانم:
في ظل التحديات الاقتصادية التي تمر بها سوريا، أصبح قانون الاستثمار السوري أحد الأدوات الرئيسة التي تهدف إلى جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتحفيز النمو الاقتصادي، ورغم ما يحمله من مزايا كبيرة، فإن تطبيقه يواجه العديد من التحديات على أرض الواقع.
الباحث الاقتصادي د.رازي مُحي الدين قدم في حديثه لـ”الحرية” تحليلاً موضوعياً للمزايا والسلبيات التي يتضمنها قانون الاستثمار السوري، وفند جملة من المقترحات التي من شأنها تحسين القانون وتحقيق أهدافه الاقتصادية على المدى الطويل.
مقترحات لتطوير قانون الاستثمار السوري
الدكتور محي الدين تقدم بمجموعة من المقترحات التي تهدف إلى تعزيز فعالية قانون الاستثمار السوري وتحقيق المزيد من الشفافية والمرونة في تطبيقه، وتشمل هذه المقترحات بداية إصدار تعليمات تفصيلية من الضروري وضع جداول ومعايير واضحة تحدد كيفية تطبيق البنود والشروط بشكل فعّال، هذا سيسهم في تجنب التفسيرات المتعددة والتطبيقات غير المتسقة للبنود.
وأكد أنه يجب أن يتم توفير منصة تفاعلية تعرض جميع المشاريع التي استفادت من القانون، وتوضح تفاصيل الإعفاءات والمزايا التي حصلت عليها، ما سيساعد على بناء الثقة بين المستثمرين والدولة ويعزز من الرقابة والمساءلة.
تشكيل لجان رقابية مستقلة
ومن المهم -حسب محي الدين- تأسيس لجان رقابية أو مجلس استشاري مكون من خبراء مستقلين لضمان مستوى عالٍ من الشفافية وحوكمة القانون، هذه اللجان يمكن أن تتولى مهام الإشراف على تطبيق القانون وتقديم توصيات للتحسين المستمر.
أما المزايا التي يوفرها قانون الاستثمار السوري فهي مرتبطة بداية بالمزايا الضريبية: أي إعفاءات ضريبية طويلة الأجل: يمنح القانون إعفاءات ضريبية تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات، ما يعزز قدرة المشاريع على التوسع والنمو خلال مراحلها الأولى.
حوافز ضريبية إضافية: فالقانون خصص مزايا ضريبية إضافية للمشاريع في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والتصدير.
تفضيلات للمشاريع المستدامة: حيث يقدم تفضيلات ضريبية للمشاريع التي تعتمد على الطاقة النظيفة أو تلتزم بتحقيق أهداف استدامة بيئية.
المزايا الجمركية
وأوضح الباحث محي الدين أن الإعفاءات الجمركية هي شاملة: بحيث يشمل القانون إعفاءات جمركية كاملة على الآلات والمعدات والمواد الأولية الداخلة في عمليات الإنتاج.
تسهيلات للمعدات المؤقتة: يسمح القانون بإدخال المعدات الضرورية للمشروعات بشكل مؤقت دون دفع الرسوم الجمركية.
المزايا التشغيلية: وأشار إلى تخصيص الأراضي والمواقع: بحيث يضمن القانون أولوية في تخصيص الأراضي والمواقع التي تحتاجها المشاريع الاستثمارية.
توفير الطاقة والوقود: يعطي الأولوية للمشاريع في الحصول على الطاقة والوقود اللازمين لتشغيلها.
النافذة الواحدة: تهدف هذه النافذة إلى تسهيل الإجراءات الإدارية وتقليل البيروقراطية من خلال تبسيط عمليات التسجيل والترخيص.
ضمانات الاستثمار
حماية الاستثمارات الخاصة: يضمن القانون حماية الاستثمارات الخاصة من الاستحواذ غير العادل بأسعار السوق العادلة.
تحويل الأرباح بسهولة: يسمح للمستثمرين بتحويل أرباحهم إلى الخارج بكل سهولة ويسر.
آلية التحكيم: يوفر القانون إمكانية التحكيم المحلي والدولي لحل أي نزاع قد ينشأ بين المستثمرين والدولة.
الفئات المستفيدة من قانون الاستثمار السوري
يشمل قانون الاستثمار جميع أنواع المشاريع الاقتصادية سواء كانت صناعية، زراعية، سياحية أو تصديرية، كما يتيح للمستثمرين تسجيل المشاريع سواء كانت ضمن المناطق الاستثمارية أو خارجها، أما المشاريع القائمة حالياً، فإنها يمكن أن تستفيد من القانون إذا قامت بتحديث معداتها أو توسيع خطوط إنتاجها.
متطلبات تطبيق قانون الاستثمار
يشترط القانون عدة شروط أساسية على المستثمرين لضمان استحقاق المزايا التي يقدمها منها :
دراسة جدوى اقتصادية: يجب تقديم دراسة جدوى دقيقة تشمل جميع الجوانب المالية والفنية للمشروع.
وأشار محي الدين إلى أنه يجب تقديم خطة عمل مفصلة تمتد لمدة ثلاث سنوات على الأقل.
توفير التمويل اللازم: يجب ضمان مصادر التمويل المالية التي تدعم المشروع وتضمن استمراريته.
العمالة والموارد البشرية: توفير العمالة المدربة والموارد البشرية اللازمة لتشغيل المشروع.
استدامة الطاقة: ضمان استمرارية توفير الطاقة والموارد اللازمة.
الأثر الاجتماعي والاقتصادي: يجب تقديم دراسة حول الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشروع على المجتمع المحلي.
السلبيات والملاحظات حول قانون الاستثمار السوري
رغم المزايا العديدة التي يوفرها قانون الاستثمار، إلا أن تطبيقه يواجه بعض التحديات التي تحتاج إلى معالجة منها
نقص الوضوح في بعض البنود: تظل بعض النصوص في القانون فضفاضة، ما يؤدي إلى تفسيرات متعددة، خاصة في ما يتعلق باللجان ومدة الإعفاءات الضريبية.
عدم وجود معايير واضحة: لا توجد معايير واضحة تحدد كيفية تقييم استحقاق المشاريع للمزايا التي يقدمها القانون.
النافذة الواحدة: التطبيق الفعلي لمفهوم النافذة الواحدة لا يزال يعاني من التأخير في إصدار التراخيص.
غياب الشفافية: لا يوجد منصة متاحة للرأي العام تعرض المشاريع التي استفادت فعلياً من الإعفاءات، مما يعزز من الغموض في التطبيق.
وخلص د.محي الدين بتأكيد أن قانون الاستثمار السوري يعد خطوة مهمة نحو جذب الاستثمارات وتحفيز النمو الاقتصادي، خاصة في ظل الأوضاع الحالية التي تمر بها البلاد، ورغم ما يحتويه من مزايا كبيرة للمستثمرين، إلا أن تطبيقه يحتاج إلى المزيد من الشفافية والتطوير لتفعيل دوره في تحقيق التنمية المستدامة، وحث المستثمرين داخل سوريا وخارجها على الاستفادة من الفرص التي يوفرها هذا القانون، شريطة أن تتزامن هذه الفرص مع تطوير بيئة الاستثمار بما يتماشى مع التحديات الحالية.