الحرية ـ منال الشرع:
أكد الباحث الاقتصادي محمد مشعل بحديثه لـ الحرية أن قطاع البناء والتشييد في سوريا يمثل أحد أهم الصناعات الحيوية للاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التوجه نحو إعادة الإعمار والتنمية، على الرغم من التحديات القائمة، يفتح القطاع آفاقاً استثمارية واسعة للمستثمرين المحليين والدوليين، تشمل كافة جوانب البناء من المشاريع السكنية والتجارية إلى تطوير البنية التحتية.
فرص كامنة في قلب التحديات
يضيف مشعل أن حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في مدن رئيسية مثل حلب وحمص ودمشق، يخلق فرصة فريدة للمشاركة في مشاريع إعادة بناء واسعة النطاق، وتشير تقديرات المنظمات الدولية إلى أن تكلفة إعادة الإعمار قد تتجاوز 100 مليار دولار، ما يولد طلباً هائلاً على خدمات ومواد البناء.
ولتسهيل هذه العملية، يوضح مشعل أن الحكومة السورية اتخذت خطوات لجذب الاستثمارات عبر حوافز متنوعة، وإنشاء مناطق اقتصادية خاصة، وتطوير القوانين التنظيمية لتبسيط الإجراءات وتقليل البيروقراطية.

ويحدد مشعل أبرز الفرص الاستثمارية في النقاط التالية:
- الإسكان الميسر: فهناك حاجة ملحة لمشاريع سكنية جديدة وميسورة التكلفة، نظراً لعدد السكان الكبير الذين فقدوا منازلهم، ما يجعل الاستثمار في هذا المجال ذا جدوى اقتصادية واجتماعية.
- تطوير البنية التحتية: إذ إن إعادة بناء وتطوير الطرق والجسور وشبكات المياه والكهرباء تمثل أولوية حكومية لتحفيز النمو الاقتصادي، وتفتح الباب أمام استثمارات ضخمة.
- العقارات الصناعية والتجارية: مع عودة النشاط الاقتصادي، يزداد الطلب على المساحات المكتبية والمراكز التجارية والمناطق الصناعية، ما يوفر فرصاً لتطوير مشاريع تجارية جديدة.
تحديات تتطلب حلولاً إستراتيجية
في المقابل، يشير الباحث مشعل إلى أن الاستثمار في قطاع البناء السوري لا يخلو من التحديات التي يجب على المستثمرين أخذها في الحسبان.
ويلخص مشعل هذه التحديات:
- نقص العمالة الماهرة: فهجرة الكفاءات والخبرات أدت إلى نقص في القوى العاملة المؤهلة، ما قد يؤثر على جودة المشاريع ومعاييرها الفنية.
- العقوبات الاقتصادية: العقوبات الدولية تؤثر على تدفق الاستثمارات الخارجية والوصول إلى التمويل والتقنيات الحديثة، كما ترفع من تكاليف المواد المستوردة.
- سلاسل الإمداد : تأثرت شبكات النقل وسلاسل توريد مواد البناء بشكل كبير، ما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وصعوبة توفير بعض المواد الأساسية.
- العقبات التنظيمية: على الرغم من الإصلاحات، يرى مشعل أن البيئة التنظيمية لا تزال معقدة، وقد يواجه المستثمرون تأخيراً في الحصول على التراخيص والموافقات اللازمة.
ويختتم محمد مشعل تحليله بالقول إن مستقبل قطاع البناء في سوريا يحمل إمكانات استثمارية كبيرة، خاصة مع انطلاق مسيرة إعادة الإعمار. ويرى أن المستثمرين الذين يمتلكون رؤية إستراتيجية واستعداداً للتعامل مع المخاطر القائمة، قد يجدون فرصاً لتحقيق عوائد مجدية في هذا القطاع الحيوي.