تأخر صدور تسعيرته يدفع الفلاحين لبيعه للتجار.. قطاف القطن مستمر بدير الزور والمورَّد منه 2554 طناً

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – عثمان الخلف:
تتواصل في محافظة دير الزور عمليات قطاف محصول القطن لموسم العام الجاري 2025، في ظل عدم إقرار الجهات المعنية في وزارة الزراعة لتسعيرة الشراء، رغم مرور أكثر من شهر ونصف الشهر على بدء عملية القطاف من قبل الفلاحين. هذا التأخير يحول دون تسليم كامل الإنتاج المتوقع، وفق مصادر مديرية الزراعة، ويتيح للتجار مزاحمة محلج دير الزور على شراء المحصول بسعر منخفض، فيما سُجل حتى تاريخه توريد للمحلج تجاوز نصف الإنتاج.

المساحات المزروعة بالقطن تصل إلى 2300 هكتار

البيع للتجار

كما هو الحال مع محصول الذرة الصفراء، يلجأ مزارعو دير الزور إلى بيع إنتاجهم من القطن للتجار، بدلاً من توريده للمحلج، بسبب تأخر صدور سعر الشراء من وزارة الزراعة، وما يثيره ذلك من مخاوف تتعلق باحتمال انخفاض السعر الرسمي مقارنة بتكلفة العملية الإنتاجية بمراحلها كافة، كما يشير عدد من المزارعين الذين أحجموا عن التوريد.
المزارع عبد الكريم الحمد أوضح في حديثه لـ«الحرية» أن تأخر صدور التسعيرة دفعه هو والكثير من المزارعين للبيع للتجار، لأن الدفع هنا يتم مباشرة (كاش):«اضطررت لبيع إنتاجي، فموسم القمح يحتاج إلى تمويل، وانتظار صرف فواتير القطن في حال توريده لمحلج دير الزور سيطول كالعادة، إذ لا يزال مزارعون لم يتسلموا قيم فواتير موسم العام الماضي. إن لم أبع لن أستطيع تمويل زراعة القمح. السعر المجزي يجب ألا يقل عن 10 آلاف ليرة سورية للكيلو الواحد، وهو نفس سعر الموسم الفائت».
أما المزارع الحسين فأشار إلى أن المساحة التي زرعها بالقطن تبلغ 5.5 دونمات، موضحاً تفاصيل التكلفة:
حراثة: 1.3 مليون ليرة (بمعدل 250 ألف ليرة للدونم الواحد).
السقاية: 10 ريات كلفت 1.5 مليون ليرة.
السماد: أكثر من 1.5 مليون ليرة.

أجور العمال «15 عاملاً»: 600 ألف ليرة.

المتوقع توريده لمحلج دير الزور 3 آلاف طن

عمليات «ركاش» لثلاثة أيام متتالية: أكثر من 1.3 مليون ليرة، وأضاف أن تكلفة النقل تزيد من إجمالي العملية الإنتاجية، لتصبح عملية زراعة القطن وحراثته وتسميده وريه وتشويله أكثر عبئاً مالياً.
ويؤكد المزارع علي الإسحاق الأسباب ذاتها لعزوف بعض المزارعين عن التوريد، قائلاً إن تأخر صدور التسعيرة سيؤدي حتماً إلى تأخر قبض ثمن الفواتير، ما دفع كثيرين للبيع للتجار. وأضاف:
«من ورّدوا إنتاجهم للمحلج لديهم إمكانات مالية لتمويل زراعة القمح الذي بدئ العمل فيه. ما نستغربه هو هذا التأخير غير المبرر في إصدار تسعيرة القطن، والتي من الطبيعي أن تصدر مع بدء عملية القطاف، وأن تكون مجزية مع وجود مكافآت وحوافز تشجيعية. ليس المزارع من يُلام هنا، بل الجهات الوزارية المعنية».

التوقعات الإنتاجية 4800 طن

التوريد مستمر

من جانبه، لم ينفِ معاون مدير الزراعة للشؤون الزراعية والوقاية بدير الزور، المهندس عبد الحميد العبد الحميد، توجه بعض المزارعين لبيع محصول القطن هذا الموسم للتجار، لكنه أكد أنّ الأكثرية قاموا بالتوريد للمحلج. وقال في تصريحه لـ«الحرية»:
«بلغت المساحة المزروعة بالقطن في المناطق الواقعة تحت سلطة الحكومة السورية 2300 هكتار، والتوقعات الإنتاجية وفق تقديرات فرق المسح المختصة تصل إلى 4800 طن، وما تم توريده حتى أمس الثلاثاء هو 2554 طناً، أي أكثر من نصف الإنتاج المتوقع»
وأشار العبد الحميد إلى أن مساحات الحقول التي تم قطافها تصل إلى 2000 هكتار، فيما لا تزال عمليات القطاف جارية في المساحة المتبقية البالغة 300 هكتار. وأكد أن تأخر صدور تسعيرة الشراء عزز مخاوف المزارعين من أن تكون منخفضة، إذ لم تصدر حتى الآن، ما دفع البعض للبيع للتجار بسعر يتراوح بين 7 – 8 آلاف ليرة للكيلو، خاصة ممن يحتاجون المال لتمويل زراعة القمح. لكنه شدد على أن الأكثرية ورَّدوا إنتاجهم للمحلج، متوقعاً أن تصل الكميات المسوقة إلى 3 آلاف طن بنسبة تتراوح بين 60 – 70 % من الإنتاج المتوقع، فيما تُباع البقية للتجار.
وتمنى العبد الحميد تجاوز العقبات أمام تشجيع عمليات التوريد لمؤسسات الدولة، والمتمثلة في شقين: الأول تأخر صدور التسعيرة، والثاني تأخر صرف قيم المحصول، إذ لم يُصرف من قيم فواتير الموسم الماضي سوى 40 %، فيما تبقى 60 % لم تُصرف بعد. وأكد أن أغلبية المزارعين الذين ورّدوا محصولهم يتمنون إقرار سعر شراء عادلاً مقارنة بالموسم الماضي
يُشار إلى أن إنتاج محافظة دير الزور من محصول القطن في موسم العام الفائت ناهز 5 آلاف طن، فيما تجاوزت المساحات المزروعة 6 آلاف هكتار.

Leave a Comment
آخر الأخبار