قفزات الذهب.. ملاذ آمن أم عامل لتعميق الأزمة الاقتصادية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – آلاء هشام عقدة:

شهدت أسعار الذهب في الأيام الأخيرة ارتفاعاً قياسياً أثار تساؤلات حول أسبابه ودلالاته على الاقتصاد العالمي والمحلي. وبينما يُنظر إلى الذهب كـملاذ آمن في أوقات الأزمات، إلا أنه في سياق سوريا يمثل في الوقت نفسه عامل ضغط على الاقتصاد الحقيقي، في ظل ظروف محلية استثنائية.

عدم اليقين

يؤكد الدكتور عبد الهادي الرفاعي، عميد كلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية، أن الصعود العالمي للذهب يعود لعدة عوامل مترابطة. أبرزها حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية والتوترات الجيوسياسية، التي تدفع المستثمرين للجوء إلى الذهب لحماية ثرواتهم.

وأضاف الرفاعي إن توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الكبرى، خصوصاً الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، تجعل الذهب أكثر جاذبية مقارنة بالودائع والسندات التي تقل عوائدها، كما أن التيسير الكمي وعمليات ضخ النقود يزيد من مخاوف التضخم، ما يجعل الذهب حاجزاً تقليدياً يحمي القيمة مع مرور الوقت.

وأشار الرفاعي أيضاً إلى أن شراء البنوك المركزية الكبرى للذهب حول العالم، خاصة الصين وروسيا والهند وتركيا، يرفع الطلب ويزيد الأسعار، ولا يغفل عن دور الطلب الصناعي والمجوهرات، خاصة في الأسواق الناشئة، حيث يعتبر الذهب جزءاً من التقاليد ووسيلة ادخار.

عوامل محلية مستفزة

في سوريا، تتفاقم العوامل العالمية بسبب ظروف استثنائية محلية منها

ندرة العرض ومشاكل الاستيراد وصعوبة الحصول على الذهب الخام والمشغولات بسبب العقوبات وقيود التموين تخلق فجوة بين الطلب والعرض.

ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلية: الكهرباء، الوقود، والأجور ترفع أسعار المشغولات الذهبية بشكل مباشر.

السوق السوداء والمضاربة، بعض التجار يحتكرون الكميات أو يرفعون الأسعار بشكل مضخم لتحقيق أرباح سريعة، ما يزيد الضغط على المستهلك النهائي.

تداعيات ارتفاع الذهب

يوضح الرفاعي أن ارتفاع الذهب في سوريا ليس مجرد مؤشر مالي، بل ينعكس على حياة المواطنين والاقتصاد بشكل مباشر فالطبقات الفقيرة والمتوسطة أصبح شراء الذهب للمناسبات التقليدية عبئاً كبيراً عليها، ما يوسع الفجوة الاجتماعية ويغير العادات.

استنزاف المدخرات يضطر المواطنون لبيع مدخراتهم من الذهب لتغطية حاجاتهم الأساسية مثل السكن أو العلاج.

تشويه هيكل الادخار والاستثمار، توجيه المدخرات بالكامل نحو الذهب بدلاً من الاستثمار في قطاعات إنتاجية كالزراعة والصناعة يعوق النمو وإعادة الإعمار.

تفشي المضاربة، رأس المال يتحول من النشاط الاقتصادي المنتج إلى المضاربة على الذهب، ما يحد من تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

ارتفاع الذهب والتجارة الخارجية السورية

يشير الرفاعي إلى أن ارتفاع الذهب يؤثر أيضاً على التجارة الخارجية

زيادة تكلفة المواد الأولية المستخدمة في الصناعات القائمة على الذهب يضعف القدرة التنافسية للصادرات.

محاولات شراء الذهب لتلبية الطلب المحلي تستهلك جزءاً من النقد الأجنبي الشحيح المخصص أساساً لاستيراد السلع الأساسية كالوقود والغذاء والدواء.

الذهب يتحول أحياناً إلى وسيلة غير رسمية لتحويل الأموال أو تجارة المقايضة، ما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي ويضعف الرقابة على ميزان المدفوعات.

الذهب بين الاستثمار والأزمة

يلخص الرفاعي موقف الذهب بأنه ظاهرة مزدوجة فهو يوفر حماية فردية للثروة في الأوقات الصعبة، لكنه في الوقت نفسه يضغط على الاقتصاد الحقيقي ويعوق أي فرص للنمو، خصوصاً في سوريا.

Leave a Comment
آخر الأخبار