كرنفال (بيت بيوت).. نافذة للتعريف بعادات وتقاليد سبع محافظات

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية ـ سراب علي:

شهدت حديقة العروبة في مدينة اللاذقية على مدى يومين فعاليات الكرنفال الثقافي “بيت بيوت” الذي نظمه فريق مرساة الساحل، بمشاركة فرق وجمعيات تطوعية من سبع محافظات سورية، وبرعاية محافظة اللاذقية، حيث تحول المكان إلى لوحة فسيفسائية نابضة بالتنوع الثقافي والتراثي من أطعمة ولباس وعادات وتقاليد ومسرح وألعاب شعبية.

لم تكن أيام الكرنفال الثقافي “بيت بيوت” مجرد عرض للأطعمة والأزياء الشعبية، بل كانت مساحةً للقاء الأرواح والذكريات، ونافذةً تطل منها سبع محافظات سورية لتعرّف عن نفسها بلهجة أهلها ورائحة مطبخها وأغانيها القديمة.

تعارف وتقارب

إذ بينت رغد سفلو، إحدى المتطوعات في فريق مرساة الساحل ، أن التحضير استمر شهراً كاملاً، ورأت في الكرنفال بطاقة تعريف وطنية، حيث أقيم بمشاركة طلاب جامعات وفعاليات، وتضمن أكشاكاً تعريفية لكل محافظة مشاركة، وحمل هذا الكرنفال الذي صنعته الأطعمة والأغاني والقصص، بين طياته رسالة أعمق: أن سورية واحدة، بسبعة ألوان وأكثر.

وأكدت أن التجربة ستكون منطلقاً لمبادرات مماثلة في المستقبل، لخلق مساحة للتواصل والتعارف بين أبناء المحافظات المختلفة، وتعزيز روح الانتماء المشترك عبر التراث السوري الغني.

وأوضح سمير دالي من فريق مرساة الساحل أن اسم الكرنفال مستوحى من لعبة “بيت بيوت” القديمة، في إشارة إلى أن كل محافظة هي بيت صغير، وأن جمعها معاً يصنع “الوطن الكبير”.
مؤكداً أن الأمسيات الحوارية والعروض الشعبية عززت التقارب بين المشاركين، وهو محاولة حقيقية لإعادة اكتشاف الذات السورية عبر التنوع.

من التباعد إلى اللقاء

وفي ركن الرقة، جلست لجين المضحي، طالبة هندسة طبية والتي أتت اللاذقية منذ ٨ سنوات و امتزجت بعاداتها و تقاليدها ، تعرض على طاولتها السياييل والكلاج.”وأضافت: بعد سنوات من ابتعادي عن الرقة كدت أنسى عاداتها اليوم أستعيد جزءاً من نفسي، وأعرف الآخرين بها.

كما وضعت هديل الشيخ طالبة طب أسنان من أريحا – إدلب، على الطاولة الشعيبيات والتين اليابس ومربى الكرز، وقالت: إدلب كانت منغلقة على نفسها، وكان لابد أن نخرج لنقول إن لدينا ثقافة وهوية وحياة، ونصنع حلويات ونغني.

اللاذقية على طريقتها

وعلى بعد خطوات، كان خالد ضناوي يشرح للزوار كيف أن المكدوس والشنكليش ليسا مجرد أطعمة، بل ذاكرة بيوت اللاذقية. أمامه مجسمات لقلعة صلاح الدين وقوس أوغاريت، يلمع بينها الصدف والسفن الصغيرة.
وأكد أن هذا الكرنفال هو في حد ذاته ثقافة.

تنوع غني

أمام طاولة دمشق، وضعت رحاب برجس الدلة والطربوش وطاولة الزهر، لتعيد للذاكرة جلسات البيوت الدمشقية. قالت: “الأطفال يحتاجون أن يعرفوا هذا التراث، فهو هويتهم.

أما سيما حبال من حلب، فقد وضعت على الطاولة الزعتر وصابون الغار ومربى الورد. قالت: “بعد التحرير، نحن بحاجة لنعرف بعضنا من جديد، لنهدم الصور النمطية التى كان يحملها كل واحد منا عن الآخر .

مسرح يزرع الأمل

على المسرح، كان الممثل نبيل مريش يضحك مع الأطفال وهو يعرض مسرحية تربوية كوميدية عن حكايا الأجداد ، مشيراً في تصريحه لصحيفة “الحرية” أنها موجهة للكبار والصغار الهدف منها إظهار أن العمل هو الأساس في حياة الإنسان ، وأضاف: أردنا أن نزرع الفرح في قلوب الناس، وأن نعيد البسمة إلى مكان عام يجمع الجميع.

وأضاف محمد نور عبد الحق، طالب صيدلة متطوع في جمعية شراع الخير: أنه لسنوات طويلة كنا بعيدين عن بعضنا، حتى إننا لم نعد نعرف الكثير عن تراث المحافظات الأخرى، اليوم أشعر بأن المسافات تتقلص وأننا نصبح أقرب.

Leave a Comment
آخر الأخبار