الحرية- لوريس عمران:
يرى الخبير الاقتصادي في جامعة اللاذقية الدكتور علي ميا أن الاقتصاد السوري يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية في إدارة الكتلة النقدية، تتجاوز في أبعادها مجرد استبدال أوراق قديمة بأخرى جديدة، لتصل إلى إعادة صياغة المعايير الفنية والجمالية والصحية للعملة الوطنية.
الثقة بالليرة ورفع كفاءتها
أوضح الدكتور ميا لصحيفة “الحرية” أن حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور عبد القادر الحصرية، أكد بصورة قاطعة أن المصرف المركزي يعمل حالياً على تبني وتطبيق المعايير العالمية في مجال صلاحية الأوراق النقدية للتداول، والمصنفة دولياً تحت مسمى “Cash Fitness Standards”.
وأشار ميا إلى أن اختيار المصرف المركزي لمواءمة هذه المعايير مع المنهجيات الأوروبية المعتمدة لدى البنك المركزي الأوروبي تحديداً، يعكس رغبة جادة في الارتقاء بالمنظومة النقدية المحلية لتضاهي الممارسات الدولية الرائدة، بما يضمن تعزيز الثقة بالليرة ورفع كفاءتها داخل الأسواق.
وبين الدكتور ميا أن الحاكم أشار في رؤيته إلى أن تطبيق هذه المعايير يعد من الضرورات القصوى لإدارة النقد بأسلوب علمي، حيث تهدف العملية في مقامها الأول إلى ضمان سلامة الأوراق المتداولة وحماية الصحة العامة عبر آلية دقيقة لسحب الأوراق الملوثة أو شديدة التلف التي تراكمت في الأسواق لسنوات طويلة.
ولفت ميا إلى أن الحاكم ركز على أن هذه الخطوة ستحقق نقلة نوعية في الانضباط الصيرفي، عبر توحيد الأسس الفنية لعمليات العد والفرز، ما ينهي حالات الجدل والارتباك التي كانت تحدث في المؤسسات المالية نتيجة تفاوت معايير قبول العملة، ويضمن في الوقت نفسه شفافية مطلقة في التعاملات النقدية اليومية.
إجراءات صارمة للمركزي
ونوه ميا بأهمية شرح الضوابط الصارمة التي ستحكم شكل العملة في المرحلة المقبلة، حيث ذكر أن الحاكم أكد تحديد مستويات واضحة لا تقبل التأويل فيما يخص حالة الورقة النقدية، بما في ذلك نسب الطيات والتمزقات المسموح بها، مع التوجه نحو منع تداول الأوراق المرممة (الملصقة) أو تلك التي فقدت ملامحها الأمنية نتيجة سوء التداول.
معتبراً أن هذه الصرامة التي نوه إليها الحصرية تعكس دور المصرف المركزي في الحفاظ على سلامة النقد الوطني واستقرار السوق، واضعاً الممارسات المحلية في حالة انسجام تام مع المعايير الدولية التي ترفض تداول أي ورقة نقدية تشكل خطراً صحياً أو تفتقر للمواصفات الفنية القياسية.
أما فيما يخص التساؤلات الكبرى حول جدوى العملة الجديدة وقيمتها، فقد نقل الدكتور ميا تأكيدات حاكم المصرف المركزي بأن عملية استبدال العملة السورية ليست إجراء معزولاً، بل هي ركن أساسي في برنامج وطني شامل يهدف إلى تبسيط التعامل اليومي بالنقد.
وأشار ميا إلى أن الحاكم شدد على أن الهدف هو جعل القيم والأرقام أوضح وأسهل في الفهم والحسابات الذهنية والورقية، وذلك لمعالجة التضخم الرقمي الذي أصاب التعاملات، مع التأكيد الحازم على أن هذه العملية لن تمس القيمة الحقيقية للأموال أو القدرة الشرائية للمواطنين بأي شكل من الأشكال.
وخلص الدكتور ميا إلى أن اعتماد هذه المعايير العالمية، كما بينها الحاكم، هو بمثابة استثمار في مستقبل الاستقرار النقدي، وخطوة نحو بناء سوق نقدية تتسم بالكفاءة العالية والثقة المتينة، بما يخدم رؤية الدولة في الحفاظ على قوة وسلامة الاقتصاد الوطني.