ما وراء الاستثمار

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- عمران محفوض:

ما كان بالأمس مجرد تقديرات اسمية لمشروعات استثمارات متوقع دخولها البنية التحتية والخدمية السورية، أصبحت اليوم أرقاماً ووثائق داعمة لخطط الدولة في تحقيق نهضة اقتصادية وطنية متعددة المنافع والجوانب خلال المرحلة القادمة.
وعلى مدى أشهر مضت تناولت وسائل إعلام عربية وأجنبية الحدث الاقتصادي السوري من جوانبه المختلفة عبر سرد أخبار ومقالات وتحليلات يومية، ومتابعتها بلقاءات وندوات حوارية معمقة تبثها على الهواء مباشرة بعد كل زيارة سياسية أو اقتصادية يقوم بها المعنيون في الحكومة إلى الدول العربية الشقيقة والأجنبية الصديقة، لمناقشة تأثيراتها على مناحي الاقتصاد السوري كافة، بعض التحليلات الإعلامية فصلت الماضي عن الحاضر؛ وأخرى تغولت في المستقبل مستقدمة أدق تفاصيله، وكأنها شريكة في صناعته أو إحدى راسمي مسيرته، في حالة فريدة من الاهتمام الدولي؛ والتركيز على تفاصيل التغيرات السياسية والاقتصادية في سوريا وأبعادها الإقليمية والعالمية اللاحقة، والمفيد في تلك السرديات الإعلامية واستعراض الآراء السلبية والإيجابية؛ أننا وجدنا أن معظم الإعلام الاقتصادي متفق على تقديم رؤية موحدة عن سوريا مفادها أن “السوريين يرغبون ببناء وطنهم ليكون الأفضل”.
لعل هذا الكلام يروق إلى مسامع المسؤولين الساعين إلى تحريك عجلة النمو الاقتصادي الوطني؛ فيما لم يلمس المواطن حتى اليوم سوى القليل من منافع هذا التحول الاقتصادي المنشود، بل يعتقد أن النتائج كانت عكسية على مستوى معيشته؛ خاصة ما يتعلق بارتفاع فواتير الكهرباء والاتصالات وأجور النقل والشحن وأسعار المواد الغذائية التي تشهد زيادات مستمرة مع كل تغير في سعر الصرف أو زيادة بأسعار حوامل الطاقة.
ربما -من وجهة نظر حكومية- أن على المواطن الانتظار قليلاً أو كثيراً لحين تنفيذ المشروعات الاستثمارات المتفق عليها، ودخولها مجالات الإنتاج والتصدير؛ وتحولها إلى مصادر دخل دائمة لخزينة الدولة، وتصدرها الاقتصاد السوري كواجهة تنموية تعكس ثقة داخلية وخارجية بقدراته على التعافي والتوسع عبر:
• تحفيز النمو الاقتصادي حيث إن زيادة ضخ الأموال ستنعش قطاعات متعددة، أبرزها العقارات، الصناعة، الطاقة، النقل والاتصالات.
• خفض معدلات البطالة لأن المشروعات الجديدة ستوفر فرص عمل واسعة للسوريين، ما يقلل من أعداد العاطلين عن العمل.
• رفع مستوى المعيشة لأن تحسين الخدمات والبنية التحتية سينعكس إيجاباً على حياة المواطنين.
وفي السياق ذاته نشير إلى أن الاتفاقيات والعقود الاستثمارية الموقعة مع دول عربية وأجنبية، وعودة جزء كبير من رؤوس الأموال إلى سوريا، تؤكد على خلاصة ما وصل إليه الإعلام الاقتصادي الخارجي بأن الاقتصاد السوري يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة مليئة بالفرص، ما سيجعل من سوريا لاعباً اقتصادياً إقليمياً لا يمكن تجاهله، مع تأثيرات كثيرة لاحقة تمتد إلى ما وراء حدودها، رغم معرفته بأن الطريق إلى الاستقرار المحلي الكامل يتطلب معالجة جميع التحديات وفق برامج زمنية مرحلية واستراتيجية، مبنية على قاعدة واسعة من التعاون الدولي والدعم المالي الصديق بعيداً من متاهات السياسة، ورغبات بعض الأطراف في إطالة أمد الحالة الموروثة سعياً وراء تحقيق مصالح ضيقة.

Leave a Comment
آخر الأخبار