الحرية – باديه الونوس:
يُعتبر تبديل العملة الوطنية إحدى القرارات الاقتصادية الحساسة، التي تتعدى مجرد تغيير الشكل أو تصميم الأوراق النقدية، لتصل إلى جوهر الثقة النقدية والسيولة الفعلية في الأسواق، ووفق الباحث الاقتصادي إبراهيم نافع قوشجي أنه رغم الإعلان عن استبدال نحو ربع الكتلة النقدية، فإن العملة الجديدة لم تبرز بشكل واضح في التداول الشعبي، ما يثير تساؤلات مشروعة حول فعالية هذه الخطوة والتحديات المحتملة.
وعن أسباب محدودية انتشارها، وعن الخطوات التي يجب العمل عليها ، هذه النقاط محور حديث الدكتور والخبير المصرفي إبراهيم نافع قوشجي لـ “الحرية”
تحديات
يؤكد الباحث المصرفي قوشجي أنه توجد عدة تحديات لتبديل العملة الجديدة أولها:
– التضخم المفرط: يظل الاقتصاد السوري يعاني من تضخم متصاعد في السنوات الأخيرة، ما يجعل أي تبديل شكلياً إذا لم يصاحبه إصلاحات اقتصادية حقيقية.
– تأثير السوق الموازي: قوة السوق السوداء تقوض جهود المصرف المركزي في ضبط سعر وقيمة الليرة الجديدة.
– ضعف الثقة المصرفية: يفضل العديد من المواطنين الاحتفاظ بالنقود نقداً داخل منازلهم، متجنبين الأنظمة المصرفية المتهالكة، مما يحد من انتشار العملة الجديدة.
– المخاوف الشعبية: هناك خشية من أن تكون خطوة التبديل مقدمة لتخفيض قيمة الليرة أو فرض قيود نقدية جديدة.
أسباب محدودية الانتشار
يرى د . قوشجي أنه على الرغم من استبدال ربع الكتلة النقدية، إلا أن السيولة النقدية المتداولة في السوق ظلّت ثابتة إلى حد كبير بسبب:
– استمرار اكتناز النقود داخل المنازل وضعف الثقة في النظام المصرفي.
– بقاء التعامل بالدولار والليرة القديمة شائعاً في الأسواق
– القيود المفروضة على سقوف السحب النقدي من البنوك
– محدودية القوة الشرائية اليومية التي تقلل من تأثير النقود الجديدة.
آفاق مستقبلية
يتحدث عن أهمية اتخاذ خطوات من شأنها أن تحريك السيولة النقدية منها:
– أهمية تبني سياسة نقدية مستقلة تعيد حرية تحريك السيولة إلى المصارف، مع توافق حجم النقود الجديدة مع الناتج المحلي الإجمالي الفعلي.
– لا بد من العمل بناء ثقة شعبية من خلال تعزيز الشفافية وتطوير أداء المؤسسات المالية والمصرفية.
وختم الخبير المصرفي قوشجي بقوله : إن تبديل الليرة يحمل بين طياته أملًا وطموحاً لإعادة التنظيم النقدي، لكنه يصطدم بواقع اقتصادي هش ومتقلب. مشيراً إلى أن غياب التداول الشعبي للنقد الجديد يشير إلى وجود خلل في الطباعة أو في آليات التبديل والسياسات المرافقة، ولتحقيق نجاح ملموس، يجب أن يترافق هذا الإجراء مع إصلاحات هيكلية تتضمن ضبط التضخم، دعم الإنتاج المحلي، مكافحة الفساد، وتوسيع قاعدة الصادرات، وإلا فإن التبديل يبقى مجرد خطوة شكلية تزيد الأعباء دون معالجة جوهرية.