الحرية – باسمة إسماعيل:
أعادت سنوات من المعاناة المائية التي عاشتها قرى محافظة اللاذقية تسليط الضوء على أهمية المشاريع المتوقفة، بوصفها أحد الحلول القادرة على تحسين الواقع المائي وتخفيف الضغط عن المصادر الحالية، في وقت تتجه فيه المؤسسة العامة لمياه الشرب في اللاذقية إلى إعادة تأهيل محطة القلمون، بما يَعِد بانعكاسات إيجابية سيلمسها المواطنون بعد حرمان طويل من مصادر مستقرة لمياه الشرب.
الأمن المائي
وفي حديثه لـ “الحرية” بيّن المدير العام للمؤسسة العامة لمياه الشرب في اللاذقية المهندس عبد الخالق دياب، أن محطة القلمون متوقفة بشكل كامل عن العمل منذ عدة سنوات، نتيجة التهالك الكبير في مرافقها وتجهيزاتها، الأمر الذي أثر سلباً على الأمن المائي للمنطقة، ما اضطر القرى والمناطق التي تخدمها المحطة خلال فترة التوقف إلى الاعتماد الكلي على محور الجوبة- اسطامو المغذى من نبع السن لتأمين احتياجاتها من المياه.
وأشار دياب إلى أن أسباب خروج المحطة عن الخدمة تعود إلى التهالك الشديد في المعدات والتجهيزات الرئيسية بسبب قدمها، إضافة إلى التهدم الجزئي في المبنى الخاص بالمضخات والخزان، ما جعل المحطة غير قادرة على الاستمرار في العمل.
تنويع مصادر التغذية
وأوضح أن قرار إعادة تأهيل المحطة جاء في إطار السعي إلى تنويع مصادر التغذية المائية، والتخفيف من الاعتماد على نبع السن كمصدر وحيد، بما يحقق وفراً مائياً يسهم في دعم محور الجوبة– اسطامو وتقليل الضغط عليه، كما يهدف المشروع إلى خدمة القرى والمناطق المروية من خزان ضهر دباش ومحطة القلعة، وتأمين مصدر مستقر لمياه الشرب لعدد من التجمعات السكانية، نظراً للأهمية الجغرافية والخدمية لموقع محطة القلمون.
وحول تفاصيل المشروع، أوضح دياب أن الأعمال تشمل إعادة تأهيل شاملة للمحطة، تتضمن إعادة بناء غرفة المحطة بالكامل لتكون قادرة على استيعاب المعدات الجديدة، إلى جانب إعادة تأهيل الخزان القديم، كما يشمل المشروع تركيب مضختين جديدتين، بغزارة 18 م3/سا بقدرة رفع تصل إلى 235 متراً، إضافة إلى مد خط مياه جديد من مادة البولي إيتيلين بطول 2400 متر، بما يضمن نقل المياه بكفاءة عالية والحد من الفاقد، ويتضمن المشروع أيضاً تركيب التجهيزات الكهربائية اللازمة لتشغيل المحطة، من محولة وديزل ولوحات تحكم.
الانتهاء خلال شهرين
ونوه دياب إلى أن المشروع سيؤمن مصدراً مائياً إضافياً ومستقلاً ومستقراً، الأمر الذي من شأنه تخفيف الضغط عن مصادر المياه الحالية.
ولفت إلى أن تنفيذ المشروع يتم بالتعاون مع منظمة ADRA، ومن المتوقع الانتهاء من الأعمال خلال شهرين.
الأنظار متجهة للنتائج
ومع إعادة تأهيل محطة القلمون ووضعها مجدداً في الخدمة، تتجه الأنظار إلى النتائج المنتظرة على أرض الواقع، وسط آمال بأن يسهم المشروع في تحسين الوضع المائي وتخفيف معاناة القرى التي عانت لسنوات من شح المياه والاعتماد على مصادر محدودة.