محمية الشوح والأرز في صلنفة… إرث أخضر وفرصة سياحية واعدة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – نهلة أبو تك:

على بعد خمسين كيلومتراً شمال شرق اللاذقية، وفي قلب الجبال الساحلية السورية، تمتد محمية الشوح والأرز على مساحة 1350 هكتاراً من الغابات العذراء، حيث تتعانق أشجار الأرز والشوح المعمّرة في لوحة طبيعية آسرة تعكس تنوعاً حيوياً نادراً على المستويين الوطني والعالمي.
وفي تصريح لـصحيفتنا الحرية، قال مدير المحمية المهندس بلال إبراهيم:
إنّ محمية الشوح والأرز ليست مجرد مساحة خضراء، بل هي إرث وطني ومخزون بيئي وتاريخي يجب الحفاظ عليه للأجيال القادمة. تمتد على ارتفاع يتراوح بين 900 و1560 متراً فوق سطح البحر، وتحتضن أكثر من 142 نوعاً نباتياً و94 نوعاً من الحيوانات والطيور، ما يجعلها متحفاً طبيعياً حياً لا يُقدّر بثمن. أشجار الأرز التي تحتضنها المحمية ارتبطت عبر التاريخ بالرمزية والقوة والخلود، وقد ذُكرت في النقوش الفينيقية القديمة ونصوص ممالك أوغاريت، واستخدم خشبها في صناعة السفن والمعابد بفضل متانته ورائحته العطرية، فيما ظلّ الشوح رمزاً للظل والطمأنينة في الذاكرة الشعبية والفلكلور السوري.
وأضاف إبراهيم: نحن في وزارة الزراعة بالتعاون مع مديرية الحراج، عملنا على تنفيذ سلسلة من الإجراءات الوقائية لحماية هذه الثروة الخضراء من أخطار الحرائق، شملت إقامة خطوط نار وحواجز ترابية، وفتح ممرات وصول، وتجهيز فرق تدخل سريع تعمل على مدار الساعة، إلى جانب سيارة إطفاء دائمة وآلية ثقيلة وخزان مياه ضخم، فضلاً عن حملات توعية تستهدف الأهالي والزوار لتعزيز الوعي البيئي. هذه الإجراءات تهدف إلى أن تبقى المحمية آمنة وبعيدة عن أي عبث أو خطر قد يهددها.
وتابع مدير المحمية موضحاً البعد الاقتصادي والسياحي للمكان: إن سحر الشوح والأرز لا يقتصر على قيمته البيئية والتاريخية، بل يمتد إلى دوره في تنشيط السياحة البيئية كأحد أشكال الاستثمار المستدام. لدينا فكرة لإقامة منتجع بيئي من أكواخ خشبية تتناغم مع المشهد الطبيعي، لكن المشروع ما زال بحاجة إلى دعم وإعادة طرحه للاستثمار. كذلك نحن بحاجة ماسة إلى تأهيل طرقات المحمية لتسهيل وصول الزوار خلال المواسم المسموح بها، مع الاستمرار في حماية الغابة خلال فترات اشتداد خطر الحرائق حيث يُمنع دخول المواطنين بشكل كامل.
وختم إبراهيم بالقول: “إذا ما نُفذت خطط الاستثمار السياحي هنا وفق معايير الاستدامة، فإن محمية الشوح والأرز قادرة على أن تتحول إلى وجهة سياحية رائدة تجمع بين المتعة والمعرفة، وتوفر دخلاً ثابتاً للمجتمع المحلي، مع الحفاظ على إرثها الأخضر للأجيال المقبلة.
وبين حماية الطبيعة واستثمارها سياحياً، تبقى محمية الشوح والأرز فرصة نادرة لدمج جمال البيئة البكر بالاستثمار الواعي، لتنعش الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة وتبقى شاهداً حياً على ثراء الطبيعة السورية.

Leave a Comment
آخر الأخبار