محنة التكرار!!

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية- علي الرّاعي:

ثمة ظاهرة في الوسط الثقافي، وهي متوافرة بكثرة في المشهدين السردي والبصري، بمعنى يُمكن أن نرى الكثير من ملامحها، سواء في الرواية، أو القصيدة، أو القصة، وحتى في النص المسرحي والدراما والأغنية، وأيضاً في اللوحة التشكيلية، وفي الأداء التمثيلي، وحتى في طريقة الإخراج في كل الفنون الدرامية: مسرح، سينما، دراما تلفزيونية.
ملامح تلك الظاهرة التي تتجلى في الكثرة بالنتاج الإبداعي، وهو ما يُمكن أن يوقع تلك الكثرة في منحيين: الأول إيجابي، والثاني يقع تحت عنوان السلبي..
يتمظهر الإيجابي في “الأسلوب” بمعنى يصير للمبدع أسلوبه الذي يُمسي كهوية إبداعية له، بحيث إن الملتقي لإبداعه يعرفه من أول جملتين أياً كان نوع النص.. وحتى في اللوحة التشكيلية؛ تصير له تكاوينه الخاصة، وضربة ريشته المميزة، وخطوطه التي يُعرف بها.. باختصار يصير “الأسلوب” عدّته الإبداعية التي يصيغ فيها نصوصه وأعماله الفنية بهذا الأسلوب المُفارق. الأسلوب الذي تكاد تجمع التعريفات على أنه “طريقة الكاتب في التعبير عن موقف.. والإبانة عن شخصيته الأدبية المُتميزة عن سواها: في اختيار المفردات، وصياغة العبارات والتشبيهات البلاغية”.. وهو تصور كثيراً ما رُبط بعبارة (بيفون) الشهيرة: “الأسلوب هو الرجل نفسه”..
لكن في المقلب الثاني؛ فقد يوصل الأسلوب صاحبه ولاسيما مع كثرة الإنتاج إلى التكرار، وهو الجانب السلبي من الكثرة، والحقيقة أنه قلما نجا أحدٌ من المُكثرين من محنة التكرار رغم براعة الأسلوب، وهنا من المُفيد أن نذكر بعض هؤلاء الناجين القلة في المشهد الثقافي السوري، وأهمية نتاج هؤلاء هو عدم الركون لليقنيات، وتركيزهم الدائم على أن الحقيقة هي مستقبلية وليست من الماضي، بمعنى يُخطئ من يظن أنه قبض على الحقيقة، وأصبحت خلفه، إنما الحقيقة هي دائماً أمامنا، ومن هنا وجوب البحث عنها كل مرة بصياغة جديدة.. ذلك أن الكثرة كانت غاية عند العديد من الأدباء والفنانين وكتّاب السيناريو، فكان أن أمسوا “خدماً” لأسلوب أقرب لـ”القالب”، وهو ما أوقع نتاجهم في مقتل، وأكثر ما نلمس ذلك في الكتابة الدرامية فمن بين ما يُقارب من ثمانين مسلسلاً عن البيئة الدمشقية، فما كان مُتميزاً منها لا يتعدى الخمسة في أحسن تفاؤل.

Leave a Comment
آخر الأخبار