الحرية- باسمة إسماعيل:
تبرز العديد من التساؤلات حول مستقبل الاقتصاد، في ظل المتغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم، وفي ضوء التجاذبات بين الرأسمالية والاشتراكية ومنظومة السوق الحر.
في هذا السياق يسلط الخبير الاقتصادي والمدرب الدولي في التنمية البشرية فادي حمد الضوء على تحديات الصناعيين والتجار في سوريا، مبرزاً المفاهيم الاقتصادية المتداخلة التي تواجههم في ظل هذا التحول الكبير، والحلول الممكنة التي قد تساهم في تخفيف الضغوطات على القطاع الصناعي والتجاري.
الاقتصاد بين فكي الاشتراكية والرأسمالية
في حديثه لـ”الحرية”، بيًن حمد أن هناك حالة من التخبط في المفاهيم والمصطلحات الاقتصادية السائدة، مؤكداً أن ما يحتاجه المواطن بالدرجة الأولى هو عمل يرقى لجهوده ووقته وميزانيته وسوقه، وعند الصناعيين وأصحاب المعامل والمصانع نجد التغيير بالأنظمة المالية والاستثمار، يكون هنا البقاء للمنافس الأقوى في التجارة الحرة والصناعة الحرة، من خلال حجم الثروة وكبر الفجوة التسويقية للمنتج وحاجة الأسواق لهذه المنتجات الصناعية والتجارية.
المخاوف من المجهول
وأوضح حمد أن التوتر الذي يشعر به الصناعيون والتجار بشكل خاص توتر محق، نتيجة للظروف الاقتصادية المتقلبة، مشيراً إلى أن هذا التوتر ينجم عن الخوف من المجهول، ما يجعلهم أمام خيارات مصيرية قد تتضمن الإغلاق نهائياً أو الحفاظ على رأس المال بطرق أكثر أماناً من خلال تغيير في طبيعة العمل، فمثلاً يبيع المصنع ويتاجر في العقارات أو يكتنز الذهب.
وأضاف حمد: هذا ما سيسبب صعود رأسماليين جدد وتجار وصناعيين جدد، في منافسة غير عادلة من ناحية رأس المال والخدمات والاستثمارات الضخمة، ما يجعل هذا التخوف حقيقياً للصناعيين والتجار، حتى أن يكون تغريدهم خارج السرب، ما يضطرهم التغريد في أماكن أكثر أماناً، للحفاظ على رأس المال الذي بات يتآكل شيئاً فشيئاً.
الحاجة إلى حلول تنظيمية فعالة
أما بالنسبة للحلول التي يراها حمد ضرورية لتجاوز هذه التحديات، فقد أشار إلى أن من المهم إنشاء لجان مختصة في مصير الصناعيين وأصحاب المعامل والمصانع، بهدف دعم هؤلاء الفاعلين في الاقتصاد المحلي، مؤكداً أن هؤلاء يمكنهم أن يكونوا “أكبر مستثمر داخلي” في حال تم توفير بيئة استثمارية ملائمة، عبر “الغرف الصناعية والتجارية”.
وشدد على أهمية تخصيص الصناعات التي يجب تبنيها كدولة وتشجيعها بالشكل الصحيح، وعدم السماح للمنتجات البديلة الرخيصة في منافسة المرحلة الحالية، التي يلجأ لها المواطن من باب التوفير وقلة ذات اليد، والمعنى الصحيح هو عامل الضرورة ما يساهم في إغراق الأسواق بطريقة يمنع فيها حتى العمل، وهذا ما سيساهم بإغلاق المعامل والمصانع وصرف العمال، وتحقيق البطالة بشكلها الكبير التي ستسبب بدورها مشكلة مجتمعية متضخمة، بعدما كانت كبيرة بعض الشيء بالنسبة لحياة التقشف التي عاشها في الماضي.
التعامل بين القطاع الخاص والدولة
في هذا السياق، تحدث حمد عن العلاقة بين الصناعيين والدولة، مؤكداً أن من حق كل صناعي وتجاري أن يطالب بالخدمات، وأن يفهم النموذج التنظيمي وحركة الجمارك، كما يحق للدولة في رفع سعر الكهرباء وجني الضريبة، وهنا نرى التعامل الاشتراكي بنظرة رأسمالية، وهذا وجه الخلاف الذي يجب أن يترجم بكل أريحية، وتفهم بين الصناعي والتجاري والحكومة ليصب في آخر المطاف في مصلحة الخاسر الأكبر وهو المواطن، الذي يبحث عن شيء من الاستقرار الاقتصادي.
ضرورة التوازن الاقتصادي
الحلول الاقتصادية يجب أن توازن بين دعم الصناعيين والتجار من جهة، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمواطن من جهة أخرى، وهذا التوازن يتطلب حواراً مفتوحاً بين القطاع الخاص والحكومة.