الحرية- علام العبد:
الصور التي سجلتها عدسات الإعلاميين في مخيمات الشمال السوري في ريف إدلب الغربي الأيام الماضية صور مؤلمة وحزينة وقاسية حيث رصدت ما تعرضت له تلك المخيمات من أمطار غزيرة جداً وتحديداً مخيمات النازحين في خربة الجوز بمنطقة جسر الشغور، فقد أدت لسيول جارفة غرق على أثرها عدد كبير من الخيم ما تسبب بأضرار مادية كبيرة وتفاقم الأوضاع الإنسانية للأهالي في غفلة من التقاعس والإهمال الذي تعانيه تلك الخيم والقاطنين فيها كل شتاء، وحسب الدفاع المدني فقد تضرر 14 مخيماً يقطنها مئات المدنيين ونحو 300 عائلة.
لقد أثارت صور تداولها رواد السوشيال خاصة إحدى الخيم في مخيمات خربة الجوز والتي جرفتها الأمطار الطوفانية استهجان المواطنين الذين طالبوا بمعالجة واقع المخيمات، كما أن مناظر السيول والفيضانات أثارت غضب القريب والبعيد وجعلت رواد السوشيال ميديا يطالبون الجهات المعنية بالقيام بواجباتها من خلال اتخاذ كل الإجراءات تحسباً للفيضانات والمخاطر قبل وقوعها، وتداولت المواقع توافد حملات الوفاء والتبرع بالمواد العينية من عدة محافظات إلى محافظة إدلب للتعبير عن تضامنها ووقوفها إلى جانب أهالي المخيمات الصابرين.
على مدى سنوات الحرب التي أشعلها النظام البائد كانت المخيمات في الشمال السوري هي الملجأ الآمن لكل مهجر ونازح في الشمال عالماً مظلماً بحد ذاته، يعيش في نسيج من الحياة اليومية الأكثر قتامة بسبب الحرب وتداعياتها الكارثية، وما السيول التي جاءت هذا العام على مخيمات الشمال السوري إلا أحد هذه التداعيات، ولم تعد حدثاً موسمياً عابراً، بل أصبحت رمزاً للفقد والدمار، تكشف عن غياب خطط لمواجهة الكوارث عن ضعف معالجة واقع المخيمات المزري.
وتعتمد معظم جهود الإغاثة والإنقاذ على المتطوعين والمنظمات الخيرية، الذين يقفون كرديف مساعد للمؤسسات الحكومية التي تحاول جاهدة ضمن الإمكانيات المتاحة بالإضافة إلى بعض الوعود بأن بكرا أحلى، لمنع اتساع رقعة الكارثة.
باختصار ؛ إدارة السيول والفيضانات تتطلب استباق الكارثة بوضع الخطط، البنية التحتية، والإنذار المبكر قبل حدوثها، بدلاً من التعامل معها كرد فعل بعد الدمار. وتجنب “وضع العربة أمام الحصان” وهذا يعني استثماراً حقيقياً في التخطيط العمراني والإسراع في عملية البناء والقضاء على المخيمات وما تخلفه، من مآسي، لجعل الوقاية أساساً والتعافي نتيجة، لا العكس.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة والمؤلمة، يجد سكان الخيام الحزينة أنفسهم محاصرين بين مياه تجرف خيمهم وظروف معيشية تنهك حياتهم اليومية، ما يجعلهم على حافة كارثة إنسانية شاملة، لهذا يتطلب الأمر استجابة دولية وإغاثية عاجلة لإنقاذ الأرواح وتوفير بيئة آمنة للنازحين.