الحرية- ربا أحمد:
يعيش مرضى السرطان في محافظة طرطوس أزمة دوائية تزيد ألم الأزمة الصحية، وأصبح تأمين ثمن الدواء حملاً ثقيلاً وحلماً يحرم الكثير منهم العلاج..
أسعار فلكية
“بعت أرضي كي أشتري الدواء لأمي” هذا ما قاله أحمد الذي يرعى والدته المريضة بسرطان المبايض والذي أنهكه ثمن الجرعات التي تحتاجها والدته، مضيفاً: “كل جرعة تحتاجها والدتي يبلغ ثمنها ألفي دولار، وهو رقم فلكي بالنسبة لنا وقد لا يكفي ثمن الأرض لكافة الجرعات التي تحتاجها”، وكان أحمد قد تأمل أن تعينه مديرية الصحة، ولكن للأسف تبين عدم توفر الأدوية اللازمة فيها.
جمعيات خيرية عاجزة
بدورها أكدت أمل التي تعاني من سرطان الرئة أنها طرقت كافة أبواب الجمعيات والمنظمات الأهلية بطرطوس ولكن جميعها عجزت عن إعانتها بسبب تراجع الدعم المقدم لديها في هذا المجال، علماً أنها دفعت حوالي 1500 دولار للمعاينات والتشخيص والأشعة وغيرها في المراكز التخصصية، مشيرة إلى أن مريض السرطان في طرطوس اليوم يتأرجح بين العجز والألم.
الأدوية مستوردة
الدكتور خليل عباس والمتخصص بأمراض الأورام أكد أن المرضى اليوم تحت رحمة الجهات المستوردة لأدوية السرطان، حيث يقوم أهل المريض بالبحث لدى الصيدليات، علماً أنها غير متوفرة إلا لدى عدد محدود منها بسبب ارتفاع سعرها، فيقع المريض بمشكلة التصنيف لها، فمنها ذات المنشأ الأوروبي ومنها الآسيوي، ويختلف سعر كل جرعة وفقاً للمنشأ وحالة المريض حيث يتراوح بين 500- 2000 دولار، مشيراً إلى أن مديرية الصحة اليوم عاجزة عن تأمين كافة أنواع الأدوية لنقص التمويل اللازم، بينما بالمقابل نشهد تزايداً كبيراً وواضحاً بأعداد مرضى السرطان في محافظة طرطوس.
الصحة تشمل كل المرضى
ولمعرفة إمكانيات مديرية صحة طرطوس في تأمين الدواء لمرضى السرطان بطرطوس، التقت “الحرية” مدير الصحة الدكتور علاء برهوم الذي أوضح أن كل مرضى الأورام القاطنين في محافظة طرطوس مسجلون في مديرية الصحة عبر شعبة مكافحة السرطان التابعة لدائرة الأمراض السارية والمزمنة في مديرية الصحة التي تقوم بتقديم الدعم وتأمين قسم مهم من أدوية مرضى السرطان الضرورية وذلك للمرضى المسجلين في قسم الأورام في المشفى الوطني بطرطوس.
مشيراً إلى أن قطاع الصحة يغطي كل المرضى المسجلين في المحافظة باعتبار لا يوجد في المحافظة أقسام معالجة أورام تابعة لقطاعات أخرى مثل التعليم وغيرها، وكافة الحالات المشخصة بالأورام عند الرجال والنساء وحتى الأطفال بنسبة لا بأس بها.
الصحة تغطي نسبياً
وأكد برهوم أنه يتم إرسال الأدوية من وزارة الصحة بشكل دوري حسب التوفر ووفق جداول توزيع حسب الحاجة الدوائية المقدمة من قسم الأورام سنوياً أو ربعياً وهي تغطي بشكل نسبي الحالات المشخصة، مع التمني بتغطية أوسع وخاصة للأدوية ذات الاستخدام اليومي والمتكرر إضافة للعلاجات المناعية والهدفية الضرورية لتطبيق البروتوكولات الحديثة.