شبح خسائر الموسم الماضي يلاحق مزارعي القمح في درعا.. وارتفاع التكاليف يزيد الطين بلة

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- عمار الصبح:

بالرغم من تسارع وتيرة عمليات زراعة المحاصيل الشتوية في درعا بعد الهطولات المطرية التي شهدتها المحافظة خلال الأيام الماضية، يتخوّف مزارعو المحافظة من عدم تمكنهم من اللحاق بالموسم والذي على ما يبدو تأخر كثيراً هذا العام، ويظهر ذلك من نسب التنفيذ التي لا تزال متواضعة مقارنة مع ما هو مخطط لزراعته.

بين المخطط والمنفذ

وتشير أرقام مديرية الزراعة بدرعا إلى أن ما جرى زراعته من محصول القمح المروي حتى الآن يبلغ 1842 هكتاراً من أصل المساحة المخططة والبالغة 9950 هكتاراً بنسبة تنفيذ بلغت 18% فقط، فيما لم تتجاوز المساحة المزروعة بالقمح البعل حتى الآن 17 ألف هكتار تقريباً، من أصل المساحة المخططة والبالغة قرابة 87 ألف هكتار وبنسبة تنفيذ 19 %.
وبينت الأرقام أن المساحة التي جرت زراعتها بالشعير بلغت 10 آلاف هكتار تقريباً مقارنة بحوالي 41 ألف هكتار مخططة، وبنسبة تنفيذ لم تتجاوز 25 %، فيما بلغت المساحة المزروعة بالبقوليات الغذائية البعلية 279 هكتاراً فقط من أصل المساحة المخططة والبالغة 17.7 ألف هكتار، وبنسبة تنفيذ لم تتجاوز 2% فقط، في حين ارتفعت نسبة زراعة البقوليات الغذائية المزروعة رياً إلى 177%.

شبح الجفاف ووطأة التكاليف

وعزا مزارعون أسباب التأخر في زراعة المحاصيل الشتوية، إلى جملة من الأسباب أبرزها تأخر الموسم المطري والخشية من تكرار سيناريو الموسم الماضي، إضافة إلى ارتفاع التكاليف.
وقال أحمد العبد الله أحد مزارعي القمح إن الأمطار الأخيرة كانت مبشرة ومشجعة ولكنها جاءت متأخرة بعض الشيء، فموسم زراعة المحاصيل الشتوية كالقمح والشعير شارف على نهايته وثمة خشية من عدم تمكن المزارعين من اللحاق بالموسم.
وأضاف المزارع: “إن شبح خسائر الموسم الماضي لا يزال يلاحق المزارعين، وهو ما دفع الكثيرين للتريث بالزراعة وتأخيرها قليلاً إلى أن تهطل الأمطار”، معرباً عن أمله بأن يكون الموسم الحالي أفضل من حيث الهطولات المطرية .
وتحضر التكاليف كأحد أبرز الأسباب التي دفعت البعض إلى إرجاء عمليات زراعة المحاصيل الشتوية، وخصوصاً ما يتعلق بأسعار البذار وأجور الفلاحة.
وأشار المزارع محمد النايف إلى أن تكاليف زراعة الدونم الواحد وصلت إلى أكثر من 300 ألف ليرة، بين ثمن بذار وتكاليف حراثة وأجور عمال ونقل، فأجرة حراثة الدونم الواحد على سبيل المثال ارتفعت إلى 75 ألف ليرة، في حين وصل سعر كيلو القمح لبعض الأصناف في السوق إلى 6800 ليرة بزيادة قدرها 1300 ليرة عن سعره الرسمي، حسب قوله.
وبيّن أن هذه التكاليف ترتفع إلى أضعاف ذلك وأكثر إذا كان المحصول مروياً، ففي هذه الحالة يتطلب الأمر حساب ثمن الأسمدة وتكاليف الري والمحروقات اللازمة.
وكشف النايف أن ارتفاع التكاليف دفع الكثيرين إلى تأجير أراضيهم وحيازاتهم الزراعية للقادرين على الزراعة، ويتم ذلك إما لقاء مبلغ مقطوع كإيجار للدونم الواحد خلال الموسم، أو عبر الاتفاق على نسبة مئوية من المحصول في نهاية الموسم.
وأوضح أن البعض يفضل تأجير أرضه لأصحاب الآبار الزراعية القريبة لضمان أن تزرع بالمحاصيل المروية كالخضار وغيرها، وفي هذه الحالة تكون قيمة الإيجار أعلى.

الفرصة لا تزال سانحة

بدوره أوضح المتخصص في الإرشاد الزراعي المهندس أحمد الكنعان لـ”الحرية”، أنه وحسب الروزنامة الزراعية المتبعة، فإن الوقت الأمثل لزراعة محصول القمح هي الفترة الممتدة من منتصف شهر تشرين الثاني وحتى منتصف شهر كانون الأول، فخلال هذه الفترة تستفيد البذار المزروعة من الرطوبة الناجمة عن هطول الأمطار الأولى ومن دفئ الطقس، ويساعد على نمو النبات بشكل جيد ليكون قادراً على تحمل موجات الصقيع الشديدة في الشتاء.
وأكد الكنعان أنه ورغم التأخر الحاصل هذا الموسم، لا تزال الفرصة سانحة للزراعة، ومن المتوقع أن ترتفع نسب التنفيذ في الأيام القادمة، خصوصاً أنه بات من المعتاد التأخر في موعد زراعة القمح في درعا، وذلك حتى ينتهي المزارعون من تهيئة الأرض بعد انتهاء جني المحاصيل المزروعة فيها من الخضار المتنوعة، مشدداً على ضرورة زراعة الأصناف المعتمدة والمناسبة، والتي تختلف باختلاف نوعية الزراعة (رياً أو بعلاً).

 

Leave a Comment
آخر الأخبار