مسبب بلا ذنب!

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية ـ وليد الزعبي:
ليست بخافيةٍ على أحد ظاهرة الانتشار الكثيف للدراجات النارية في طرقاتنا، ومدى خطورتها الكبيرة نتيجة قيادتها الرعناء من شبان طائشين، ليس لديهم أدنى إحساس بالمسؤولية أو المبالاة تجاه سلامتهم وسلامة الآخرين.
مهما اجتهدنا في توصيف الاستعراضات البهلوانية التي تعم شوارع معظم مدننا وبلداتنا يبقى أقل مما هو في الواقع، حيث يكثر سير تلك الدراجات منزوعة كواتم الصوت بشكل معاكس وسرعات جنونية والتجاوز من اليمين والانطلاق على عجل واحد، وأغلبنا صادف وقوع حوادث صدم مؤسفة للمارة، بشكل أدى إلى وفيات أو أضرار جسدية بالغة.
المشكلة الأخرى التي لا يتقبلها عقل، تتمثل بكيفية تحميل المسؤولية لدى وقوع الحوادث، فلو اصطدمت الدراجة نتيجة سرعتها الجنونية أو السير المعاكس أو التجاوز الخاطئ بأي سيارة عابرة أو حتى متوقفة تعتبر السيارة هي المسبب، ويتحمل صاحبها كامل التبعات إن لجهة تكاليف علاج سائق الدراجة الباهظة جداً أو جهة إصلاح دراجته، وحتى السجن ودفع الدية في حال وفاته لا سمح الله، ناهيك بما سيتحمله من عبء مادي قد يكون كبيراً جداً لقاء إصلاح الأضرار التي لحقت بالسيارة إثر الحادث الذي لا ذنب لسائقها به.
إذا كان قانون السير المعمول به يُحمّل السيارة مسؤولية حوادث اصطدام الدراجات النارية بها واعتبارها المسبب ولو كان الحق على الدراجة، فينبغي تغييره لأن هذا الأمر غير منصف أبداً، كما ينبغي تغيير العرف السائد مجتمعياً الذي يعتبر بلا أي نقاش أو اعتبار لرأي الشهود أن السيارة دائماً هي المسبب وتتحمل المسؤولية، وخاصةً أن مثل هذا الأمر ينجم عنه استمرار تمادي الشباب الطائش في التهور واللا مبالاة حيال عواقب الحوادث التي قد يتسببون بها.
ولا بد أن نكرر هنا ضرورة عدم التهاون مع حالات القيادة الرعناء للدراجات النارية، وضرورة ردعها ومنع قيادة الدراجات من الفتية دون سن الثامنة عشرة وتحديد ساعات محددة لمنع قيادة الدراجات خلالها وخاصة خلال الليل إلا للكبار وفي الحالات الضرورية.

Leave a Comment
آخر الأخبار