مشاريع الأسرة السورية بين صعوبات البيروقراطية وقدرتها على النمو

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية– سامي عيسى:

تعتبر المشاريع الأسرية في سوريا أحد الأعمدة الأساسية التي يمكن أن تسهم بشكل كبير في تعزيز التنمية المستدامة وتوفير فرص العمل، في وقت تتصاعد فيه التحديات الاقتصادية الراهنة.
ورغم إمكانياتها الواسعة، إلا أن هذه المشاريع تواجه العديد من العقبات البيروقراطية والتنظيمية التي تحد من قدرتها على النمو والانتشار.

دعم المشاريع الأسرية من خلال تحسين البيئة التنظيمية وتوفير تسهيلات قانونية وترويج للمنتجات داخلياً وخارجياً..

من هنا، يبرز التساؤل حول كيفية تمكين هذه المشاريع لتجاوز الصعوبات القانونية والإدارية، وفتح الأفق أمام منتجاتها لتصديرها إلى الأسواق العالمية،في هذا السياق يرى الخبير التنموي “أكرم العفيف” أن المشاريع الأسرية تواجه جملة من التحديات والمعوقات التي تعيق تقدم وتطور هذا القطاع وامتلاكه كل مقومات المساهمة في أعمال التنمية المستدامة منها :

غياب الهوية الإنتاجية والموافقات الرسمية

حيث يؤكد “العفيف” أن المشاريع الأسرية تتمتع بتكاليف منخفضة مقارنة بالمشاريع الكبرى، ما يسهل على الأفراد البدء فيها، ولكن تواجه هذه المشاريع تحديات كبيرة في ما يخص التراخيص والموافقات الرسمية التي تمنح الشرعية القانونية للمنتج. العفيف يشير إلى أن هذه العقبة تعرقل تداول المنتجات في السوق المحلية والعالمية، ما يعوق استثمار إمكانيات هذه المشاريع.

مشاكل التراخيص والموافقات

يستعرض “العفيف” بعض الأمثلة الواقعية، مثل مشروع إنتاج “الحمصية”، الذي لا تتجاوز تكاليفه الأولية خمسمئة ألف ليرة سورية، ويحقق دخلاً جيداً للأسر الفقيرة، لكن من دون التراخيص والتوقيعات الرسمية، لا يمكنه الخروج إلى السوق بشكل قانوني، نفس المشكلة تنطبق على منتجات مثل الثوم المجفف والمخللات، التي يمكن أن تحقق أرباحاً جيدة لكنها تعاني من غياب الإطار التنظيمي الواضح.

فرص المشاريع الأسرية الواعدة في سوريا

المشاريع الأسرية في سوريا ليست محصورة في المنتجات الغذائية فقط، بل تشمل أيضاً الفرص الكبيرة في القطاعات الزراعية والطبية، ويذكر العفيف على سبيل المثال: هناك أكثر من 3600 نوع نباتي قابل للاستخدام في استخراج المواد الفعالة، والتي يمكن أن تفتح الباب لمجالات صناعية جديدة، ومع ذلك تواجه هذه المشاريع ذات الطبيعة الزراعية والطبية تحديات تتعلق بالتراخيص من الجهات الصحية، ما يحرم هذه المنتجات من التوسع داخل الأسواق.
المشاريع الحيوانية، مثل إنتاج الزبدة والجبن من حليب الماعز، تعتبر فرصة كبيرة لتوفير فرص عمل في المناطق الجبلية، لكنها أيضاً تواجه معوقات تتعلق بالتراخيص والتسويق، الأمر الذي يجعلها مشاريع صغيرة ذات إمكانيات غير مستغلة.

رؤية نحو التغيير

في مواجهة هذه التحديات، ظهرت “مبادرة المشاريع الأسرية” التي تجمع بين عدة أطراف مثل الحكومة، الأكاديميين، والإعلاميين، بهدف إيجاد حلول عملية للمشاكل التي تواجه المشاريع الأسرية، المبادرة تهدف وفقاً لـ”العفيف”، إلى تحقيق الجودة وتوسيع نطاق هذه المشاريع لتكون قادرة على المنافسة في السوق المحلي والدولي، وتكمن أهميتها في ربط جميع الفاعلين من صناع القرار إلى المزارعين والمطورين المحليين لتحقيق هذا الهدف.

نظرة تنموية لتحويل الفقر إلى فرصة

يؤكد العفيف أن الفقر يمكن أن يتحول إلى فرصة كبيرة للعمل والابتكار إذا ما تم تبني رؤية تنموية بعيداً عن النظرة الاقتصادية الضيقة التي ترى في الفقر عبئاً فقط، لذا فإن تبني ثقافة “الابتكار في ظل الفقر” يفتح المجال لتحويل المنتجات الريفية إلى سلع قابلة للتصدير من خلال تطوير الهوية التجارية لهذه المنتجات.

التصنيف الرسمي والتسهيلات المطلوبة

وبنفس السياق يشير الخبير الاقتصادي الدكتور عمار يوسف إلى أن المشاريع الأسرية تعاني من مشاكل في التصنيف الرسمي، ما يجعلها خارج نطاق اهتمام الحكومات بشكل أساسي، هذه المشاريع تواجه أيضاً صعوبة في الحصول على التمويل اللازم بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين وعدم توفر حوامل الطاقة بشكل مستمر، لذا تتطلب هذه المشاريع دعماً حكومياً شاملاً بما في ذلك توفير القروض طويلة الأجل وتسهيل التراخيص.

الحاجة إلى قروض ميسرة وداعمة

الدكتور يوسف يرى أن الحكومة بحاجة إلى توفير قروض طويلة الأجل مع تسهيلات ضريبية، إضافة إلى تسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية، من خلال إعفاءات جمركية لتصدير المنتجات، كما يشير إلى ضرورة تفعيل دعم حكومي حقيقي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لتسهيل استمراريتها وتحقيق النجاح المنشود.
مضيفاً: في حقيقة الأمر المشاريع الأسرية في سوريا، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، تعتبر محركاً مهماً يمكن أن يسهم في رفع مستوى الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل مستدامة..
لذا من الضروري أن تكون هناك إرادة سياسية لدعم هذه المشاريع من خلال تحسين البيئة التنظيمية وتوفير تسهيلات قانونية وترويج للمنتجات السورية داخلياً ودولياً.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار