الحرية- محمد زكريا:
تبرز مهرجانات التسوق خلال فترة الأعياد والمناسبات الأخرى، بقصد توفير المواد الاستهلاكية للمستهلك وبأسعار أقل مما هي في الأسواق المحلية، حتى الشركات المشاركة في تلك المهرجانات تتسابق فيما بينها لعرض منتجاتها بأسعار تنافسية، ويصل الأمر في بعض المهرجانات لتقديم منتجاتها مجاناً بقصد التعريف والانتشار، ولكسب رضا المستهلكين، وهذا ما يحصل في المهرجانات الخارجية، كما أن هذه المهرجانات تعتبر فرصة لوصول السلع من المنتج إلى المستهلك مباشرة، دون المرور في حلقات الوكيل والتاجر والبائع.
مشاهدات غير حميدة
لكن ما يحصل في المهرجانات المحلية والقائمة حالياً، ومنها على سبيل المثال لا الحصر مهرجان الشيخ سعد بالمزة بدمشق ليس فيه من ذلك القبيل بشيء إلا البعض القليل، وما لمسته (الحرية) خلال جولتها بالأمس على المهرجان المذكور، لا يخرج كثيراً على المهرجانات السابقة، لكن جملة من المشاهدات الغير مألوفة، دونتها تلك الجولة لعل أبرزها: تواجد شركات لبيع التبغ والدخان والمعسل للأراجيل، وهذه ظاهرة غريبة إلى حد ما، إضافة إلى اعتماد بعض الشركات المشاركة على فكرة امسح واربح على بعض المنتجات الغذائية كبسكويت للأطفال، حيث سُعرت القطعة الواحدة بعشرين ألف ليرة، في حين سعرها في الخارج لا يتعدى الألفي ليرة، كما تمت مشاهدة بعض المخالفات ومنها عرض منتجات كاسدة وقريبة من نهاية صلاحياتها، عدا عن عدم صلاحية المكان المقام عليه المهرجان فهو أرض ترابية لحديقة غير مخدمة بالشكل الأمثل، إضافة لضيق المكان من الداخل حيث لا تتعدى مساحة كل شركة أكثر من 2×3 على أبعد تقدير، ولعل الأسوأ من ذلك هو تداخل شركات الغذائية من الكيميائية مع غيرها من الصناعات الأخرى.

أسعار شبه وهمية
أمين سر جمعية حماية المستهلك المهندس عبد الرزاق حبزة أوضح أن المهرجانات المقامة حالياً، لا تحقق الغاية المطلوبة لأجلها، فبعض الشركات تعتبر هذه المهرجانات فرصة لعرض مواد صلاحياتها قريبة من الانتهاء، وشركات غير معروفة تلجأ لتصريف المنتجات الكاسدة لديها، ويمكن أن تقدم عروضاً عليها، وبالتالي هذه العروض ليست هي المطلوبة للمستهلك، فهذه المهرجانات لا تعطي فارقاً بالأسعار، حتى إن العروض المقدمة فيها، تشبه عروض الأسواق، فعرض القطعة ومعها قطعة أخرى مجانية، فهذا نوع من أنواع تصريف البضائع ليس إلا.
العروض شبه وهمية
وبين حبزة لـ”الحرية” أن تنوع المنتجات أمر مهم لكن أن تشارك منتجات كالدخان والمعسل في مهرجانات كهذه أمر غير صحي، فبالتالي المستهلك يريد مواد مطلوبة ومرغوبة، مشيراً إلى أن غالبية العروض هي شبه وهمية، لا تتميز عن عروض الأسواق بشيء، ومنه فإن هذه المهرجانات بحاجة إلى إشراف حكومي، ومراقبة تموينية وأخذ عينات من المنتجات المعروضة.
الاستهلاك الذكي
في حين أشار الصناعي محمود المفتي لـ”الحرية” إلى أن مهرجانات التسوق ليست مجرد فعاليات تجارية عادية، بل تحمل معها العديد من الدروس والعبر التي يمكن الاستفادة منها على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولعل أبرزها تعزيز الحركة الاقتصادية، فمهرجانات التسوق تساهم في تنشيط الأسواق المحلية وزيادة حجم المبيعات، ما يؤدي إلى دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل مؤقتة ودائمة، كما أن هذه المهرجانات تشجع على ثقافة الاستهلاك الذكي، وذلك من خلال العروض والخصومات، يتعلم المستهلكون كيفية التخطيط للشراء والاستفادة من الفرص المناسبة، ما يعزز الوعي المالي لديهم، كما أن هذه المهرجانات تؤدي إلى دعم المنتج المحلي، فغالباً ما تركز مهرجانات التسوق على عرض منتجات محلية، ما يشجع على دعم الصناعات الوطنية وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
باختصار
مهرجانات التسوق ليست فقط فرصة لشراء السلع بأسعار مخفضة، بل هي منصة لتعزيز الاقتصاد، دعم المنتج المحلي، تنمية المجتمع، وتحسين جودة الحياة بشكل عام.
لذا، تكمن العبرة في كيفية استثمار هذه الفعاليات لتحقيق التنمية المستدامة والفائدة الشاملة للمجتمع.