السبب الرئيسي هو المخالطة.. مدير عام “المجتهد” يكشف بجرأة حقيقة انتشار عدوى الجرب داخل الجسم الطبي

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – محمد زكريا:

يعج مشفى المجتهد “دمشق ” بالحالات المرضية المتعددة، ومنها الامراض المعدية كمرض الجرب وغيره، وفي طبيعة الحال ليس غريباً أن يصاب المخالط لمرضى الجرب بالعدوى سواء كان الطبيب أم الممرض أو المرافق، حتى ولو كان التقيَد باحتياطات التلامس على أكمل وجه، وهذا أمر يحصل لطالما المشفى المذكور هو من المشافي القليلة، التي يستقبل حالات مرضية فيها جرب، على عكس بقية المشافي الأخرى التي تتحاشى التعامل مع مرضى الجرب، وبالتالي هذه علامة فارقة تسجل للمشفى، ولكن المؤسف، أن بعض وسائل التواصل، و ربما عن غير علم ودراية، تناولت خبر انتشار الجرب داخل المشفى وبطريقة فيها قلة مهنية لنقل المعلومة، وإساءة لصرح صحي كبير يقدم خدماته على مدار الساعة.

كشف للحقيقة

وللوقوف أكثر على حقيقة الأمر، تواصلت “الحرية” مع المدير العام لمشفى المجتهد الدكتور محمد الأكتع الذي تحدث بشفافية مطلقة، ولم يخف حالات العدوى، إذ كشف أن المشفى يستقبل بشكل يومي مرضى يحملون الجرب وذلك بمعدل حالتين إلى ثلاث حالات، حيث أن فترة حضانة هذا المرض تمتد من ثلاثة إلى أربعة أسابيع، موضحاً أن لدى المشفى حالياً عدد من حالات الجرب تتلقى العلاج، وهي لا تتجاوز العشرة، منهم عدد من الكوادر الطبية والتمريضية نتيجة المخالطة، وأنه غالبية مرضى الجرب الذين يستقبلهم المشفى هم من المشردين أساساً، وعليه تم التعامل مع الحالات التي وصلت إلى الجسم الطبي من خلال إخلاء قسم العناية والعمل على تعقيمه بشكل كامل.

إجراء وقائي

وبين د.الأكتع أن إدارة المشفى عملت على تثبيت وتمديد فترة الإستاجات للأطباء المقيمين لثلاث شعب هي أمراض الدم والعناية المركزة والعصبية، كما تم إعطاء إجازة للكوادر المصابة، وبالتالي فهذا الإجراء يعتبر وقائياً لا أكثر، الهدف منه التخفيف من انتشار العدوى، علماً أن المشفى لديه 1500 طبيب مع 600 ممرض وممرضة موزعين في اقسام المشفى.

إحاطة بالعدوى

ولعل الامر الإيجابي هو إن إدارة المشفى كلفت فريقاً لضبط العدوى، حيث سعى الفريق منذ اليوم الأول للحادثة، إلى الإحاطة الكاملة بالعدوى من خلال عدة إجراءات، منها تحويل وحدة العناية المركزة العامة، للعمل بنظام عزل التلامس بالكامل، مع الالتزام التام ببروتوكولات مكافحة العدوى المعتمدة لهذه الفئة، كما أنجز الفريق تقريراً خاصاً عن العدوى لجهة نتائج التحليل والأسباب الجذرية للتأخر بالإبلاغ، بالإضافة إلى التوصيات اللازمة لتصحيح الوضع وتوثيق مفصل لهذه الحالات.

أسباب انتشار العدوى

وحسب التقرير الصادر عن الفريق المذكور والتي حصلت “الحرية” على نسخة منه- فإن من أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار العدوى، هو غياب بروتوكول واضح للإبلاغ عن الجرب، إضافة إلى أنه لم يتم تضمين الجرب في قائمة الأمراض المعدية التي تستدعي الإبلاغ الفوري لفريق ضبط العدوى ضمن نظام الإبلاغ المبكر والاستجابة السريعة، فضلاً عن ضعف التعرف على الأعراض، حيث اعتبر الطاقم الطبي الأعراض الأولية من حكة وطفح ليست سوى حالات جلدية شائعة مما أخَر الشك في الجرب، إلى جانب الخوف من الوصم المهني، حيث تردد الطاقم المصاب في الإبلاغ عن إصابته خوفاً من التأثير على العمل أو الوصمة الاجتماعية.

تأمين دواء الجرب

وبيَن التقرير أنه فور الإبلاغ عن دخول العدوى ضمن صفوف الجسم الطبي والتمريضي تم تحويل وحدة العناية المركزة لقسم عزل، وفق احتياطات التلامس، والتأكيد على نظافة اليدين، والالتزام بمعدات الوقاية الشخصية، من قفازات و”غاونات”.
وتم فحص جميع المخالطين و تقديم العلاج الوقائي اللازم، وإعطاء إجازات مرضية للطاقم المصاب وتم أيضاً تنفيذ طلب الشراء الخاص بتأمين دواء الجرب، وتم تقديم كمية 17 ليتراً من دواء بنزوات البنزيل، كهدية تبرع من قبل أحد أطباء قسم الطوارئ، وتم إيداعها في المستودع ليصار توزيعها على الكادر المصاب والمخالط عن طريق طبابة العاملين، إضافة إلى إجراء تنظيف وتطهير شامل لكل الأقسام والشعب الطبية المعنية العناية المشددة الداخلية والعصبية وأمراض الدم والجراحة العامة، وسكن الأطباء والطبيبات وبعض أقسام الإسعاف.

متابعة مكثفة

ونوًه التقرير بإجراء متابعة مكثفة لبرنامج التنظيف والتطهير الروتيني اليومي والتركيز على الأسطح التي يتم لمسها بكثرة مثل مقابض الأبواب أجهزة المراقبة، والتأكيد على التخلص من المماسح القماشية المتسخة بشدة، ووضعها في أكياس النفايات المعدية وحزمها بإحكام ثم نقلها حسب سياسة فرز النفايات المتبعة إلى منطقة التخزين بالمشفى.
كما جرى المتابعة مع قسم الغسيل بما يخص الفرش والملابس، ومنه تم جمع مفروشات وملابس الكادر المصاب لكل قسم على حدة في أكياس حمراء قابلة للغلق داخل الغرف، وإرسالها بالتنسيق مع قسم الغسيل في أوقات محددة، وإعادتها بعد الغسيل والتجفيف في أكياس خضراء يتم غسلها بالماء الساخن، وعزل المواد والأغراض غير القابلة للغسيل في أكياس بلاستيكية لمدة 3- 7 أيام ليموت العث.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار