الحرية ـ أنطوان بصمه جي:
استشعر صناعيو مدينة حلب الحاجة الملحة لوقف النزيف الصناعي والتصدي للتحديات المتفاقمة، إذ اجتمع الصناعيون ظهر اليوم في غرفة صناعة حلب لعقد مؤتمر طارئ وفي توقيت حاسم، للبحث في مطالب واحتياجات القطاع الصناعي “الحلبي”، مع تركيز خاص على المصانع المتوقفة عن العمل أو تلك المهددة بالتوقف، في محاولة جادة لوضع حلول عملية على طاولة الحوار، وبلورة رؤية عاجلة لإنعاش القطاع الذي يشكل عصب الاقتصاد في حلب وشمال سوريا.
واقع مازوم
وركز المؤتمر الطارئ على دراسة واقع الصناعة في المحافظة بمصداقية، وكان بمثابة منصة مباشرة لسماع صوت الصناعيين على اختلاف أعمالهم، وخاصة أولئك الذين توقفت منشآتهم عن العمل أو هم على حافة التوقف بسبب التحديات المتشابكة التي تواجههم، وناقش الصناعيون جملة من القضايا الحاسمة، تشمل تأمين مستلزمات الإنتاج، والصعوبات التشغيلية واللوجستية، وسياسات الدعم والتمويل، والإجراءات المطلوبة لخلق بيئة مستدامة تدعم استمرارية الصناعة واستعادتها لعافيتها.
وأوضح رئيس غرفة صناعة حلب عماد طه القاسم أن المرحلة الحالية تتطلب من صناعة حلب “المدمرة” أن تشهد تطوراً ملحوظاً والبحث عن حلول إسعافية، وذلك بسبب تراكم التحديات في القطاع النسيجي والهندسي والغذائي وغالبية القطاعات الصناعية المتمركزة في حلب، مبيناً أن غرفة صناعة حلب تحاول جاهدة البحث عن آليات لتسريع وتيرة الإنتاج والبحث عن هوامش ربح ترضي جميع الأطراف، ووضع رؤية وآليات جديدة ومقترحات لضمان سير العمل.

نقاشات حادة
وخصص جزء من النقاش لتجميع المطالب وتوثيقها بشكل منهجي، تمهيداً لرفعها إلى الجهات المعنية، والسعي لتحويلها إلى سياسات وإجراءات ملموسة على الأرض، وحظي المؤتمر باهتمام واسع في الأوساط، حيث أشار الصناعي رفعت آل عمو لوجود تحديات تسبق الإنتاج منها أسعار الأرض والمقاسم وتأمين الطرقات الواصلة للمدن الصناعية، وعدم رد الوزراء على مشاكل صناعيي حلب المتكررة، وإعادة دراسة التكاليف الباهظة لتركيب ألواح الطاقة الشمسية، ومعاملة أصحاب المعامل في حلب كأصحاب ورشات.
أمين سر غرفة صناعة حلب أحمد مهدي الخضر، كشف أن المناطق الصناعية في محافظة حلب تعاني من ارتفاع أسعار الكهرباء والسرقات وكذلك انخفاض الخدمات المقدمة في المناطق الصناعية والعمل على رفع الأداء بالتنسيق مع الجهات، والمالية والإنفاق الاستهلاكي.
تدوير المشكلات
وأوضح رئيس لجنة المعارض في غرفة صناعة حلب محمد زيزان أن مشاكل القطاع النسيجي تأتي في المقام الأول، وتدوير المشكلات السابقة في القطاع الصناعي النسيجي، والاتفاق على وجود فائض لاستيراد النسيج فتحول الصناعي لتاجر ومستورد للنسيج، له الأثر السلبي على قطاع النسيج، فبعد التحرير مطالب بفتح التجارة الحرة ودخول الستوك ومراسلات مع الوزراء المعنيين بوضع لصاقة اسم المستورد وبلد الصنع أدت لكارثة صناعية.
وعلى الرغم من وجود جميع حلقات القطاع النسيجي في حلب، كشف الصناعي حمادي حمزة (العائد من تركيا لحلب، تخصص (أقمشة وبلاستيك) حيث توجد مشكلة في أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف التصدير وضرورة وقف الاستيراد للمنتجات المصنعة محلياً، وإعادة تفعيل معاهدة يورو 1 بين سوريا وتركيا.

انتقال مفاجئ
الصناعي حسام كحيل صناعي سوكولير أعاد معمله من تركيا إلى الليرمون بحلب وخسر معمله على أن يتم تعويضه مادياً لكن لم يحصل حتى اليوم على التعويض، مطالباً بضرورة وقف منح تراخيص بطرق غير قانونية، والانتقال لسياسة السوق المفتوحة بشكل مفاجئ دون وجود رؤية ودراسات سابقة.
البحث عن التصدير
الصناعي فؤاد صباغ في مجال الكيميائيات أكد ضرورة اللجوء للبحث والحوار مع الوزارات المعنية بشكل مستمر وفتح مناطق صناعية حرة، وضرورة تخفيض أسعار الكهرباء والشحن، وفتح باب التصدير للدول العربية والعالمية، أما الصناعي خلدون سكر المتخصص بالصناعة النسيجية فأوضح أن الصناعيين يعانون منذ عشر سنوات من ارتفاع ضرائب الجمارك على المنتجات وضرورة عدم دمج القطاع النسيجي بالألبسة، وضرورة مكافحة الفساد من خلال السماح بالاستيراد بفواتير حقيقية مثل مصر، وضرورة عدم دخول منتجات منتهية الصلاحية أو الرديئة، وضبط المنافذ الحدودية بشكل حقيقي للحد من التهريب.
مطالب
وطرح الصناعي محمود شيخ الكار الحل الأنسب في القطاع النسيجي حيث طالب بتخفيض سعر الأصبغة بكافة حلقاتها من سعر الفيول الذي وصل سعره إلى 72 دولاراً للبرميل، فيما رأى الصناعي محمد الشهابي تخصص ألبسة أن الحل يتمركز حول ضبط المواد في المنافذ الحدودية، ضرورة تفعيل الميناء الجاف، وضرورة إلغاء قرار تصدير الآلات الصناعية، والابتعاد عن تحصيل أرقام ضريبية بعيدة عن واقع الإنتاج.
الصناعي عمار منصور (غذائية) قال: توجد منتجات غذائية محلية بجودة عالية ويتم استيراد ذات المنتجات مثل الشيبس، وعدم وجود منافسة حقيقية في ظل ارتفاع الأسعار.
تخفيض أسعار حوامل الطاقة
الصناعي محمد صباغ تخصص نسيج طالب بتخفيض أسعار حوامل الطاقة مع عودة حقول النفط، والبحث عن حل لتخفيض التكاليف الأساسية من خلال إعفاءات على المواد الأساسية الداخلة بالإنتاج، وضرورة خروج الحلول من الغرفة الصناعية في المحافظات.
يذكر أن غرفة صناعة حلب، كممثل رسمي للقطاع الصناعي الخاص، تحاول باستمرار لعب دور الجسر بين الصناعيين واتخاذ القرار، وهذا المؤتمر يعد إحدى الآليات المباشرة للحوار والضغط من أجل تحقيق مصلحة صناعية جمعاء، في وقت تُعدّ فيه الصناعة ركيزة أساسية لأي انتعاش اقتصادي حقيقي.
مسؤوليات ومشاركة فاعلة
وبهذه الجلسة الطارئة، تضع غرفة صناعة حلب الجميع أمام مسؤولياتهم، ملوحة بفرصة قد تكون تاريخية لالتقاط الأنفاس ووضع أسس متينة لمرحلة إنقاذ تعوّل عليها آلاف العائلات والمجتمع بأكمله، فالحضور والمشاركة الفاعلة تعد واجباً وطنياً واقتصادياً في هذه المرحلة الدقيقة.
تصوير- صهيب عمراية