الحرية- جهاد اصطيف:
انطلقت في مدينة الباب بريف حلب الشرقي حملة ميدانية لمكافحة ظاهرة التسول بإشراف إدارة المنطقة وبالتنسيق مع مديريات الشؤون الاجتماعية وقوى الأمن الداخلي، وبمشاركة قطاعات الصحة والتربية وعدد من المنظمات والفرق التطوعية، في خطوة تهدف إلى معالجة ظاهرة التسول والحد من تداعياتها الاجتماعية والاقتصادية، سعياً إلى تقديم حلول متكاملة تتجاوز المعالجة السطحية، من خلال دعم المحتاجين الحقيقيين وحماية الفئات الهشة، مع الحفاظ على كرامة الإنسان وتعزيز الأمن المجتمعي.
وتقوم الحملة على تعاون واسع بين المؤسسات الرسمية والخاصة، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني والفرق التطوعية، بهدف التعامل المنظم مع حالات التسول في الأماكن العامة، وتركز الجهود على دراسة الحالات بشكل فردي، وتحويلها إلى الجهات المختصة لتقديم الدعم والرعاية الاجتماعية المناسبة، بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الحالات المخالفة وفق الأنظمة المعتمدة.
وأوضح مسؤول الشؤون الاجتماعية في منطقة الباب محمد نور الزاكي في تصريح لـ”الحرية” أن الحملة تهدف بشكل خاص إلى ضبط حالات التسول المنظم، ولاسيما تلك التي تعتمد على استغلال الأطفال والنساء، مع ضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين الحقيقيين، وتعكس هذه الخطوة حرص الجهات المعنية على معالجة الجوانب الإنسانية والأمنية للظاهرة في آن واحد.
من جانبه، أشار منسق حملة مكافحة التسول في الباب عمار العزاوي إلى أن إدارة المنطقة أجرت مسحاً شاملاً لحالات التسول، وبدأت بتنفيذ برامج متكاملة للحد من الظاهرة، تشمل توفير فرص عمل حقيقية، وإيصال الإعانات للمستحقين، وتنفيذ برامج تدريب مهني للقادرين على العمل.
كما تولي الحملة اهتماماً خاصاً بالأطفال عبر برامج تعويض الفاقد التعليمي، بهدف إخراجهم من الشارع ودمجهم مجدداً في العملية التعليمية.
وتعمل فرق مشتركة ضمن الحملة على متابعة الحالات بشكل مباشر داخل المدينة، حيث يتم تقييم كل حالة على حدة لضمان تقديم الدعم المناسب، وتشمل الجهود أيضاً حملات توعوية موجهة للمجتمع، بهدف تعزيز ثقافة التعاون والإبلاغ عن الحالات المشبوهة، بما يسهم في الحد من الاستغلال وحماية الفئات الضعيفة.
وتؤثر ظاهرة التسول سلباً على مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية، إذ قد تسهم في انتشار الاستغلال، خاصة للأطفال والنساء، وتزيد من معدلات التسرب المدرسي وتفاقم الفقر والهشاشة الاجتماعية.
كما تؤثر على المظهر الحضري للمدينة والشعور العام بالأمان، وتخلق بيئة قد تستغلها بعض الشبكات غير النظامية، ومن هنا تبرز أهمية المقاربة الشاملة التي تجمع بين الدعم الاجتماعي والإجراءات القانونية والتوعية المجتمعية.
وتمثل حملة تنظيم ومعالجة حالات التسول في مدينة الباب خطوة متقدمة نحو بناء مجتمع أكثر تماسكاً واستقراراً، من خلال معالجة الظاهرة بأسلوب إنساني وتنظيمي متوازن، وبينما تعتمد الجهات المشرفة على تعاون المواطنين والإبلاغ عن الحالات المشبوهة، تبقى استدامة هذه الجهود مرهونة بتكامل الأدوار بين المؤسسات والمجتمع، لضمان حماية الفئات المحتاجة وتحقيق بيئة اجتماعية أكثر أماناً وعدلاً للجميع.